-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الدرس الأمريكي الأول؟!

الدرس الأمريكي الأول؟!

يخطئ من يعتقد أنه بإمكان الثوار تصدير ثوراتهم إلى بلدان أخرى، ويخطئ من يتصور أنه بإمكان الانقلابيين تصدير انقلابهم إلى بلدان أخرى، لكن ليس من الخطإ الاعتقاد بأن الإرهاب “صناعة” يمكن تصديرها باعتبار أنه ليس تطرفا دينيا، أو مظهرا من مظاهر العنف، وإنما هو “تنظيم دولي” نشأ في ظل الثنائية القطبية، وترعرع بعد سقوطها، وصار إحدى آليات النفوذ العسكري.

 .

الوجه الآخر للربيع العربي

حاول الكثير من وقفوا ضد التغيير في الوطن العربي، وصف ما حدث في تونس ومصر وليبيا واليمن وما يحدث الآن في البحرين وسوريا بـ”المؤامرة الصهيونية ــ الأمريكية” لإعادة تقسيم الوطن العربي، ووجد هذا الوصف صداه الإعلامي في كثير من الأقطار العربية التي تحظى بحماية أمريكية وغربية، غير أن النتائج التي تحققت في تونس وهي ظهور نظام حكم جديد من ثلاثة تيارات سياسية تستند إلى الشرعية الانتخابية في تقاسمها السلطة، شجعت النخب السياسية في بعض الأقطار العربية إلى تبنّي فكرة التغيير.

وهكذا تحققت في مصر نتائج أخرى تجسدت في إبعاد المؤسسة العسكرية عن الحكم، وفتح المجال الإعلامي وتراجع النخب التي كانت تحظى في النظام السابق بـ”الحضور الإعلامي”.

لكن وصول أغلبية إسلامية في البلدين، وفشل الأحزاب الأخرى وفقدان النقابات لامتيازاتها السابقة وتراجع دور المجتمع المدني وتطلعات فلول النظامين السابقين إلى العودة بعد انتشار “اليسار التغريبي” و”اليمين الديني التكفيري” أنجبا حراكا سياسيا “مشبوها” تدعم من بعض دول الخليج العربي، ومن كان مستفيدا سياسيا أو اقتصاديا أو أمنيا أو تجاريا من الأنظمة السابقة، إلى جانب المؤسسات العسكرية المدعومة من الغرب، وعدم تحكم “الإخوان المسلمون” في تسيير الشأن العام جعل النخب التي فشلت في الانتخابات، والتي فقدت دورها في التقرب من السلطة تستنجد بالعسكر للإطاحة بالنظام، وتولي السلطة على الطريقة العراقية والأفغانية بوصول المعارضة إلى السلطة عبر الدبابات والاحتلال الأجنبي.

وتبارى “الإعلاميون العرب” في تخويف الناس من التيار الإسلامي، وربطه بالإرهاب ونشر الشعور بالخوف من المستقبل، واعتبار الديمقراطية ليست نتاج صناديق الاقتراع فقط.

وتبين صدق ما ندّعيه أن الربيع العربي ثورة شعبية وليس مؤامرة خارجية، وأن ما يحدث حاليا هو دليل على وجود مؤامرات على خيارات الشعوب.

لو كانت الأطراف الداعية إلى الإطاحة بالنظام القائم تؤمن بالديمقراطية وحق الشعب في التغيير لاختارت طريقة أسهل، وهي جمع توقيعات الهيئة الناخبة وتوثيقها في البلديات أو الموثقين وتقديمها إلى المحكمة الدستورية التي تفصل في الموضوع بإجبار الحاكم على العودة إلى صناديق الاقتراع، دون اللجوء إلى الشارع والاستقواء بالعسكر لعزل نظام منتخب. 

يعتقد العسكر في مصر، أنه بإمكانهم تصدير ما قاموا به إلى تونس وليبيا واليمن، ظنا منهم أن مصر بمنأى عن تداعيات ما حدث في الجزائر بعد توقيف المسار الانتخابي في11 جانفي 1992م، ويتصور المعارضون للنظام التونسي، أنه بإمكانهم إسقاطه على الطريقة المصرية حتى يطيلوا في عمر المرحلة الانتقالية التي لم يبق منها إلاّ ثلاثة أشهر.

 .

خبر كاذب للدعوة إلى الاغتيالات

من المفارقات العجيبة والغريبة للإعلام المصري، أن مواطنا عثر على رسالة فيها قائمة بـ83 اسما ممن شاركوا في الإطاحة بنظام الإخوان مطلوب اغتيالها لدى أنصار الشرعية، إلى جانب صور لمواقع عسكرية وأمنية، وتم الترويج الإعلامي لهذه الرسالة وهي تبين مدى السذاجة الإعلامية فالذي يريد أن يلتقط صورة لأي موقع في أية دولة كانت لا يحتاج إلى تصويره لأن كاميرات الأنترنت الإلكترونية تمكنه من تحديد مكانه، والتقاط صور له مع خرائط، فهل أنصار الشرعية أغبياء أم أن من يقف وراء هذه العملية يريد إدخال مصر في حمام دم جديد، إنها تشبه قصة أشعب أو الادعاء بأن أمريكا والغرب مع حركة الشارع العربي.

