السلاح الكيمياوي
تخبئ الإدارة الأمريكية في أدراجها مجموعة تُهم تلحق أي جهة بما تريد منها لتلاحقها في المحكمات التي تم تشكيلها للغرض نفسه.. أجل إنها كما الساحر الخبيث يملأ جرابه بالخدع التي تروِّجها جوقة إعلام مؤسسة لمثل هذه المهمات الاستعمارية.
في العراق والسودان وليبيا وسورية كانت التهمة المتجددة استخدام السلاح الكيمياوي المحرم دوليا.. وبرغم أن ليبيا وسورية سلمتا سلاحهما الكيمياوي، إلا أن التهم لم تتوقف عن ملاحقتهما.. احتلوا العراق بالتهمة الكاذبة وبعد أن دمروا البلد وقتلوا الملايين من أبنائه أعلنوا أنهم كانوا مخطئين ولم يتم العثور على أسلحة كيمياوية.. وكذلك في ليبيا بعد أن دمرت فرنسا البلد وقتلت زعيمه هاهي التقارير تفيد أن القذافي بريء مما ادّعوه.
الآن يتعرّض السودان لتلك التهمة ويتم تحريك بروباغندا مكثفة لتشكيل رأي عام، من شأنه أن يكون ممهدا لعدوان إضافي على السودان.. فبرغم تقارير مختصين ولجان محايدة تفيد بأنه لا أثر لاستخدام الجيش السوداني سلاحا كيمياويا في دارفور، إلا أن الإدارة الأمريكية تلوِّح بالمسألة من حين إلى آخر.
كل بلد من بلداننا العربية مهدّدٌ بتهم جرائم الحرب وجرائم ضد الانسانية.. في حين تواصل الإدارات الغربية هجومها بكل أنواع الفتك، مستهدفة الحياة الآدمية لمجتمعاتنا؛ فلقد بلغ الحصار أشده بكل بلد تعرَّض لمثل تلك التهم، ولا يمكن أن ينسى أحد ما ذهبت إليه وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبريت عندما ردّت بـ”لا” على سؤال: ألا يكفي موت نصف مليون طفل عراقي جراء الحصار؟! والأمر نفسه يمكن ملاحظته على نتائج الحصار الأمريكي في كل بلد من بلداننا، ويتبع ذلك تدخل الجيوش وأجهزة الأمن الأمريكية والتابعة لها.
المشكلة لا تكمن في حجم الدعاية الاستعمارية، إنما في غياب موقف عربي مسؤول يدافع عن الدولة العربية أمام استباحة الغربيين لبلداننا واحدا بعد الآخر.. ومن المعلوم أن بين البلدان العربية مواثيق الدفاع العربي المشترك، ولكن للأسف ضاعت كل المواثيق وأضحت بلا قيمة.. وكما هو واضح فإن الأمريكان يقومون بأكبر خديعة كونية للعرب.. فهم يوحون لهم بأنهم معهم ضد خصومهم ومع زعاماتهم ثم نكتشف أنهم مجرد محرِّضين على التقاتل إلى أن يصل الجميع إلى نقطة عدم العودة، إنما الانهماك في تفسيخ المجتمعات، وتجد أمريكا في ذلك فرصتها بضخ السلاح وتشغيل المركّب الصناعي العسكري الأمريكي.
قبل أشهر قليلة ناضلت دولٌ إفريقية للانسحاب من محكمة الجنايات الدولية وتبعها الموقف الروسي، وبهذا تقترب محكمة الجنايات التي شُكِّلت لتكون سيفا على عنق دولنا العربية والإسلامية والإفريقية من نهايتها.. فهل تشمِّر الدول العربية على ملاحقة التهم الغربية والأمريكية بالذات لإسقاط هذه الحجج الباطلة؟
ليس أمام دولنا إلا الوقوف معا في معركة الدفاع عن الدولة العربية والوقوف ضد التدخلات الأجنبية في الشأن العربي الداخلي، وينبغي أن يكون هذا موقفا جماعيا مقرونا بضمانات لكي يصبح واقعا سياسيا مهاب الجانب.. تولانا الله برحمته.