“الدستور لا يمنع أو يجيز للرئيس ممارسة صلاحياته في الخارج”
أثار قانونيون وجود فراغ دستوري بسبب غياب مادة صريحة تجيز أو تمنع رئيس الجمهورية، من ممارسة صلاحياته وهو خارج التراب الوطني، وأصروا على ضرورة تدارك هذا النقص في التعديل الدستوري المقبل، في حين قال المحامي مقران أيت العربي، بأن كل المؤشرات توحي بأن يستمر تسيير الأزمة بهذا الأسلوب إلى غاية استحقاقات 2014.
واتفق الأستاذ عمار رخيلة، مختص في القانون الدستوري، مع المحامي والناشط الحقوقي عمار خبابة، حول عدم وجود نص قانوني صريح يسمح لرئيس الجمهورية، أو يمنعه من تسيير البلاد عن بعد، ويعد هذا في تقدير الأستاذ رخيلة، سببا كافيا لتمكين الرئيس من متابعة شؤون البلاد سواء كان في الداخل أو في الخارج “ما دام لا يوجد نص قانوني يجيز أو يمنع ذلك، إذا حسب رأيي لا يوجد أي إشكال في ذلك”، لكنه أكد بأن القراءة السياسية لهذا الموضوع تختلف تماما عن القراءة القانونية، “لأن سياسيا مسألة تسيير شؤون البلاد انطلاقا من الخارج غير مستحبة وغير مقبولة”.
ويرى الأستاذ عمار خبابة، بأن القانون لا ينظّم مسألة تسيير شؤون البلاد من قبل رئيس الجمهورية، وهو يقضي فترة نقاهة في الخارج، ويعد هذا الظرف فرصة سانحة لتدارك النقص، قائلا بأنه إذا كان رئيس الجمهورية يعاني من مرض لا يمنعه تماما من ممارسة مهامه، يتعين على الدستور إيجاد آلية لذلك، بغرض نقل صلاحياته عن طريق الوكالة ليباشرها نائب الرئيس أو الوزير الأول، لأن الدستور الحالي لا يمنح هذه الصلاحية للوزير الأول، الذي يمكنه فقط عقد اجتماعات الحكومة، مؤكدا بأن الأمر يتعلق بضرورة إضفاء الشفافية، لأن التعتيم أصبح يزعج الشعب الذي يتوق للاطلاع على الوضع الصحي للرئيس، وختم المتحدث بالقول: “لا نريد أن نستيقظ يوما على خرق الدستور”.
وقال الأستاذ مقران أيت العربي، بأنه لا يجب إثارة القضايا الهامشية بحجّة أن السيادة أضحت لها معاني جديدة “لذلك فإن استقبال مسؤولين وتوقيع مراسيم من قبل الرئيس خارج التراب الوطني لا يطرح أي إشكال”، بدعوى أن المشكل الحقيقي يكمن في صدور بيان حول صحة الرئيس، وقيام قائد الأركان وكذا الوزير الأول عبد المالك سلال، بزيارته في مستشفى المعطوبين بباريس، دون أن يتم نشر أي صورة تتعلق بذلك”، متسائلا “لماذا لا يعود الرئيس إلى البلاد لقضاء فترة نقاهة ما دام يتمتع بصحة مستقرة، وإذا كان عاجزا لماذا لا تطبّق المادة 88 من الدستور لتجاوز حالة الغموض”، معتقدا بأن كل المؤشرات توحي بأن تسيير وضعية الأزمة ستستمر على هذا الشكل.
ودعا المتحدث الأحزاب السياسية كي تجتمع وتتخذ موقفا، وتحاول الضغط على المؤسسات الدستورية لتؤدي مهامها بكل استقلالية، غير أنه استبعد أن تقدم الأحزاب على هذه الخطوة بحجّة أنها لا تتمتع بالاستقلالية عن السلطة الفعلية للبلاد، في حين رأى الأستاذ المختص في القانون الدستوري، بن ناصف مولود، بأنه يمكن للرئيس أن يمارس مهامه المخولة له قانونا رغم حالة المرض، معتقدا بأن مسألة زيارته من قبل الوزير الأول وقائد أركان الجيش، أمر عادي “لأنه من صلاحيات الرئيس أن يستشار ويعطي رأيه”، وأن ذلك لا يطرح أي إشكال قانوني أو دستوري، “ما دام في كامل قواه العقلية ولم يحجر عليه، يمكنه أن يوقّع على الملفات، بما فيها الترقيات حتى وإن كان في الخارج”.