-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الروح والعقل والجسد.. خطة إصلاح سنوية يعجز الكثير عن الالتزام بها

نسيبة علال
  • 686
  • 0
الروح والعقل والجسد.. خطة إصلاح سنوية يعجز الكثير عن الالتزام بها
بريشة: فاتح بارة

التسجيل في ناد لممارسة الرياضة، التحسين من أداء العبادات وإصلاح العلاقة مع الله، والتكوين وتعلم مهارات جديدة.. أشهر العادات التي يحاول الجزائريون الالتزام بها، مع قدوم كل عام جديد، لما لها من ارتباط برعاية ثلاث حاجات إنسانية أساسية، الروح والجسد والعقل.

في نهاية السنة، يقف الأفراد أمام مسيرتهم فيها، وينظرون كيف مرت، وأيا كانت إنجازاتهم ونجاحاتهم على جميع الأصعدة، فإن من ميزة البشر سعيهم للأفضل دائما، ولا أحد يتمنى أو يخطط للتراجع، لذلك، فإن خطط السنة الجديدة عادة ما تسعى إلى التطوير وتعتمد على الحماس للاستمرار.

الدوافع مختلفة والهدف هو التغيير والتطور

قد يمر البعض بسنة عصيبة على المستوى العاطفي، وآخر ترهقه نكسته المالية أو الصحية، بينما يعاني بعض آخر من ضغط العمل أو البحث، فاهتمامات البشر متباينة، لذلك، فإن حاجاتهم مختلفة، ما يجعل أفرادا يجدون في إنعاش الجانب الروحي طريقة لاستعادة التوازن النفسي، فيحاولون التقرب من الله أكثر، ويسعون لتحسين العبادات، بينما تعد ممارسة الرياضة والاهتمام ببناء جسم صحي من خلال الالتزام بحمية غذائية والتخلص من الدهون بداية جديدة لآخرين، حينما يتمكنون من تغيير نمط حياتهم إلى الأفضل، وتبقى فئة أخرى تجلس إلى نفسها في نهاية العام، فلا تراها قد تطورت كفاية، لذلك يحتل التكوين وتعلم المهارات الجديدة بمختلف السبل العصرية والتقليدية أولوية مخططات السنة الجديدة.

التدرج يقود بعيدا

تشير إيمان بلقاضي، مدربة تطوير ذاتي، إلى أن العادات التي يسعى إلى تبنيها الناس في بداية السنة الجديدة، وخاصة الاستمرار عليها، تحتاج إلى سر واحد فقط، وهو التدرج، تقول: “الخطأ الذي يجعل حماس الأفراد يفتر في الأسابيع الأولى من الالتزام الفعلي، هو اتخاذ القرارات الكبيرة دفعة واحدة، كفقدان وزن غير معقول في وقت ضيق، أو الالتزام بجميع الصلوات في المسجد مع أداء عبادات أخرى كثيرة وسط ضغوطات ومسؤوليات الحياة المتزاحمة، تعلم أكثر من حرفة في وقت العمل أو الدراسة أو محاولة الجمع بين كل ذلك، لا يولد سوى الضغط ثم الانهيار بعد أن تخيب النتائج الأمل المتوقع”.

هكذا تحفز عقلك للمزيد من الإنجاز

لا يزال الخبراء في مجال التنمية الذاتية والتطوير والمختصون في التكوين يؤمنون بشدة بقوة التدوين في إصلاح مسار الخطط الشخصية، وتحفيز الدماغ من خلال جعله يتبع الإنجازات المكتوبة، مهما كانت بسيطة. تقول بتول، مصممة أزياء ديكور داخلي، 36 سنة: “هذه العادة –وتقصد التدوين- هي ما ظل يحفزني لأصل إلى إدارة مشروعين ناجحين، والتطور الدائم في تخصصين لمواكبة كل جديد، علمتني كتابة إنجازاتي وأهدافي المتدرجة أن أربط عاداتي الصحية بروتين يومي وأسعى إلى ثباته دون أن أنشد الكمال، فتحول دفتري إلى وسيلة محاسبة، أجد فيها مع نهاية كل عام أنني أنجزت أكثر مما خططت، فقد كنت أتوق لتسجيل كل الخطوات الصغيرة”.

هل بيئتك تحبط تقدمك؟

ينتهي الأمر بكل أولائك الذين فشلوا في تتبع خططهم السنوية، وفقدوا شغفهم بالأهداف، يلعنون الظروف والبيئة، فالذي لم يتمكن من إصلاح الجانب الروحي، يتحجج بالرفاق وبعد المساجد، والتي لم تصل إلى القوام والوزن المنشود، تجد أنها في بيئة غير داعمة لا توفر غذاء صحيا، ولا تسمح

بممارسة الرياضة.. أما بالنسبة لرامي، 27 سنة، طالب ماستر، صاحب مشروع فردي للتوصيل، ومتدرب في مجال البرمجيات والإعلام الآلي، حافظ لكتاب الله ويتحدث خمس لغات: “لم أفشل في خطة سنوية قط، رغم أني أعيش في منطقة ريفية بعيدة عن مركز ولاية البليدة، على العكس كان هذا مصدر إلهام لخطة السنة الماضية، بدأت من خلاله مشروع توصيل عبر الدراجة النارية، ولا أحد في محيطي يتقن أكثر من العربية والفرنسية.. لكن أهدافي الكبيرة لم أصلها سوى بخطوات صغيرة، لم ألتفت للبيئة ثم وضعت خططا صغيرة، بأهداف بسيطة، ثم كسرت قيود كل واحدة منها، ولا أزال أجدد برنامجي كل شهر تقريبا، لأصل في نهاية السنة إلى إنجازات متنوعة مبهرة من دون إحباط أو تراجع”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!