-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
باعتبارها ركيزة مُهمة لبناء صناعة وطنية تنافسية

الدّعوة إلى إدماج “الرّسكلة” في المخطط الوطني للصناعات البلاستيكيّة

نادية سليماني
  • 113
  • 0
الدّعوة إلى إدماج “الرّسكلة” في المخطط الوطني للصناعات البلاستيكيّة
ح.م
تعبيرية

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد الجزائري، تتزايد الدعوات إلى إعادة التفكير في آليات تطوير الصناعة الوطنية، خاصة في القطاعات المعتمدة بشكل كبير على المواد الأولية المستوردة.

وهنا تبرز شعبة البلاستيك التي تواجه تحديات مرتبطة بتقلبات أسعار المواد الخام العالمية وارتفاع تكاليف الإنتاج. ويدعو خبراء إلى إدماج البلاستيك المسترجع كركيزة أساسية في المخطط الوطني لتطوير الصناعات البلاستيكية، باعتباره خياًرا اقتصاديا واستراتيجيا وليس مجرد توجه بيئي.
قد يتحول البلاستيك المسترجع، في السنوات المقبلة إلى أحد مفاتيح بناء صناعة وطنية أكثر استقلالية وتنافسية، وهو ما يبرزه المدير العام السابق للوكالة الوطنية للنفايات والخبير في الاقتصاد الدائري،كريم ومان، مؤكدا أن تحقيق نهضة حقيقية في قطاع البلاستيك في الجزائر يمر حتما عبر إدماج البلاستيك المعاد تدويره ضمن الدورة الإنتاجية.

ويؤكد أن المقاربة الجديدة يجب أن تنتقل من منطق معالجة النفايات إلى منطق إنتاج مواد أولية ثانوية قادرة على تغذية المصانع المحلية.

ومان: البلاستيك المسترجع يقلص فاتورة الاستيراد ويوفر عشرات آلاف المناصب

فالبلاستيك المسترجع، بحسب ومان في تصريح لـ ” الشروق”، يمنح المصنعين المحليين نوعاً من الاستقرار في التزود بالمواد الأولية، بعيداً عن تقلبات أسعار “البوليمرات” المرتبطة بأسعار النفط العالمية. كما تشير التقديرات إلى أن تكلفة إنتاج الحبيبات البلاستيكية المعاد تدويرها يمكن أن تنخفض بنسبة تتراوح بين 30 و50 بالمائة مقارنة بالمادة البكر، إضافة إلى توفير طاقوي قد يصل إلى 80 بالمائة.

التكنولوجيا الحديثة لضمان الجودة
ولتحقيق جودة تنافسية للمواد المسترجعة، يقترح الخبير على السلطات، اعتماد تقنيات “التدوير المتقدم” التي تقوم على عدّة مراحل تشمل الفرز الذكي للنفايات، وإعادة التدوير الميكانيكي، إضافة إلى رقمنة مسار النفايات عبر توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتتبعها وضمان استمرارية تموين المصانع.
وتسهم هذه المقاربة، بحسبه، في تحويل النفايات البلاستيكية من عبء بيئي إلى مورد صناعي حقيقي يمكن إدماجه ضمن سلسلة القيمة الصناعية، بما يضمن استدامة الإنتاج وتعزيز القدرة التنافسية للمصانع الوطنية.
وذكر المتحدث، بأن التجارب الدولية، تشير إلى أن التشريعات المحفزة تلعب دورا محوريا في تطوير سوق البلاستيك المعاد تدويره، “وفي حال تبني الجزائر لهذه المقاربة، يتوقع الخبراء تحقيق عدة مكاسب اقتصادية مهمة”.
وأول هذه المكاسب يتمثل في تقليص فاتورة الاستيراد، “إذ يمكن تعويض جزء معتبر من الحبيبات البلاستيكية المستوردة بمواد منتجة محلياً، ما يسمح بتوفير ما بين 15 و20 بالمائة من العملة الصعبة المخصصة لهذا القطاع” على حد قول الخبير.

توفير ما بين 25 و40 ألف منصب عمل مباشر ومُستدام
أما على مستوى التشغيل، فيؤكد المدير السابق للوكالة الوطنية للنفايات، بأنه يمكن أن يساهم تطوير قطاع الرسكلة في توفير ما بين 25 و40 ألف منصب عمل مباشر ومستدام، مع تمكين أكثر من 500 مؤسسة ناشئة من الاندماج في سلاسل القيمة المرتبطة بالاقتصاد الدائري.
كما أن خفض البصمة الكربونية للمنتج الوطني سيمنح الصناعات الجزائرية فرصة أكبر لولوج الأسواق الدولية، التي أصبحت تفرض معايير بيئية صارمة على المنتجات الصناعية.
ولتحقيق هذه الأهداف، يقترح كريم ومان، اعتماد مجموعة من الإجراءات العملية، من بينها الاعتراف بمراكز الرسكلة كوحدات إنتاج صناعية ومنحها الامتيازات الجبائية والاقتصادية الموجهة للمشاريع الاستراتيجية.
كما يدعوا إلى تشجيع الإنتاج الهجين داخل المصانع التحويلية، من خلال دمج المادة البلاستيكية البكر مع المادة المسترجعة وفق نسب معيارية تضمن الجودة والاستدامة في آن واحد.
ومن بين مقترحاته أيضا، إنشاء منصات رقمية وطنية تربط مختلف الفاعلين في القطاع، من جامعي النفايات إلى مراكز التدوير والمصانع التحويلية، بما يضمن شفافية وسلاسة في سلاسل التوريد.
وكما يرى المختص، أن تطوير تدوير البلاستيك في الجزائر يتجاوز كونه التزاما بيئيا، ليصبح مشروعا اقتصاديا سياديا يدمج بين النجاعة الاقتصادية والمسؤولية البيئية والاجتماعية.

كما يمكن لهذه المقاربة أن تشكل نموذجا قابلا للتطبيق على مختلف أنواع النفايات الأخرى، “بما يحوّل منظومة التسيير البيئي إلى قطاع اقتصادي منتج يخلق الثروة ويعزز التنمية المستدامة”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!