“الرابطة الإسلامية.. ليست نواة الفيس”
فنّد بوجمعة عياد، أحد مؤسسي رابطة الدعوة الإسلامية، تصريحات مدني مزراق أمير ما عُرف بـ”الجيش الإسلامي للإنقاذ” المنحل، أمس الأول، والتي مفادها أن “العمل الباهر للجبهة الإسلامية للإنقاذ المحلة، أساسه الرابطة الإسلامية”، واعتبر المتحدث لـ”الشروق” أن مزراق جانب الصواب في قضية تأسيس الحزب”. علما أن عياد شارك في مجموعة السلم والمصالحة الوطنية مع الراحلين بن بلة ومهري، وكذا يحي عبد النور، وبلخادم والمرحوم عبد القادر حشاني، والأستاذ خالد بن اسماعيل، والشيخ السعيد مرسي.
تحدث مدني مزراق عن رابطة الدعوة الإسلامية بقيادة الشيخ سحنون، وقال أنها شكلت نواة الفيس المحل؟
استسمح من شاركوني في تأسيس الرابطة للخوض في الموضوع، ولأوضح حقائق تاريخية لا يجب أن تتعرض للتزييف أو المغالطة، حيث أن الدعوة جاءت نتيجة تدافع وإفرازات واقع للتقليل من الاحتكاكات بين العاملين سياسيا ودعويا واجتماعيا في نهاية الثمانينيات، ولم تكن نواتا لأي كان رغم محاولات كثيرة حتى من خارج الرابطة، بل تأسست خدمة للأمة الجزائرية.
وقد تأسست الرابطة من عدة تيارات (جمعية العلماء المسلمين، البناء الحضاري- الجزأرة- النهضة الإسلامية، الإرشاد والإصلاح وشخصيات من الحياد)، ولا تنتمي إلى هذا أو ذاك، وكانت الرابطة موجودة ولم يعلن عنها إلا بعدما تأسست أحزاب وجمعيات في مطلع التسعينيات، ومن أعمالها الجليلة التي ستحسب لأعضائها، منع الاحتكاك بين الشباب والجيش الوطني الشعبي، بعد أحداث أكتوبر 1988. ومن أهداف الرابطة، الإشراف على تجمع نسوي ضم ما يزيد عن مليون امرأة، أعاد عقارب الساعة إلى وضعها الطبيعي في تلك الأيام المضطربة، وثانيا الإصلاح ذات البين أفرادا وجماعات.
كيف تنظرون إلى من هرعوا إلى العمل السياسي حينها، من أبناء التيار الإسلامي، واتهامهم أن قرارهم لم يكن صائبا؟
القول بأن العمل السياسي فرض كفاية المنسوب إلى السيد مدني مزراق، حسبما صرح به، يدفعني للتأكيد على أن العمل السياسي كان ممنوعا على الأفراد والجماعات، بل يعاقب عليه قبل سنة 1988، وقد دفع الجزائريون تضحيات جسام لأجل افتكاكه، وشخصيا عارضت ميثاق 1976 وسجنت مرتين لأجله، مضيفا، أنه لا يزال شكليا إلى حد الساعة، وهو لا يعدو إلا أن يكون وسيلة تتحرك الأفراد والجماعات من خلالها لتحقيق مصالح ومهمة خدمة الوطن والمواطن، من تعددية حقيقية وحرية التعبير دون خوف أو ضغط، وفسح المجال للكفاءات والدفاع عن مصالح الأمة، أما إذا ترتب عن الممارسات الحزبية تقصير في أداء الواجبات أو ظلم باحتكار السلطة وتكميم الأفواه، وتهميش الكفاءات أصبح تغيير هذا الوضع من أوجب الواجبات، والقاعدة الأصولية “ما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب“.
ما هو تعليقكم على انتقاد مزراق لتأسيس أحزاب إسلامية، وقوله أن حزب الفيس المحل كان كافيا لضم جميع أبناء التيار؟
مبررات تعدد الأحزاب الإسلامية قائمة، لأن الجزائر اكتوت بالحزب الواحد الذي احتكر كل شيء، الماضي والحاضر والمستقبل وحتى مصير الأجيال، ومن هنا فإن الخوف دفع الإسلاميين إلى تعدد العمل الإسلامي، وثانيا توسع الخريطة الجغرافية والتعداد السكاني، فمن الصعب الإلمام بمتطلبات المجتمع الجزائري في حزب واحد مع قصر التجربة ولم تظهر حتى ليحكم عليها، وثالثا فالتعددية كانت أصلا موجودة ومدارس عملت في السر ومن الصعب دفع جميع العاملين إلى تيار واحد، ورابعا من الصعب المراهنة على تيار أو مجموعة واحدة، والسلطة آنذاك كانت تتصدى للتجربة وتصعب البداية للبقية فيما بعد، ومن يقول أنه يغير ذلك فهو مخطئ وجانب الواقع. ولمدني مزراق الحق فيما يراه، لكن الواقع غير ما يراه فالتخلص من حزب أوحد كاد أن يكون مفتاح الجنّة بيده، لا يمكن استبداله بحزب يشبهه وإن كان هذا الحزب هو حماس أو كان من كان.
وما سبب لوم الراحل محفوظ نحناح والشيخ عبد الله جاب الله؟
لما نتكلم عن الإخوان فإن حمس هي تيار، وقد شاركت في تأسيس حماس وعارضت خطها سنة 1994، والمرحوم نحناح أصاب وأخطأ وهو في دائرة الاجتهاد ويؤجر عليه، وجاب الله قاد تيار النهضة وكان تيارا قويا ولا يمكن حصر التيار الإسلامي في شخصين فالتيار موجود سرا في الماضي وحاضرا.