“الزرقا” يسطّر التاريخ ويحقق الصعود بامتياز مخالفا كل التوقعات
حقق أمل الأربعاء صعودا تاريخيا هو الأول من نوعه إلى بطولة الرابطة المحترفة الأولى بعد عدة سنوات عجاف قضاها النادي متخبطا في الأقسام السفلى لكن عزم القائمين عليه على إعادة إحياء أمجاده جعل الإدارة تؤمن بقدرتها على تحويل الحلم إلى حقيقة وتجسيده على أرض الواقع هذا الموسم بعدما نجح أشبال المدرب سمير بوجعران في قلب الطاولة على أقوى الأندية وخطفوا صعودا كان مستحقا وبامتياز بشهادة كل المتبعين الذين أكدوا على قوة “الزرقاء” في الصعود إلى حظيرة الكبار في المركز الثاني برصيد 57 نقطة أين فاز ب16 مباراة وتعادل في 9 مناسبات في وقت لم يخسر سوى 5 مباريات فقط.
لم يكن الرهان كبيرا على أمل الأربعاء في بداية الموسم المنقضي بالنظر إلى تواجد أندية عريقة لها خبرة كبيرة في هذا المستوى من بينها إتحاد عنابة، إتحاد البليدة، نصر حسين داي، مولودية بجاية، وأندية أخرى كانت مرشحة للعب الصعود، وكان مطلب الأنصار بالدرجة الأولى هو تحقيق البقاء لا غير بما أن إمكانات النادي كانت توحي أنه غير قادر على لعب الصعود خصوصا في ظل أزمة الملعب التي عاشها الفريق هذا الموسم بسبب غلق ملعب الشهيد إسماعيل خلوف الذي يخضع للأشغال ما إضطر الفريق إلى الإستقبال خارج قواعده.
بعد بداية المنافسة سجل الفريق سلسلة من النتائج الإيجابية التي جعلت اللاعبين والطاقم الفني يؤمنون بقدرتهم على مقارعة الكبار وتحول حلم البقاء إلى إمكانية لعب ورقة الصعود التي بدأت تتضح في الجولة السابعة من مرحلة الذهاب بعدما حقق الفريق الفوز على أندية قوية، لكن الإدارة بقيت تصر على أن الفريق لن يتراجع عن هدفه المسطر وهو البقاء بهدف عدم الضغط على اللاعبين أكثر.
مع مرور جولات البطولة إتضح أن الفريق قادر فعلا على اللعب من أجل الصعود إلى القسم الأول بعد أن أنهى مرحلة الذهاب في الريادة ما جعل أحلام الصعود تكبر، وبعد أن رأت الإدارة أن الفريق قادر على تحقيق هذا الهدف سخرت الإمكانات المادية لذلك بتحفيز اللاعبين بمنح مغرية وهي الخرجة التي حمست رفقاء حروش على حصد المزيد من النقاط، وحتى إن تراجع الفريق نوعا ما في الجولات الأخيرة من مرحلة الإياب إلا أن ذلك لم يثني من عزيمتهم في مواصلة المشوار نحو تحقيق الهدف المنشود.
وكان أشبال المدرب سمير بوجعران أقرب إلى التتويج باللقب لولا تعثرهم في الجولة الأخيرة أمام إتحاد عنابة بهدف في كل شبكة لينهوا الموسم في المركز الثاني خلف شباب عين فكرون بنفس الرصيد من النقاط لكن مع أفضلية للشباب الذي تفوق على الأربعاء في مبارتي الذهاب والإياب وكذا فارق الأهداف.
“الزرقا” لا تضم نجوما والسر كان في تلاحم المجموعة
تساءل الكثير من الأطراف كيف حقق الأمل الصعود بتشكيلة شابة ولاعبين لا يعدون نجوما؟ لكن الطاقم الفني يرى أن السر يكمن في تلاحم المجموعة، وإيمانها بحظوظها إلى غاية الجولة الأخيرة من البطولة، وروح المجموعة كانت هي السائدة طوال الموسم، لأن مشوار الزرقاء كان خاليا من المشاكل ما بين اللاعبين، وزاد الفريق قوة وقوف الرئيس عدلان جعدي ومسيريه إلى جانب لاعبيهم طوال الموسم.
