الدجاج يعوّض اللحوم الحمراء على موائد الأعراس
أعلنت العديد من العائلات الجزائرية مقاطعتها للحوم الأبقار والأغنام وذلك مع تزايد”الهستيريا” والمخاوف من انتشار الحمى القلاعية في العديد من ولايات الوطن، وهو ما جعل موائد الأعراس والحفلات هذه الأيام خالية من اللحوم الحمراء بعد أن فرضت سيطرتها عليها لسنوات عديدة فاسحة المجال للحوم البيضاء.
وقد ازدادت مخاوف المواطنين من انتقال داء الحمى القلاعية والذي يعرف انتشارا واسعا بين الأبقار المحلية إليهم، وهو ما دفعهم إلى استبدال اللحوم الحمراء بالدجاج حتى في المناسبات العائلية والأعراس، حرصا منهم على سلامتهم رغم تطمينات وزارة الصحة والفلاحة، إلا أن المواطن الجزائري يصر على مقاطعة اللحوم إلى أجل غير مسمى.
وأكد لنا العديد من المواطنين أنهم عزفوا عن شرب الحليب وحتى تناول مشتقاته كـ”الياوروت” والأجبان، وامتنعوا عن تناول لحوم الأبقار والأغنام خشية إصابتهم بالحمى القلاعية، فقد أوضحت لنا إحدى المواطنات، أنها لا تصدق أن المرض الذي تسبب في نفوق الآلاف من رؤوس الماشية لا يعقل أن لا يكون قاتلا للإنسان ولا يشكل خطرا على صحته.
في حين انتقد أحد المواطنين ارتفاع أسعار الدجاج، فبعد أن كان في حدود 210 دج مطلع الشهر الجاري ليرتفع لحدود 250 دج نهاية الأسبوع الماضي، واصفا التجار بالانتهازيين كونهم لا يفوّتون فرصة لرفع الأسعار، مستغلين حالة الذعر الشديدة بسبب الحمى القلاعية والإقبال الكبير للمواطنين على الدجاج والديك الرومي.
إلى ذلك، حمّل رئيس جمعية حماية وإرشاد المستهلك، مصطفى زبدي، الدولة مسؤولية نقص العملية التحسيسية والتوعوية لدى المواطنين، وهو ما أثار موجة ذعر وهلع شديدين بينهم، فالدولة بدلا من طمأنتها المواطنين على عدم خطورة المرض على صحة الإنسان واستحالة انتقاله من الماشية المصابة للمستهلك، انشغلت بذكر الإحصائيات والولايات المعنية، وهو ما جعل المواطنين ينفرون من اللحوم الحمراء ويقبلون على استهلاك اللحوم البيضاء والأسماك وبالتالي ارتفاع سعر هذين الأخيرين، ليردف زبدي قائلا إن نسيان الحالة النفسية للمواطن كبّد الدولة خسارة مضاعفة، الأولى تتعلق بنفوق الآلاف من المواشي بسبب المرض، والثانية عزوف المواطنين عن استهلاك لحومها.
كما أفاد الناطق الرسمي باسم الاتحاد الوطني للتجار والحرفيين، الحاج الطاهر بولنوار، أن نقص الطلب على اللحوم الحمراء تسبب في انخفاض أسعارها، وقد جنب تجار اللحوم البيضاء انخفاضا كان متوقعا في أسعار هذه الأخيرة، مواصلا أنه في حال استمرار المرض وعجز وزارة الفلاحة والبياطرة على التحكم فيه واحتواءه، واستمرار غلق أسواق المواشي، فسينعكس ذلك سلبا على الثروة الحيوانية والمواطنين على حد سواء، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى، وهو ما سيسمح بظهور الأسواق الموازية والمضاربة على أسعار الأضاحي، والتي من المتوقع أن تشهد زيادات في الأسعار تصل إلى 20 بالمائة مقارنة بالسنة الماضية.