الرعب يجتاح الحاشية!
ماذا لو عُرضت التشكيلة الحكومية ووزيرها الأول، إلى الاستفتاء الشعبي، قبل أن يثبّتها رئيس الجمهورية تبعا لصلاحياته الدستورية؟ وما الذي يمنع استشارة الناخبين في أعضاء الحكومة؟ ولماذا يتمّ اختزال الواجب والحق الانتخابي للمواطنين في اختيار رئيس الدولة ونواب البرلمان والأميار وأعضاء المجالس المحلية المنتخبة؟
قديما قالوا: إرضاء الناس غاية لا تدرك، لكن أليس من الأفيد أن يتمّ إشراك الهيئة الناخبة في تشكيل الجهاز التنفيذي، حتى يكون الوزراء مسؤولين أمام الشعب، طالما أن الأغلبية المسحوقة مازالت لم ترض بالأطقم الحكومية التي تـُفاجأ بها منذ ميلاد التعددية السياسية في البلاد مطلع التسعينيات!
من الطبيعي أن يفقد مواطنون الأمل ويُصيبهم اليأس والقنوط والإحباط، ويقرّر بعضهم مغادرة البلاد، فعشرات الوزراء المغادرين والمتوافدين، صنعوا الفشل وتداولوا على العجز والإفلاس، وأغلبهم لم يقدّم ولم يؤخر من شيء، بل أن بعضهم الآخر تورط في إفشال المشاريع التنموية والبرامج الرئاسية!
ربما، لو تم “تسليط” الشعب على الحكومة، في تشكيلها ومحاسبتها ومعاقبتها أيضا، لكانت هذه الحكومة تحت تصرفه وفي خدمته، وتخدمه وتنفعه أكثر ممّا تضره، ولن تشكل “حجرة في سباط” المصالح العليا للوطن والمواطن، ولا تهدد لعبة التوازنات السياسية والجهوية!
إن انتقال الرّعب إلى حاشية الوزراء ومقربيهم، يؤكد أن الحكومة ظلت ومازالت أداة مصلحية بالنسبة للعديد من المستوزرين والمحيطين بهم، ولذلك لا غرابة في عودة “الأبناء الضالين” إلى البيت مباشرة بعد سماع استوزار فلان أو علان، بعد ما هجروه وقاطعوه وتفـّهوه واتهموه بأنه لا يُتقن اللعب و”ما يعرفش صلاحو”!
على الوزراء الجُدد، أن يُدركوا جيّدا، الكمائن والحواجز المزيفة، التي ينصبها لهم منذ الإعلان الرسمي عن التشكيلة الحكومية، أفراد وجماعات منتقاة من الوصوليين والانتهازيين والمصلحيين الذين لا يستيقظون إلاّ إذا اشتموا روائح الفائدة وعاد موسم الحصاد وجني الثمار!
من الأفيد للوزراء الجدد وللحكومة وللمواطنين، أن يتحرّك غربال التطهير، دون أن يظلم بقايا الوزراء المرحلين، ودون أن يظلم أيضا الكفاءات والإطارات المقرّبة من الوزراء الجدد، وفي كلّ الحالات والخيارات، لا بدّ لمديري الدواوين والأمناء العامين والمستشارين، أن يبتعدوا عن دور كوكبة نجوم السينما التي ستمثل على أصحاب المعالي وتخدم مصالحها الشخصية قبل أن تفكر في خدمة الوزارات المعيّنين فيها بمراسيم رئاسية!
بعيدا إن كان طرد الحاشية القديمة واستبدالها بحاشية جديدة، ظاهرة صحية، أم مرضية، فإن الأكيد المؤكد، هو الانقلابات و”الثورات” وتصفية الحسابات والانتقامات، التي تحبس هذه الأيام أنفاس العديد من المسؤولين المركزيين، الذين بدأوا يرسمون علامات الاستفهام والتعجب أمام مصيرهم، وهل سيستمرون في مناصبهم مع الوزراء الجُدد، أم سيرحّلون ويُنزعون مثل ما ينزع “الراشكلو” المسامير؟
لا يُستبعد، أن يغيّر العديد من هؤلاء، جلدهم، مثلما تبدّل الثعابين جلدها، ويتلوّنون بألوان الطيف مثلما تتلوّن الحرباء، فيلعنون السابقين من الوزراء، ويُدينون بالولاء والطاعة للوزراء الوافدين، فهل سيتفطن الـ15 وزيرا جديدا للفخّ، وهل سيهدي الله الحربائيين؟