-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية

الدين والتقسيط سبيل الجزائريين لامتلاك الضروريات

نسيبة علال
  • 683
  • 1
الدين والتقسيط سبيل الجزائريين لامتلاك الضروريات

يمنع ثقل نفقات البيت الكثير من أرباب الأسرة من شراء بعض الضروريات. فالدخل المحدود، والركود المفروض مؤخرا على أغلب الأنشطة التجارية والحيوية، فرض دينامية جديدة في السوق، وخلق وأوجب بعض المعاملات الخاصة على الأغلبية من الجزائريين.

اقتناء أداة كهرومنزلية، أو استبدال هاتف نقال تعطل، أو امتلاك حاسوب، وما إلى ذلك، أصبح مشروعا يستحق التفكير والتخطيط والادخار لدى السواد الأعظم من الجزائريين.. هذا، دون الحديث عن المأكل والملبس وإيجار مأوى، حيث يبلغ الأمر ببعض الموظفين لا البطالين حد التدين لتوفير هذه الضروريات، أما السيارة والحصول على مسكن خاص أو ممتلكات ذات قيمة، فلمن استطاع إليها سبيلا، خاصة في السنوات القليلة الأخيرة، ولابد من انتهاج سياسة التقسيط.. فقد وضع الظرف الاقتصادي الذي تعيشه البلاد، مواطنيها تحت الضغط.

المؤسسات العمومية تخلق صيغا جديدة للقرض

فيما يسعى الموظف البسيط إلى ما يذلل أمامه صعوبات الشراء، يسعى أصحاب المحلات للربح، وتسريح أكبر قدر من السلع المتراكمة في الرفوف بسبب كورونا، وما خلفته من أزمة اقتصادية، كما يبدو أنه حتى بعض المؤسسات الحكومية استحدثت صيغا جديدة لإدانة مستخدميها، بدل إيجاد حلول جذرية لهم أو رفع مرتباتهم. السيدة سامية، أستاذة تعليم متوسط، وزوجها معلم في الطور الابتدائي، لهما أربعة أطفال مراهقين، يضطرون أحيانا إلى التدين من الزملاء والأقارب لتغطية نفقات البيت، بما في ذلك الضروريات. تقول: “رواتبنا متوسطة، مع هذا نجد أنفسنا في الكثير من الأحيان، نتدين لتسديد فواتير الكهرباء والغاز والإيجار. أما إن مرض أحد الأطفال أو احتاج إلى دواء أو طقم رياضي جديد أو حذاء مثلا.. فقد نتدين لشراء الطعام.. أكاد أجزم بأنه لا يمر شهر من السنة دون أن نتدين خمسة آلاف دينار على الأقل. حاولنا التقشف بكل السبل وجربنا جميع الاستراتيجيات المالية دون جدوى”. أما عبد الحليم، من العاصمة، وهو موظف في القطاع الحكومي، فتسمح مؤسسته بإقراض موظفيها مبالغ معتبرة كل سنة، شرط تبرير وجهة القرض، وتسديده في الآجال المحددة. يقول: “لولا هذه الصيغة، لتركت وظيفتي هذه منذ سنوات، لأن راتبي زهيد ولي عائلة كبيرة، أنا أعيلها بمبلغ ثلاثين ألف دينار فقط، في الحقيقة أقترض لعلاج زوجتي أو تسديد ديوني لدى الأصدقاء، وليس للسفر وشراء الكماليات كما يفعل بقية الزملاء”.

الشراء بالتقسيط، الحل الوحيد لمحدودي الدخل

على الرغم من أن اقتناء المنتجات بصيغة التقسيط يكلف أصحابها مبالغ إضافية، قد تصل إلى ربع قيمتها الحقيقية، مقابل التأخر على التسديد، تقبل فئة واسعة من الجزائريين خاصة الموظفين بنظام شهري، على شراء مختلف السلع بالتقسيط. ذلك أنهم غير قادرين على دفع مبلغها دفعة واحدة، كما أنهم يعجزون عن الادخار لارتباطهم بمسؤوليات كثيرة. السيد بلال، 38 سنة، موظف إداري، اعتاد كلما فكر في امتلاك أغراض جديدة أن يبحث عن محل يسمح بالتسديد على دفعات. يقول: “بدأت العمل بهذا النظام عندما تزوجت، كنت أبدد أموالي في السابق وأجدها غير كافية، قبل أن أقتني غسالة ملابس لزوجتي بقيمة تسعة ملايين أدفع منها 5000 آلاف دينار شهريا، لم أشعر بنقصان المبلغ، ولكنني حققت إنجاز في النهاية، اشتريت بعدها مكيفا هوائيا بالتقسيط، وثلاجة وأدوات كهرومنزلية كثيرة.. وقد أوشكت على تسديد أول دفعة لاقتناء سيارة جديدة، لولا اختفاؤها من السوق، لأنه من المستحيل أن أحصل على واحدة من دون تقسيط”.

لقد عملت مجتمعات كثيرة بأنظمة القروض والتقسيط، فقد كانت شائعة جدا في كل من أوروبا وأمريكا منذ القرن 19، وقد ساعدتها لتخطي أزمات اقتصادية كثيرة ومساعدة مواطنيها لامتلاك العقارات.. هذه التجارب كانت حرية بالتقليد، لكن ضمن أسس شرعية في مجتمعنا المسلم، وهي تؤتي أكلها جيدا بالنسبة إلى محدودي الدخل، الذين يشكلون نحو ثلاثة أرباع الجزائريين.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • banix

    مركي في الحيط