-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

السفير الروسي بوابة لمرحلة جديدة

صالح عوض
  • 3412
  • 0
السفير الروسي بوابة لمرحلة جديدة

كما كانت الطائرة الروسية صوخوي التي اسقطتها الطائرات التركية بوابة مرحلة جديدة في العلاقات الروسية التركية، كانت محاولة الانقلاب الفاشلة على اردوغان البوابة الثانية بعد ان اكتشف الاتراك ان المخابرات الروسية كانت معنية تماما باحباط الانقلاب.. منذ تلك اللحظات اندفعت العلاقات الروسية التركية الى مجالات عدة في ظل انتقادات تركيبة غربية متبادلة.. كما ان التنافر التركي مع دول عربية محورية افقدها مساحات كبيرة من المناورة واجتمعت كل الشروط مؤخرا لكي يتم التوافق التركي والروسي على اخراج المسلحين من حلب ويبدو ان الموضوع يسير نحو اتفاقات اكثر عمقا وذلك بشان كل الملف السوري..

تجيء عملية اغتيال السفير الروسي في مشهد سينمائي لتدلل على ان التوافق الروسي التركي غير مرحب به من دوائر عدة ستجد لها ايادي تنفيذ بلا شك.. فالإدارة الأمريكية والإدارات الغربية والكيان الصهيوني وكثير من الدول الإقليمية وكذا الجماعات المسلحة.. كل هؤلاء معنيون بتخريب الاتفاقات الروسية التركية.. ومن هنا بالضبط يمكن النظر لعملية الاغتيال في اطار تطور العلاقات او تنافرها على المستوى الدولي والاقليمي.

لن تؤثر الحادثة باي سلبية في مسار تطور العلاقات التركية الروسية، بل لعل الامر يجد منها منطلقا نحو علاقات اكثر استراتيجية ولعل تركيا تجد نفسها شيئا فشيئا تسير وفق التفاهمات العميقة بينها وروسيا، وهنا لابد من فتح القوس لضم ايران التي تجذرت علاقتها الاستراتيجية بروسيا ودخلت معها في تحالف متعدد الاشكال.

ليس مهما التعليق على وقائع الحادث وكيف تمت فبركته وترك المجال لشخص ان يصل الى المكان الحساس وان يلقي خطبته الوداعية برباطة جأش وان يتم قتله وقد كان يمكن ان يتم السيطرة عليه.. فمن المؤكد ان هناك جهة معينة قدمت المشهد بهذه الطريقة ويكون اغلاق وقائعها بهذه الكيفية لعدم السماح بمتابعة الموجهين له.

تاتي الحادثة التي ادينت من قبل الدول جميعا بعد ان انتهى امل المسلحين من سورية وانصرفت مجموعات مقاتليهم خارج حلب وتمت محاصرة البقية منهم في جيوب سيكون من السهل التعاطي معهم في الوقت المناسب في ظل تنامي قوة الجيش السوري واستعادته للياقته وروحه القتالية كما لاحظت اجهزة الامن الصهيونية.. ولعل الحرب المفروضة على سورية من قبل الغرب اوروبا وامريكا واصدقائهما في المنطقة تسير نحو نهايتها بعد ان فشل مشروع التفتيت على عناوين طائفية وقومية، كما ان الدولة السورية خرجت من المرحلة الحرجة الى مرحلة التماسك.. ويبدو ان الروس اصبحوا في مرحلة تمكن من النفوذ والعلاقات الاستراتيجية في الاقليم بتمددهم نحو مصر والعراق وهذا كله يعني ان هناك ارهاصات بالغة الحساسية تنبئ عن توزيع جديد لمناطق النفوذ الدولي..

المرحلة بعد مقتل السفير الروسي تعني اقترابا تركيا اكثر نحو محور روسيا ايران وتعني تفاهمات اسرع لانهاء الملف السوري كما تعني ملاحقات واسعة تقوم بها السلطات التركية للمجموعات المسلحة بمعنى ان تتحول تركية شريكة لروسيا وايران في معالجة الملف الامني في المنطقة.. تولانا الها برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!