السمنة في الجزائر… من ظاهرة صحية فردية إلى قضية مُجتمعية
تحوّلت السّمنة، في السنوات الأخيرة، بالجزائر، من ظاهرة صحية فردية إلى قضية مجتمعية مقلقة تهدد الصحة العمومية، فمعدلاتها تشهد ارتفاعا ملحوظا مع تغير أنماط الحياة والعادات الغذائية، إذ باتت السمنة تهدد مختلف الفئات العمرية، بما في ذلك الأطفال والشباب.
وقال البروفسور عمار طبايبية، رئيس مصلحة الطب الداخلي لمستشفى الأبيار بالجزائر العاصمة، بوجود عدة عوامل في تفاقم هذه ظاهرة السمنة، أبرزها الإقبال المتزايد على الوجبات السريعة الغنية بالدهون والسكريات، وقلة الحركة. مشيرا إلى أن زيادة الوزن ساهمت في ظهور عدة أمراض، منها أمراض القلب والأوعية، إذ تزيد السمنة من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وتؤدي إلى تصلب الشرايين، والإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية، والسكري من النوع الثاني بسبب مقاومة الأنسولين.
البروفسور طبايبية: على الأولياء ترسيخ النشاط الحركي في سلوكيات الأبناء
ومن ضمن مشاكل السمنة، بحسب رئيس الجمعية الجزائرية لمحاربة السمنة والأمراض الأيضية، البروفيسور طبايبية، انقطاع التنفس في أثناء النوم وضيقه والإجهاد عند أقلّ مجهود، زيادة الضّغط على المفاصل تؤدي إلى خشونة المفاصل، آلام الظهر والركبتين، زيادة عن التأثيرات النفسية، فقد تسبب السمنة في الاكتئاب والقلق وضعف الثقة بالنفس، وأمراض أخرى خطيرة كزيادة الإصابة ببعض أنواع السرطان مثل القولون والثدي، الكبد الدهني، ومشاكل في الخصوبة والهرمونات.
ويرى طبايبية، أن مواجهة السمنة تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع، من خلال تحسين جودة الغذاء، وتنظيم الإعلانات المتعلقة بالمنتجات غير الصحية، وتوفير فضاءات لممارسة النشاط البدني، إضافة إلى دور الأسرة المهم في ترسيخ عادات صحية عند الأطفال.
وقال إن السمنة في الجزائر تبقى “تحديا حقيقيا يستدعي وعيا اجتماعيا وإرادة قوية للحدّ من انتشارها، حفاظًا على صحة الأفراد ومستقبل الأجيال”، موضحا أن نوعية الأكل باتت مشكلة يشتكي منها كل العالم، فالتغذية والحركة أساسيين في التحدي ضد مشكلة السمنة، إذ إن هذه الأخيرة ليست مرضا دائما، فهي زيادة في الوزن يمكن التحكم فيه خاصة عند الأطفال، على حدّ قوله.
وعلق البروفسور طبابية قائلا: “إن الحركة أمر إيجابي عند الطفل… اتركوا أبناءكم يتحرّكون ويلعبون ويركضون ولا تُعوّدوهم الجلوس أمام شاشات التلفزيون والهواتف”.
دعم المستشفيات بالبحوث الجامعية للوقاية من أمراض العصر
ودعا رئيس الجمعية الجزائرية لمحاربة السمنة والأمراض الأيضية، إلى ضرورة تشجيع البحث في علوم الصحة، بحيث على الجامعات أن تساعد المستشفيات الجامعية في مجال البحث الإكلينيكي، وتتعاون مع خبراء جزائريين وأجانب، قصد التعامل مع المشكلات الصحية التي تصبح مشكلة مجتمعية مثل السمنة، وغيرها من الأمراض الأخرى كالفيروسات والبكتيريا والسرطانات.
وقال إن البحث مهم وضروري لما يوفره من معطيات دقيقة حول وضعية وبائية أو مشكلة صحية مجتمعية، ومنه يمكن الخروج بإستراتيجية وطنية للصحة، خاصة في ما يتعلق بالكثير من الأخطار الخارجية والعوامل الطبيعية التي تحتاج إلى الوقاية أو إيجاد علاج مناسب في كل منطقة بحسب طبيعتها، مع تشجيع التشخيص المبكر الذي يمكن أن يكشف أي مرض مع بداية الإصابة به.
وللإشارة، فإنّ وزير الصحة البروفسور محمد الصديق آيت مسعودان، كان قد أشرف على إطلاق أول وحدة متخصصة في الجزائر لمواجهة السمنة التي وضعت في قلب السياسات الصحية، وهي خطوة تعكس تحولا لافتا في مقاربة السلطات الصحية لواحد من أخطر التحديات الصامتة.