-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الخيط رفيع.. في السياسة!

الخيط رفيع.. في السياسة!
أ ف ب
طبيب ألماني يجري فحص كورونا المستجد على أحد المارة بسيارته في مدينة هاله شرق ألمانيا يوم 27 مارس 2020

يُخطِئ مَن يَعتقد أنّه على صواب تماما في مواقفه أو نظرته لنفسه وللآخرين، ويُخطِئ مَن يعتقد أنه خاطئ تماما أيضا… ذلك أن بين الخطأ والصواب في السياسة اليوم خيطا رفيعا ينبغي أن نرجع البصر كرتين لعلنا نراه، إن لم يَنقلب لنا هذا البصرُ حصيرا خائبا بلا نتيجة..

السياسات والمواقف والقرارات الصائبة لا تنطلق أبدا من نصف الكأس الفارغ، ولا من النصف الآخر الممتلئ، إنما تنطلق من إدراك ذلك الخيط الرفيع الذي بينهما… ومَن يُدركه يكون قد أدرك جوهر السياسة… فكيف لنا بذلك؟

ذلك هو السؤال الذي علينا الإجابة عنه اليوم ونحن نتعامل مع سياسات تُصارِع هذا الفيروس القاتل:

هل أمريكا قوية أم ضعيفة أمامه؟ هل إيطاليا؟ هل اسبانيا؟ هل فرنسا؟ هل الصين؟ هل نحن بحق ضعفاء؟ هل البلاد الافريقية الأفقر فالأفقر كذلك؟ وما حقيقة الوضع في بقية بلاد العالم، وعن أساليب وكيفيات تعاملها مع هذا العدو الغامض واللاَّمرئي والفتّاك؟

لا أظن أنه من حق أي كان، أن ينطلق من نصف الكأس الممتلئة لأي من هذه البلدان، ليقول أنها تتعامل مع الوباء بما ينبغي عليها فعله، وأن لها واقعها وظروفها في التعامل، وستتمكن من التكيف مع تطورات الأوضاع، وإن مات بها المئات كل يوم…  كذلك ليس من حق أي كان أن ينطلق من النصف الفارغة الأخرى، ولا يرى إلا العيوب والمآسي والنقائص ولا يرضى بأقل من التشهير بها وإن تعلق الأمر بانكسار مفتاح باب مغلق… بل الموضوعية تقتضي البحث بروية عن ذلك الخط الرفيع بين ما كان ينبغي على هذه البلدان فعله وما استطاعت القيام به فعلا وما لم تستطع، وذلك هو أساس الموقف الصحيح وتلك هي السياسة وما ينبغي أن نفعله مع بلادنا… أما أقل أو أكثر من ذلك فلن يعدو أن يكون محدودية نظر لا يُمكنها أبدا أن تكون أساس بناء أية استراتيجية، لأي دولة وفي أي مجال من المجالات…

ولعل الكثير منا للأسف حَاد عن هذا الخيار الصحيح، خيار الخيط الرفيع، ونحن نزعم الحديث في قضايا إصلاح الفكر والاقتصاد والسياسة، بل نساه بعضنا إلى درجة أن لم يَعُد يرى سوى النصف الفارغة من الكأس، ولا يبني آراءه ومواقفه إلا انطلاقا من هذا الفراغ…

ولذلك أصبح واجبا علينا اليوم إعادة ضبط الأمور، بما يتلاءم وموضوعية الطرح، وأن نعود لأبسط قاعدة في آداب الحديث: القول للمسيء أسأت وللمحسن أحسنت، لعل أمورنا تستقيم… وستستقيم بإذن الله، إذا ما تَمكَّنا من تجاوز تلك النظرة التبسيطية للأمور، وأَمْعَنَّا النظر ليس فقط بالعين الثاقبة، بل بتلك المعززة بأكثر التكنولوجيات تطورا… فما رأى فيروس “كورونا” إلا الراسخون في العلم، ولن يرى فيروس الأمراض السياسية سوى المدركين لحقيقة الخيط الرفيع في السياسة…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • نحن هنا

    الحلال بين والحرام بين

  • ابن الجبل

    ليس كل مايتمنى المرء يدركه .. تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ... هذا البيت الشعري ينطبق على حالتنا ...فبين الواقع والتمني مسافة بعيدة . فنحن صرنا كالصياد في الغابة ، تارة يدفعه الأمل ،فيسرع الخطا ، وطورا يسير متثاقلا كئيبا حزينا ،لأنه لم يتمكن من الحصول على صيد ... وهكذا هي مسيرتنا منذ الاستقلال ... فمتى الانطلاقة ؟!.

  • لزهر

    لكل طيرقته و نظرته الخاصة على حسب الترتيب و التنظيم الذي أعده للتدخل . الحالات المفاجأة ليس لديك الوقت المتسع . فالابد لك العمل بالامكانيات المتوفرة وتعالج الأزمة في نفس الوقت. عامل الوقت يلعب دور كبير هنا
    فالعمل بخليتي (2)ازمة على مدار الوقت سيتضح لك الخيط الأبيض من الأسود وتخرج بأقل خسائر.
    انك في مواجهة فيروس حربه أعمى.