السفارة الأمريكية تراقب الإنتخابات.. من مقر “حمس”
أدلى رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، بصوته في الانتخابات التشريعية لتجديد المجلس الشعبي الوطني، بمسقط رأسه بولاية المسيلة، ليعود إلى المقر الرئيسي للحركة ليتابع عن كثب سير العملية الانتخابية، حيث رفعت “حمس” عديد التجاوزات التي وقعت بعدة ولايات أبرزها تعرض مناضلين للاعتداء بالضرب والجرح من قبل إداريين ينتمون إلى حزب الأفلان، وهي الإخطارات التي سيتم رفعها إلى الرأي العام في الندوة الصحفية التي تنظم اليوم عقب الإعلان عن نتائج الانتخابات.
وصلنا في حدود الساعة الحادية عشرة صباحا إلى المقر الذي وجدناه خاليا على عروشه، بسبب انشغال المناضلين بأداء واجبهم الانتخابي عبر مختلف مراكز الاقتراع، في حين كان قد توجه رئيس مجتمع السلم عبد الرزاق مقري في الساعات الأولى من صبيحة أمس إلى المسيلة مسقط رأسه لكي يدلي بصوته في التشريعيات، بثانوية عثمان عفان. باستثناء أحد المؤطرين الذي كان متواجدا في القاعة، يتابع العملية الانتخابية عبر مختلف ولايات الوطن باستخدامه مواقع التواصل الاجتماعي كالسنابشات والفايسبوك بقاعة الاستقبال بالطابق الأرضي، في حين كان أعضاء “غرفة العمليات” في الطابق الثاني أغلبهم من الشباب، منشغلين بتتبع عملية الاقتراع عن كثب، عبر “برنامج وطني” متطور يرتبط بجميع ولايات الوطن، لحصر نسب التصويت عبر كافة مكاتب ومراكز الانتخاب، التجاوزات المسجلة وكذا أجواء العملية.
السفارة الأمريكية حاضرة بمداومة “حمس”
وتزامن تواجدنا بالمقر المركزي لحركة مجتمع السلم، بالمرادية في أعالي العاصمة، مع حضور الملحق السياسي بالقسم السياسي والاقتصادي بسفارة الولايات المتحدة الأمريكية، إحسان/ أ العزيز، للاستفسار عن ظروف سير العملية الانتخابية في الساعات الأولى من انطلاقها، في إطار التشريعيات لتجديد المجلس الشعبي الوطني، وعن نسبة التصويت المتوقع تسجيلها وغيرها من الأسئلة.
وبدا الدبلوماسي الأمريكي، “حريصا” على معرفة كل مسارات العملية الانتخابية، من أكبر الأحزاب الإسلامية في البلاد، والتي “طلقت نوعا ما المعارضة”، وجنحت مؤخرا “إلى خيار المشاركة”، استنادا إلى الخطاب الذي وظفه رئيس حمس عبد الرزاق مقري طيلة 3 أسابيع من عمر الحملة الانتخابية.
وطلب “الدبلوماسي إحسان”، وهو يتحدث بلغة فرنسية، من أحد موظفي الحركة أن يتحدث إلى أحد المسؤولين، فكان له ذلك.
غادرنا المقر وعدنا في الفترة المسائية في حدود الساعة الرابعة مساء، أين وقفنا على نفس الأجواء الصباحية.. الهدوء الذي يسبق العاصفة، وفي تلك الأثناء وصل رئيس الحركة عبد المجيد مقري قادما من ولاية المسيلة بعد إدلائه بصوته بمسقط رأسه الذي توجه مباشرة إلى مكتبه، حينها طلبنا إجراء مقابلة معه، لكن وبعد دقائق من الانتظار التحق بنا المكلف بالإعلام والاتصال بالحركة، بن عجمية بو عبد الله، الذي أخبرنا عن عدم وجود إمكانية لمقابلتنا، نظرا إلى انشغاله الكبير بسير العملية الانتخابية وهو بصدد متابعتها عن كثب. حيث كشف مسؤول الإعلام في تصريحه لـ”الشروق”، عن تعرض 5 مناضلين بولاية الوادي لاعتداء بالضرب والجرح والشتم من قبل مناضلين بحزب الأفلان، مؤكدا أن الحركة تمتلك كافة الوثائق والدلائل التي تؤكد وقوع الحادثة، معلنا في ذات السياق عن وقوع عدة تجاوزات بعدة ولايات أبرزها اكتشاف تصويت 108 امرأة باستخدام “بصمة واحدة” فقط بمركز الاقتراع “حامد العربي” ببليدة صفصاف الوسطي بولاية تبسة، إلى جانب التغيير المفاجئ لمؤطري مكاتب التصويت بولايتي وهران بأرزيو ووادي تليلات، والجزائر العاصمة بالكاليتوس، لكي يخلو لهم الجو لممارسة التزوير. معبرا عن استيائه لتفاجأ الحركة بعدم إحضار قوائمهم بثلاثة مراكز بمنطقة “قديل” بولاية وهران، في وقت تم منع رؤساء المراكز من استلام محاضر الفرز بحجة عدم حضور المراقبين بولايات، البليدة، قالمة وقسنطينة.
وأضاف مسؤول الإعلام والاتصال بالحركة أن الإدارة عموما وبولاية الوادي على وجه الخصوص، تسعى لضرب “حمس” من خلال إداريين ينتمون إلى حزب الأفلان، على اعتبار أن الولاية تعد أقوى معاقل الحركة. مشددا في السياق ذاته بأن الحزب قد رفع كافة الإخطارات للجنة المستقلة لمراقبة الانتخابات، لكن للأسف لا حياة لمن تنادي.
وبخصوص نسبة التصويت التي بلغت في حدود الساعة الثانية زوالا 15.58، وصفها محدثنا بالقليلة والتي لا ترقى إلى المستوى المطلوب، محملا السلطة مسؤولية العزوف الذي أرجعه إلى انعدام الثقة بين الإدارة والمواطن، حين أصبح “المقاطعون” يرون في “البرلمان” مؤسسة غير حقيقية لا تمثلهم و لا تعبر عن انشغالاتهم.