-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الزلط بشلاغمو!

جمال لعلامي
  • 3684
  • 2
الزلط بشلاغمو!

الكثير من الوزراء والمسؤولين وقيادات الأحزاب، يتكلمون بلغة أخرى غير تلك التي يتكلمها المواطنون، فيقولون مثلا أنه لا وجود لأزمة اقتصادية في البلد(..)، وإذا كان هذا التشخيص حقيقيا، يحقّ للجميع إعلان الأفراح والليالي الملاح، لكن السؤال المطروح: إذا كانت الأزمة المالية أو الاقتصادية مجرّد وهم أو خرافة أو أكذوبة، فبماذا تسمى إذن عمليات إشعال النار في الأسعار، وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين والموظفين؟

لماذا تلجأ وزارة المالية إذن إلى طبع النقود، وإلى الزيادة في أسعار الوقود، وإلى فرض ضرائب جديدة بطريقة ذكية ومكتومة؟ لماذا كانت أجور العمال والمستخدمين مهددة بعدم الدفع؟ لماذا تمّ تجميد المشاريع حتى في قطاع التربية والصحة والسكن؟ لماذا تمّ مراجعة ميزانيات التسيير والتجهيز؟ ولماذا أعلنت الحكومة التقشف وأمرت وزاراتها بشدّ الحزام وحتى ربط السراويل؟

من الممكن أن تكون الأزمة الاقتصادية بعيدة كلّ البُعد عن بعض الوزراء والأثرياء وقادة الأحزاب ورجال المال والأعمال و”البقارة” وأصحاب “الشكارة”، لكن الأكيد، أيضا، أن المواطن “الزوالي” يشعر منذ مدّة بالأزمة المالية، ولا حاجة لتوقيف أجره إن كان عاملا، أو معاشه إذا كان متقاعدا، أو “منحة العار” إن كان بطالا، ليكتشف جيبه الفارغ!

المتكلمون هم الذين لم تصل إليهم إلى حدّ الآن “الأزمة”، وطبعا “ما يحسّ بالجمرة غير ألـّي كواتو”، ودون شكّ فإن مالك المليار بالأورو والدولار، هو غيره الغلبان الذي يفكرّ كيف يقسّم الدينار الذي بحوزته على الغذاء والدواء والكراء، وما خفي أعظم!

الأزمة الاقتصادية هي حقيقة وواقع، ومن لم يصدّق، ليس مطلوبا منه أن يستفسر الخبراء والمختصين والمحللين، بل عليه أن يسأل التجار والفلاحين ولِم لا المستوردين وحتى المستثمرين وأصحاب المصانع، ليتأكد بأن “كلّ شيء حابس”، نتيجة تراجع المداخيل وارتفاع الأسعار، واختلال العلاقة بين العرض والطلب، واللجوء إلى الاكتناز “في الوسادة” خوفا من اشتداد الضائقة المالية، وهذا أخطر ما في الموضوع!

لجوء “الخوّافين” أو “الشاطرين” إلى تحويل الدينار بـ”الدوفيز” في سوق “السكوار”، وانهيار قيمة العملة الوطنية التي كانت “بشلاعمها”، والتحذير من التضخم، هي كذلك مؤشرات عميقة عن الأزمة الاقتصادية، بغضّ النظر عن لغة الرسميين والاقتصاديين عن تراجع احتياطات الصرف وتآكل “شحيحة” الجزائريين في صندوق الإيرادات!

أكبر دليل، على أن الأزمة الاقتصادية، فعلية، هي عودة “الكريدي” إلى المحلات التجارية، وخنق الاستيراد وعودة العائلات الهشّة إلى “ماكلة زمان”، وتسريع عديد الشركات عمليات تسريح العمال وتقليص الأجور.. اللهمّ اجعل الخير!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • EL MIRINGUI 1997

    يجعل الضربة خفيفة

  • نصيرة/بومرداس

    صحيح الازمة الاقتصادية غير موجودة بالنسبة اليهم لانهم يعيشون حياة الترف والبذخ على حساب نفقات الدولة...