الأنصار بصموا على الإنجاز بطريقتهم الخاصة
بصم أنصار أمل الأربعاء على صعود فريقهم إلى الرابطة المحترفة الأولى بطريقتهم الخاصة، لأن جميع اللاعبين أشاروا أنه لولا وقوف الأنصار الذين تحدوا كل الظروف إلى جانب الفريق لما تحقق الهدف، سيما أن أنصار الأمل لم يتخلوا عن الفريق منذ أول جولة من البطولة، حتى وإن كان الفريق يستضيف بملعب بولوغين، وحتى خارج القواعد كانوا يتنقلون بالآلاف، وصنعوا أجواء مميزة جعلت الجميع يشيدون بهم ويصفون أنصار الزرقاء على أنهم ظاهرة هذا الموسم، ويستحقون فعلا فريقا يمثلهم في الرابطة المحترفة الأولى.
عدلان جعدي الرئيس الشرفي للفريق: صعودنا كان مستحقا وآمنا بحظوظنا
أجمع أنصار أمل الأربعاء على أن مهندسي الصعود إلى الرابطة المحترفة الأولى كانا رئيس النادي سيد علي وحسي والرئيس الشرفي عدلان جعدي، اللذين يعود إليهما الفضل في ترتيب بيت “الزرقا”، وقال جعدي للشروق بأن هدفهم في بداية الموسم كان تحقيق البقاء ولعب الأدوار الأولى، لكن مع توالي الجولات اتضح أن الفريق قادر على تحقيق الهدف المنشود، ما جعلهم يسخرون جميع الإمكانات لتحقيق ذلك، ومع إرادة اللاعبين والطاقم الفني ووقفة المسيرين والأنصار، عرف النادي كيف ينهي الموسم مع الثلاثة الأوائل، واعتبر محدثنا أن الصعود كان صعبا، وتخللته الكثير من الصعوبات والمنافسة من أندية قوية، لكنه كان مستحقا في نهاية المطاف، لأنهم آمنوا بحظوظهم إلى الجولة الأخيرة.
وفضلا عن رغبة إدارة الأمل في تجديد الثقة في الطاقم الفني، باشرت إدارة أمل الأربعاء تحركاتها في الآونة الأخيرة بهدف تدعيم التشكيلة ببعض اللاعبين، وتسريح عدد معتبر منهم، الذين كانوا عبءا على النادي من دون أن يستفيد من خدماتهم، وفي أولى الخطوات ربطت الإدارة اتصالاتها مع ثلاثي دولي موريتاني، ويتعلق الأمر بكل من المهاجم ولد ذلاني الذي ينشط في نادي تفرغ زينة، وزميله المدافع إبراهيم سين ياي، ومتوسط الميدان محمد لمين من نفس الفريق أيضا.
الملعب يبقى الشغل الشاغل في الموسم الجديد
يبقى مشكل عدم جاهزية الملعب هو الشغل الشاغل لإدارة الأمل والأنصار، إذ لم يتقرر إلى حد الساعة الملعب الذي يستضيف فيه الفريق منافسيه تحسبا للموسم الجديد، في وقت تلقت الإدارة تطمينات على أن ملعب إسماعيل خلوف بمدينة الأربعاء سيكون جاهزا في النصف الثاني من شهر أوت المقبل، وإذا تعذر ذلك، فإن الأمل سيكون مجبرا على استضافة منافسيه مجددا بملعب عمر حمادي ببولوغين.
شرفاي (قائد أمل الأربعاء): هذا المكسب لن يمحى من ذاكرتي
قال قائد أمل الأربعاء شرفاوي عن الإنجاز الذي حقّقه إنّه لن ينسى أبدا الإنجاز المحقق، وسيبقى بذاكرته طويلا، لا لشيء إلاّ لكونه تاريخيا، حيث كان له ولزملائه شرف الصعود مع الأمل إلى حظيرة الكبار لأول مرّة منذ تأسيسه في1941، وعن مشواره مع فريقه الذي قدم إليه من اتحاد سيدي عيسى، قال شرفاي قائد الفريق الوطني الجامعي الفائز معه بناميبيا بكأس إفريقيا بأنه فخور بما حقّقه في الموسمين اللّذين قضاهما مع الأمل، حيث حقّق معه صعودين متتاليين من القسم الثاني الهاوي مرورا بالقسم المحترف الثاني ووصولا إلى الرابطة الأولى، “رغم كل ما اعترضنا من عوائق أبرزها غياب ملعب للتدرب فضلا عن استقبال ضيوفنا خارج قواعدنا”.