والحقيقة أن قادة الانقلاب في مصر، لا يفكرون في تداعيات ما قاموا به حتى زارهم وفد من الكونغرس الأمريكي، ليعلن لهم على لسان غراهام: “وصفنا ما حدث في مصر بالانقلاب لأن عملية نقل السلطة لم تتم عبر الانتخابات”، فما رأي من وصفوا ما حدث في 3 جويلية 2013م بـ”التصحيح الثوري أو الانقلاب الشعبي أو الثورة؟”.

 

إنه الدرس الأمريكي الأول الذي لم يتعلّمه الفريق عبد الفتاح السيسي، عندما كان طالبا في مدرسة أمريكية للحصول على شهادة “زمالة” .

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • mourad

    لم يتعلم الدرس ؟؟...اسمحلي استاذ اعتقد انك مخطئ في قولك عن الرجل.فالرجل اي عبد الفتاح السيسي احد المخابرات الحربية قبل ان يكون رجل من الجيش فكيف تقول كلاما كهذا ؟؟؟

  • فاروق

    ما حدث في مصر ليس بالامر الهين وهو مشروع خطط له منذ نقل مبارك الى سجن طرة.
    والمعروف ان النخب المستنفعة من النظام البائد لايمكنها التفريط في مواقعها المالية والجتماعية والسيادية في المجتمع المصري ولكنها سكتت يوم ان اشعل الغضب ولاذت بالصمت حتى تزول العاصفة واليوم فهي لن تتراجع ولو استخدموا الطريقة الجزائرية التي يخفظونها جيدا لكون داخليتهم تعمل على تكوين ظباط عرب ومنهم جزائريين في فنون التعذيب وليس بمصر بل في امريكا وافغانستان..
    مصر ذاهبة الى الخراب بايادي مصرية وافكار اسرائيلية والايام بيننا.

  • عبدالرزاق

    لقد انتقل الاعلام العربي من صاحب قضية الى العلمانية لتفتيت قيمه ومبادئه وتمييع قضاياه الوطنية والقومية والدينية , واعلامنا العربي موجه تصنعه المخابرات العسكرية في اغلب الدول العربية وما هو بمصر شاهد على مانقوله . اما امريكا والغرب فهما يصنعان المشاكل في اوطاننا العربية ويحسنون استغلالها لان عقولهم شغالة على مدار الساعة
    فالازمة المالية العالمية لا يمكن للعالم الخروج منها الا بالمال العربي وعليه فان الفوضى الخلاقة ومدى ارتباطها بالاقتصاد والمال العربي لا تتاْتى الا بتجربة الجزائر وغزة فامريكا لا

  • م حمدي

    ( تابع ) والعتاد بدات تفكر في استراتيجية اخرى تقلل من خسائرها وتقيها شر الهزائم التي لقتها في العراق سواء باتباع شن حرب جماعية على اي دولة مارقة حسب مفهومها وذلك باستعمال الحلف الاطلسي( الحرب على ليبيا ) او باحداث ثورة بين ابناء الشعب الواحد وتركه يتناحر فيما بينهم والضغط على النظام الحاكم بالاستقالة او تفضيل حزب عن اخر ومساعدته ماديا او دوليا تلكم هي منهجية الاستعمار الجديد للشعوب التي لاتستيقظ من سباتها العميق ومن التفريط في البذخ والدكتاتورية حتى يثور عليها شعبها بالاستقواء بالخارج الاجنبي

  • م حمدي

    عبد العالي رزاقي كنت اظنك دكتور في العلوم السياسية واستاذ جامعي عندما تتناول موضوع حساس الا وتعود لسانك قبل الكلام ان تقرا جيدا التعاريف التي وصل اليها كثير من الفقهاء السياسيين في دراسة الظاهرة السياسية وتاتينا بجملة من التعاريف الحديثة التي وصل اليها علم هذا التخصص المتغير السريع من العلوم السياسية التي اصبح ظاهرها اقتصاديا وباطنها استخبراتيا امنيا بحتا بدا يظهر للوجود بدءا من الحرب على العراق وغزوه من طرف الولايات المتحدة الامريكية عام 1991 ونظرا للخسائر التي تكبدتها امريكا في الارواح (يتبع )

  • وليد

    الطريقة الحضارية الاسلم لتغيير الحاكم جمع توقيعات موثّة وتقديمها للمحكمة الدستورية وهي تجبر الرئيس على الذهاب الى انتخابات مسبقة أو التنحي كان بامكان حركة تمرّد فعل هذا واقامة الحجة على الرئيس لو حقا كان لها وجود في الشّارع المصري. وحركة تمرّد تونس على خطى تمرّد مصر وهي حركة مشبوهة مدعومة من فلول النظام السّابق ومن العلمانيين ومن لصوص الشرعية

  • المتفلسف

    ما هو الوطن العربي وهل ما تسميه وطن عربي هو وطن حقيقة ... يكفي من الترويج للمصطلحات البعثية ... هو عالم عربي في ابسط الحالات .... انشر يا ادمن ان كنت فعلا تؤمن بحرية التعبير