-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الذكاء الاصطناعي.. هل سيصنع جيلا كسولا واتكاليا؟

فاروق كداش
  • 589
  • 0
الذكاء الاصطناعي.. هل سيصنع جيلا كسولا واتكاليا؟

بعد أن كانت حكرا على سكان السيلكون فالي، صار الذكاء الاصطناعي في متناول العالم بنقرة واحدة، وصار أشهر ذكاء اصطناعي وهو شات جي بي تي، الصديق المقرب الذي لا يطلب منك شيئا. وفي المقابل، يزودك بكل ما تحتاجه في حياتك، من معلومات وحلول، ويقوم مقامك في العمل والدراسة. فهل سيحرر هذا الذكاء الخارق عقولنا، أم سيقتل فينا الإبداع والابتكار؟ وهل ستجف أقلامنا فنتوقف عن الكتابة؟ وهل سنتوقف عن الحلم واستخدام الخيال؟

خبراء يدقون ناقوس الخطر من الكسل المعرفي، ويؤكدون على ضرورة الاستخدام الذكي للأدوات الذكية، فلا يختلف اثنان في أن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل “تشات جي بي تي”، باتت جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، من قاعات الدراسة إلى غرف الاجتماعات، وقد يستبدلها البعض بالأصدقاء. ومع الاستخدام المتزايد لهذه التقنيات، يطرح سؤال جوهري نفسه بإلحاح: هل الشات جي بي تي وأقرانه بصدد استبدال جيل واع ونشيط بجيل من “الكسالى”، الذين تخلوا تدريجيا عن التفكير النقدي لصالح الحلول السهلة، أم هي فرصة مثالية لتنمية جيل يملك كل مقومات النجاح في الحياة؟
الكسل المعرفي لا يمكن إنكار الدور المحوري الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي في تسريع وتيرة التكنولوجيا والمعلوماتية، وأيضا مساعدة الناس على إيجاد المعلومة بسرعة فائقة. فهذا النوع من الذكاء التوليدي يسرّع المهام المتكررة، ويقدم ملخصات للمعلومات المعقدة، ويساعد في صياغة التقارير والمسودات.

عقدة ذنب الشات جي بي تي

في إطار فهم هذا الطرح ومحاولة تقديم رؤية شاملة عن خطورته، قمنا برصد للآراء في مواقع التواصل الاجتماعي، عن شعور المستخدمين الجزائريين، بعد استخدامهم لشاب جي بي تي، الأكثر استعمالا في الجزائر. فكانت النتيجة، أن 15 بالمئة شعروا بالرضا التام عن أنفسهم، بعد استخدامهم الذكاء الاصطناعي، بينما أفاد نحو 50% منهم بأنهم شعروا بالكسل، عند استخدامهم لهذه الأدوات، بينما اعترف 35% بأنهم أحسوا وكأنهم يغشون في دراستهم وعملهم.

الكسل 2.0

استحدثت أدوات الذكاء الاصطناعي مصطلحات جديدة، مثل الكسل المعرفي، وهو الاعتماد الكلي على هذه الأدوات للبحث عن المعلومات، وعدم تحري صحتها. وكما حدث في السابق مع الآلات الحاسبة التي كانت نتيجتها ضعف الحساب الذهني، هاهو الشات جي بي تي يضعف مهارات التحليل والتفكير النقدي وحل المشكلات.
تشير بعض الدراسات في ظاهرة الاستخدام المفرط لهذه الأدوات إلى أنها قد تصيب التعليم في مقتل، وتؤدي على المدى المتوسط والطويل إلى ضعف الذاكرة، وتراجع التحصيل الدراسي، لأن التلاميذ والطلبة بدل أخذ المسؤوليات المعرفية على عاتقهم، يضعونها على عاتق الآلة .
الذكاء بريء حتى تثبت إدانته ولكل رأي رأي معارض، فالذين يدافعون عن التكنولوجيا، لا يرون ضيرا في استخدام الذكاء الاصطناعي، لأنهم يعتبرون أن المشكلة لا تكمن في الأداة نفسها، بل في كيفية استخدامها. من بين هؤلاء، فوزي، وهو طالب في الإعلام، يكاد يجزم بأن الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على تحرير البشر من العمل الروتيني، في مجالات مثل الصحافة، يمكن للذكاء الاصطناعي التعامل مع التقارير الرياضية أو المالية الروتينية، ما يمنحنا كصحفيين وقتاً أطول للتركيز على القصص الاستقصائية المعقدة والعميقة، التي تتطلب لمسة إنسانية وعاطفية.
وليد، طالب جامعي، يرى أن شات جي بي تي مثلا، ليس إلا مساعدا ذكيا، ولن يحل محل العقل البشري، وبدل منحه مكانة ليست له كبديل للبشر، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقوم بالمهمة الرئيسية المنوطة به، وهي تعزيز القدرات البشرية.
لا يجب أن نجحد دور الذكاء الاصطناعي في تحليل كميات هائلة من البيانات، واكتشاف الأنماط، وتقديم رؤى تدعم اتخاذ قرارات أكثر استنارة، وكل هذه النقاط سالفة الذكر، تصنع الفرق في التحضير لرسالات الماجستير والدكتوراه، وأيضا في مساعدة الفرد في التكيف مع بيئات العمل الأكثر صعوبة وتعقيدا.

الجيل الجديد… تحديات وآفاق

لا يمكننا الجزم اليوم، ما إن كان الذكاء الاصطناعي يشجع على الكسل، لكنه كسيف ذي حدين ومفتاح التصدي لظاهرة الكسل المعرفي، يرتكز على الاستخدام الرشيد والمتوازن لأدوات الذكاء الاصطناعي.
يجب على المؤسسات أن تلعب دورا إيجابيا في وضع أطر أخلاقية واضحة، وعلى الأفراد أن يبقوا شعلة الفضول مشتعلة، وأن يحافظوا على نشاط عقولهم، وألا يتخلوا عن التحديات المعرفية. الذكاء الاصطناعي موجود بيننا ليبقى، ودورنا اليوم أن نبقى واعين بخطورة الاعتماد الكلي على هذه الأدوات لحد الاتكالية، ومسؤوليتنا تكمن في أن نزرع في أجيال المستقبل حب القراءة والمطالعة، وأيضا أن ندفعهم إلى انتهال العلم بالطرق الكلاسيكية، جنبا إلى جنب مع التكنولوجيات المتطورة.. فالهدف من كل هذا، أن نصبح أفضل وأذكى وأكثر كفاءة وإبداعاً، وليس مجرد مستهلكين سلبيين لمعلومات جاهزة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!