-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
من بعيد

السعودية ..السياج الأمني واحتلال العراق

السعودية ..السياج الأمني واحتلال العراق

بتطور الحياة العصرية اتسعت دائرة الخوف، الخوف على المكاسب والإنجازات أو منها، الأمر الذي يعني سعينا الحثيث إلى حيث الغياب المطلق للأمن والآمان، مصحوبا بحلول أيام مسغبة فيها سيغاث الناس ويعصرون..

  • وحينها لن ينفع الطغيان بسبب الغنى، ودولنا المسلمة ليست بعيدة عن تلك الحال، بل أنها الأقرب إليها، خاصة بعد أن غرقت في وحل الإرهاب لأسباب مختلفة يطول شرحها أذكرهذا، وأمامي ما أوردته الوكالات بداية الشهر الجاري من أن المجموعة الأوروبية للصناعات الجوية والدفاعية( أي ايه دي أس) أكّدّت في بيان لها، أنها فازت بعقد ـ تم التفاوض حوله منذ فترة طويلةـ لإنشاء سياج أمني متطوّر على الحدود السعودية، قدر بعض المراقبين قيمته بملياري ونصف المليار يورو، في حين أشارت جريدة (لوبوان) الفرنسية إلى أن قيمة المشروع الذي يعرف باسم “ميكسا” تقدر بثمانية مليارات ومائتي مليون دولار، لكن مصادر إخبارية أخرى تحدثت على أن قيمته الإجمالية ستصل إلى اثني عشر مليار
  • وبغض النظر عن تكلفة المشروع من الناحية المادية، ومدى تأثيرها على الميزانية السعودية، خصوصا إذا طال عمر الأزمة الاقتصادية العالمية وتواصل هبوط أسعار النفط، وتراجعت إيرادات الدولة السعودية من الحج والعمرة في حال تفشي مرض أنفلونزا الخنازير ـ لا قدر الله ـ فإن الجانب المعنوي والأمني للمشروع مقلق على مستويين:
  • الأول محلي يخص المملكة السعودية ذات الحدود المفتوح مع دول شقيقة مجاورة، تلك الحدود التي كانت إلى وقت قريب محل خلاف بين الجيران، منها ما حسم أمره بشكل نهائي ومنها ما يزال معلقا والمشكلة هنا ليست في الخلاف حول الأرض وأمنها، إنما في كيفية التعامل أو التخلص من وشائج القربى وصلة الرحم والنسب، وهو ما تعجز عن تجاوزه أو نكرانه حتى لو حاولت.. المهم هنا الاعتقاد بأنها اكتفت بما تحقق خوفا من توتر داخلي بات وشيكا في ظل أطروحات تسود المنطقة العربية من جماعات تخلط بين متغيرات أنظمة الحكم وبين ثوابت الدول، غير أن هذا لا يلهينا على الاعتراف بتحقيقها انتصارات ميدانية على المتطرفين، دعمّت شعبيا على أوسع نطاق، وبذلك تمكنّت قوى الأمن السعودية من حماية المجتمع في كثير من جولاتها
  • المستوى الثاني خارجي وفيه تحل السعودية في فضاء الآخر حيث الاحتماء بالجدران العازلة أو بسياج أمني الكتروني، وقد كشقت تجارب البشر على أن وسائل الحماية قد تقلل من عمليات العنف والإرهاب، لكنها لا تنهيها أبدا، ذلك لأن الأمن يجب أن يقام في القلوب أولا، و وهو ما يعرف بالتأليف بين القلوب كما جاء في القرآن الكريم، وهذا يعني أن السياج الأمني السعودي لا يتناسب مع طبية أهل الصحراء انطلاقا من ماضيهم الممتد والمتراكم، كما يتجاوب مع مستقبلهم على اعتبار ما سيحدث، بالرغم من القبول به في الحاضر واعتباره ضرورة لأنه جزء من حالة مدنية عامة تفرضها الحياة العصرية، والمملكة السعودية متفاعلة مع تلك الحياة على ما فيها من نقائص
  • لاشك أن أصحاب القرار في السعودية يرون غير الذي يراه غيرهم، ولا أحد من خارج المملكة يحق له الاعتراض، لكن السعودية ليست جزيرة نائية.. إنها دولة كبيرة في الخليج العربي ولها وزنها على المستوى العربي، وليس في مقدورها تغيير الجغرافيا، وهنالك بعض من جيرانها، وخصوصا اليمنيين، من يرى أن المقصود بالسياّج في المستقبل هو حصار سكان أرض بلقيس، خصوصا بعد الأحداث الأخيرة، وهذا التفكير نابع من العلاقة المتميزة بين الشعبين، لكن الحقيقة أن السياج الأمني محاولة جادة لإبعاد المملكة على مخاطر باتت تحدق بها من كل حدب وصوب، والدليل على ذلك ما جاء على لسان المتحدثة باسم المجموعة الأوروبية للصناعات الدفاعية والجوية لوكالة الأنباء الفرنسية من أن العقد الخاص بالمشروع يتصل بإقامة رادارات ومراكز مراقبة على طول الحدود السعودية بهدف التنبيه إلى أي هجوم سواء من البحر أو الجو أو البر
  • ويذهب المراقبون إلى أن المشروع طرح للمرة الأولى في تسعينيات القرن الماضي، في أعقاب حرب الخليج الأولى، بهدف حماية الحدود الشمالية للمملكة السعودية مع العراق، على أن يشمل سياجا ونظاما متطورا للمراقبة، غير أن وزارة الداخلية السعودية رأت في ما بعد توسيع نطاق المشروع ليشمل سائر الحدود البرية والبحرية والجوية، وهذا يعني أن المخاطر الراهنة التي تواجهها السعودية أكبر من الخطر التي كانت تتوقعه من العراق إبان حكم الرئيس صدام حسين، وقد تكون هي الخاسر الأكبر من حال العراق الآن بعد أهله، لهذا تسعى لصد أي اختراق لأراضيها من قوى تناصبها العداء، وتتخذ من العراق ملجأ آمنا، ثم كيف لا تكون خاسرة من الوضع في العراق، وقد خسر العالم كله باحتلاله قيمه. وفقد إنسانيته، وكشف عن جور مضاعف شارك فيه الأقربون.
  • مهما يكن فإن السعودية بسياجها الأمني المنظور، الذي يشمل البر والبحر والجو تنسحب صوب الدّاخل، وهي بذلك تدخل مرحلة جديدة قد تدخلها في صدام مع الدّول المجاورة حين يبدأ التنفيذ الفعلي للمشروع، في حال إعادة النّظر في اتفاقات أصبحت من الماضي، هذا فيما يخص علاقة الجيرة، أما وضعها الدّاخلي، فإنه سيواجه مخاطر أقل، لكن هذه العزلة ستفكّ من قوى تعوّدت على السير آمنة في فضاء أكثر سعة من صدر الحكاّم، وستصل إلى مبتغاها غير عابئة بقوانين تتحكّم في حركتها، محقّقّة وجودها القديم منذ أن اخترت الفضاء المفتوح رفيقا وسكنا.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!