رئيس الفريق سيد علي وحسي لـ الشروق: هذا إنجاز الرّجال وسيحفظه التاريخ
بدا الرّئيس سيد علي وحسي جدّ راضيا عن مشواره ورفاقه، سيما وأنّ حصيلة إدارته كانت جدّ إيجابية، وانتهت ببلوغ القمة وإدخال الفريق التاريخ على حدّ تعبير محدّثنا، الذي أسهب في تقديم شكره لكل من ساهم في هذا الإنجاز من أنصار ومسيّرين وطاقم فني ولاعبين، وكذا السلطات المحلية، ومن فتحوا لهم أبواب ملاعبهم للتدرب أو الاستقبال، خاصة وأن الفريق كان في كلّ مرّة يجد نفسه يبحث عن ملعب للتدرب، كما ثمن وحسي تحقيق الفريق الصعود إلى القسم الأعلى في أربع مرات متتالية، معتبرا ذلك إنجازا ساهم فيه الرّجال من مدينة الأربعاء، والمخلصون لهذه المدينة التي عانت ويلات الإرهاب.
وفي إجابته عن استفسارنا حول قضية الملعب التي بدأت تطرح نفسها بشدّة، قال وحسي إن إدارته تلقت ضمانات من جهات عليا بالبليدة، بتجهيز مدرجات ملعب الفريق قبل 15 أوت القادم “ما يعني أننا سنستقبل منافسينا بالأربعاء الموسم المقبل، الأمر الذي سيساعدنا أكثر على تحقيق البقاء”.
المدرب سمير بوجعران: الإنجاز جماعي وتاريخي وأشكر كل من ساهم فيه
استهل المدرب بوجعران سمير حديثه عن الإنجاز الكبير الذي حقّقه مع فريقه أمل الأربعاء، والذي يعتبر تاريخيا، باعتبار أن الفريق سيلعب للمرة الأولى في حظيرة الكبار، بتقديم جزيل شكره لكل من ساهم في تحقيقه من أنصار وطاقم ومسير وفني، وكذا السلطات المحلية، ولم يستثن محدّثنا مسيري وسلطات مدينة مفتاح التي فتحت لهم باب ملعبها ليتدربوا فيه، كما تحدث بوجعران عن مسيرته التي دامت موسما ونصفا تقريبا مع الزرقاء، والصعوبات التي واجهته كتقني، والعوامل التي كانت وراء بلوغ الهدف “الحلم”.
وأثنى بوجعران على مناصري الفريق الذين يطلق عليهم اسم “الفايكينغ”، وقال بأنهم رأس مال الفريق، ومناصرون يملكون تقاليد في مؤازرة فريقهم.
وعن طاقمه الفني، قال بوجعران إنّه كان هناك تفاهم كبير بينه وبين مساعده صويلح، وكذا مدرب الحرّاس فاتح طوّال، بحكم تعارف الثلاثي مدّة ناهزت 25 سنة، منذ كانوا يلعبون في النصرية، كما أشاد بمجهوداتهما وكفاءتهما العالية، ووضع هذا الأمر كأحد أهم عوامل النجاح في تحقيق الصعود التاريخي للفريق، كما عرّج محدثنا على نقطة أخرى، وهي تعداد الفريق الذي قال إنّه لم يكن ثرياّ بما فيه الكفاية، ما جعل عامل الخبرة يغيب عن التشكيلة، وأرجع محدثنا تجاوز مشكل الملعب ونقص الخبرة لدى أشباله إلى روح المجموعة التي سعى ومساعدوه والمسيرون جاهدين لإضفائها على التشكيلة، وفي محيط الفريق بصفة عامة، معتبرا روح التضامن والتلاحم التي سادت الفريق أحد أهم مقوّمات وعوامل الصعود.
لدي عروض من أندية أخرى وسأحسم مستقبلي بعد لقائي مع جعدي
وعن مستقبله مع الأمل، قال بوجعران بأنه تلقى العديد من العروض، شأنه شأن أي مدرب يحقق نتائج كالتي حقّقها، مؤكدا بأنه لم يتفاوض مع أيّ من الأندية التي طلبت خدماته، مرجئا ذلك إلى غاية لقائه مع الرجل القوي في الفريق، عدلان جعدي، لدراسة جوانب عديدة تخص مستقبله مع الفريق.