“السلطانة” و”كليوباترا”.. موضة حمّام العروس ب 20 ألف دج
حمّام العروس عادة جزائرية أصيلة ترافق تحضيرات أي فتاة مقبلة على الزواج، غير أنها هي الأخرى تأثرت بالتطورات الحاصلة التي طرأت على تحضيرات العرس.
بعد أن كان الحمام متواضعا جدا ولا يكلّف صاحبته إلاّ بعض لوازمه المميزة والمطرزة بات الآن الحمام لدى بعض الفتيات تفاخرا وتباهيا تناهز قيمته 15 ألف دينارا وأحيانا تصل إلى 20 ألف دينار.
حمّام السلطانة وحمّام كليوباترا، حسب ما وقفنا عليه، هما أكثر أنواع الحمامات طلبا من قبل العرائس تصل أسعارهما إلى غاية 20 ألف دج.
وفي هذا النوع من الحمامات تحجز العروس موعدا بأحد مراكز التجميل أين تتلقى أجود الخدمات من قبل العاملين بالمركز، على عكس الحمامات التقليدية التي تقصدها العروس رفقة صديقاتها وأندادها.
ولا تجلب العروس في هذا النوع من الحمامات أيّ شيء معها فكل اللوازم متوفرة لها ويدوم الحمام ساعات كثيرة تبدأ بالحمام وتليها جلسة شاي ومشروبات ثم تتوجه بعدها العروس إلى غرفة التدليك والاسترخاء وبعدها إلى قاعة التجميل للخضوع إلى عمليات العناية بالوجه واستعادة اللياقة وتختتم الجلسة بتسريح وتصفيف للشعر.
ورغم أن المبلغ مكلف جدا، إلاّ أن الفتيات بتن يتهافتن على الحمام “الحديث”، كما تقول إحدى المساعدات العاملات بمركز يقع غرب العاصمة، حيث أن المركز لا يحجز لأكثر من أربع فتيات نظرا للخدمة المقدمة والتي تتطلب وقتا كاملا يخصص للزبونة التي تكون بمثابة السلطانة أو كليوباترا، حيث أنها لا تقدم على فعل أي شيء وتخدم مثل السلطانة مع استعمال بعض أنواع الصابون والزيوت والمستلزمات الأخرى التي كانت تستعملها السلطانات في العهود الغابرة.
ولعل تأثر الجزائريات بمسلسل حريم السلطان هو ما أوقد لديهن الرغبة في التمتع بسويعات قليلة تكون فيها العروس سلطانة حقّة.
إحدى العرائس أرادت لنفسها خروجا من الحمام مثل السلطانة، حيث أنها اشترت تاجا لـ”حريم السلطان” وزيا مشابها لها كي تكتمل الصورة وتعيش اللحظة بكل تفاصيلها.. فتاة أخرى التقيناها أبدت انبهارها بالخدمات الراقية التي حظيت بها والمعاملة المميزة بدء من الاستقبال وإلى غاية توديعها بعد الانتهاء.
والأكيد أن البشاشة والحفاوة في الاستقبال حاضرتان في الحمام الحديث أو “المودرن” غير أن طعم اللّمة التي كانت تلازم الفتاة برفقة صديقاتها في الحمام التقليدي وما يرافق ذلك من أغاني وزغاريد ومتعة كلها غائبة، بسبب الكلفة الباهضة التي لا تقوى العروس ولا المقربون منها على دفعها من أجل مشاركة عروسهم لحظتها السعيدة.
ولتعويض هذا الغياب يتم انتظار العروس عند باب المركز حيث تتعالى الزغاريد ويتم توصيلها إلى البيت في موكب احتفالي بهيج.
ومن المفارقات العجيبة أن الكثير من الفتيات اللواتي طلّقن الحمامات التقليدية الشعبية يرفعن شعار التقاليد والعادات في إجبار الزوج على دفع ثمن الحمام الحديث أو كما يقال بالعامية “تحميمة العروسة” وهو ما لا يطيقه كثيرون بحجة أن الحمام الذي كان يدفع ثمنه العريس قديما ذو رمزية عكس ما هو حاصل الآن.