-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
البيت الذي كان يجمع أصبح يفرق

“السكن أفضل من الرجل”.. التنازل عن الاكتتاب يفضح أزمة الثقة بين الأزواج

نادية شريف
  • 12428
  • 0
“السكن أفضل من الرجل”.. التنازل عن الاكتتاب يفضح أزمة الثقة بين الأزواج
ech
صورة تعبيرية

فضحت برامج السكن الحكومية، هشاشة العلاقات الزوجية، بعدما كشفت عن خلافات عميقة بين الأزواج، ناجمة عن تشبّث كل طرف بحقه في الاستفادة من شقة باسمه الشخصي، ورفض أي تنازل بدافع الخوف من تقلبات المستقبل.

واللافت من المنشورات الكثيرة التي غزت منصات التواصل الاجتماعي، في الآونة الأخيرة، أنّ السكن، الذي كان يُنظر إليه كعنوان للأمان ولمّ الشمل، أصبح اليوم أحد مؤشرات التفكك الأسري، لأن أحد الزوجين يكون مجبرا على التنازل عن الاكتتباب حتى يستفيد شريكه.

ولأن “النية” أصبحت غائبة في كثير من العلاقات الزوجية، ظهرت إلى العلن أزمة ثقة وخلافات حادة تغذيها من جهة، الأفكار النسوية التي تحذر المرأة من التنازل خشية أن تجد نفسها ضرة أو مطلقة بلا مأوى، ومن جهة أخرى النزعة الذكورية التي تؤكد أنّ المنزل لا بد أن يكون باسم الرجل!

وامتدت الخلافات حتى إلى المخطوبين الذين لم يدخلوا بعد بيت الزوجية، حيث ترفض بعض المكتتبات التنازل وتفضّلن الانسحاب من العلاقة في أولها تحت شعار: “السكن أفضل من الرجل”، في حين يرى آخرون أن التريث في عقد القران المدني قد يمنح الطرفين فرصة الحصول على سكن كل باسمه!

وتساءل العديد من الأزواج المكتتبين عن مسألة التنازل عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث لم تخفِ نساء كثيرات مخاوفهن من فقدان حقهن في السكن، وما يترتب على ذلك من انعكاسات على استقرار حياتهن الزوجية مستقبلا.

وأشارت بعض المنشورات إلى أن هذا الخوف لا يقتصر على الجانب المادي فحسب، بل يمتد إلى شعور المرأة بالأمان النفسي والاجتماعي، والخوف من فقدان السيطرة على حياتها الشخصية، خاصة في حال حدوث الطلاق أو الخلافات الأسرية.

كما بيّنت بعض التعليقات أن الأعباء المالية الكثيرة والضغوط الاجتماعية زادت من حدة التوتر بين الزوجين، وجعلت أي نقاش حول التنازل أو حقوق السكن صعبا وحساسا للغاية، ما يضع العلاقة الزوجية على المحك. فالمرأة العاملة غالبا ترفض التنازل عن حقوقها أو إنفاق مالها لتسديد أقساط السكن، خشية أن تواجه مستقبلا خيانة أو خذلانا من زوجها، فلا تتحمل ألم الغدر وفقدان استقرارها المالي والنفسي في الوقت نفسه.

وكحلول مقترحة لتفادي الطلاق أو الخلافات الكبيرة، قال نشطاء شاركوا في النقاش إن التنازل ينبغي أن يقوم به الطرف الذي يكون رقم تسجيله أبعد، أو الذي تكون مدخراته أقل خاصة وأن قيمة الأشطر معتبرة، معتبرين أن هذا الأسلوب يمنح فرصة أكثر عدلا للطرفين للاستفادة من السكن دون الإضرار بالاستقرار المالي أو النفسي لأي منهما.

وأضاف البعض أن التنازل لا ينبغي أن يكون قسريا بل وفقا لتحاور هادئ وحجج منطقية تراعي ظروف كل طرف وأيضا المصالح المشتركة، وشددوا على أهمية توثيق كل الحقوق لضمان الشفافية وتجنّب النزاعات المحتملة.

وفي السياق ذاته، تحدّث آخرون عن فكرة العقود المزدوجة، معتبرين أنها قد تشكّل حلا عمليا في حالة الزوجين العاملين، إذ تضمن تسجيل السكن باسم الطرفين معا، بما يعكس مبدأ الشراكة ويبدّد مخاوف الإقصاء أو التهميش.

ويرى مؤيدو هذا الطرح أن العقود المزدوجة لا تحمي الحقوق المادية فحسب، بل تساهم أيضا في تهدئة التوتر النفسي، وتعزيز الثقة المتبادلة داخل العلاقة الزوجية، خاصة في ظل تقاسم الأعباء المالية وتسديد الأقساط بشكل مشترك، ما يجعل السكن عامل استقرار بدل أن يكون سببا لإنهاء الرباط المقدس.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!