-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

السودان بين الجغرافيا والسياسة

صالح عوض
  • 1764
  • 0
السودان بين الجغرافيا والسياسة

انه السودان.. مؤامرة جديدة تلوح في الأفق عليه.. هناك على شاطئ البحر الأحمر وفي العمق الإفريقي بوابة الأمن القومي العربي الإفريقي والموقع الاستراتيجي الجاذب لقوة القرن الإفريقي المستهدف أمنيا من قبل اسرائيل والغربيين… فلماذا وكيف؟ لأنه البلد العربي الأكبر مساحة -هكذا كان- والأغنى بمياهه وأرضه والمؤهل ان يكون المخزون الاستراتيجي للعرب في معركة الغذاء القادمة والقائمة.. هذا السودان يتحسس دوره من حين لآخر في الإقليم رغم كل ظروفه الداخلية والإقليمية، وكلما احس الاستعماريون انه يتململ لدور استراتيجي -ينبغي له- انقضوا عليه بسكاكينهم ليقطعوه إربا إربا إن استطاعوا..

فبعد ان فتح السودان ابوابه لكل حركات التحرر الاسلامية والقومية في تسعينات القرن الفائت، وبعد ان تحول من ممر لليهود الفلاشا إلى ان يصبح عمقا استراتيجيا للقضية الفلسطينية والمقاومة، اصبح السودان نقطة ارتكاز لمشروع التحرر في الإقليم، الأمر الذي منح السودان قيمة اضافية لإمكانياته البكر التي بدأت تخرج للحياة بعد انبعاث النفط من أرضه.. فهجموا عليه دوليا واقليميا بشتى انواع الحصار والتضييق وإسناد المعارضات المتورطة بعلاقات وثيقة مع اسرائيل والغرب، واستمر الدعم الغربي سياسيا واعلاميا، وبقرارات المؤسسات الدولية الخاضعة للتوجهات الغربية وبالسلاح للانفصاليين، واصبح السودان مجبرا على اختيار بين ان يفقد جنوبه او يفقد وجوده، فكان الإنفصال الأليم لجنوب السودان، والذي توجه سريعا نحو اسرائيل..

وبعد تلك الجولة القاسية، وبعد ان استعاد عافيته وأعاد ترتيب وضعه الداخلي، تحرك السودان على خطين متوازيين، الأول فتح حوارا مع كل المعارضين بغض النظر عن اسبقياتهم، وافتتح لذلك مؤتمرا تشاوريا حضره الجميع واستبشر الكثيرون بإمكانية فض النزاعات الحزبية والسير بروح توافقية من اجل سودان ينعم فيه ابناؤه بالحرية والعدالة.. والخط الثاني نزع فتائل الإقليم لاسيما الوضع المتأزم في ليبيا والمبادرة بتحرك من اجل ايجاد حل متوازن للمسألة الليبية..

هنا بدأت بوادر أزمة جديدة امام السودان، حيث خرجت قوى من المعارضة التقليدية لعقد مؤتمرات خارج البلد في اوروبا مرة، وفي اديس ابابا مرات، لا يجمعها الا ضرورة تفكيك النظام.. هم يدركون ماذا يعني ذلك؟ انه يعني ببساطة تفكيك البلد.. وفي سياق أحاديث المعارضة السودانية تكتشف حجم الدفع الغربي للأزمة، حيث يغيب عن خطاب المعارضة أي اشارة لمشاركة الجميع، بل تبدأ بإقصاء النظام..

لقد وقعت قوى المعارضة السودانية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا الأربعاء ميثاقا جديدا أطلقت عليه اسمنداء السودان، أعلنت فيه الالتزام بالحل الشامل لقضايا البلاد، والعمل على تفكيك النظام الحاكم. وأعلن زعيم حزب الأمة الصادق المهدي أن الجميع اتفق على ضرورة تفكيك النظام لتحقيقالسلام العادل والديمقراطي الشامل“.

انها اللعبة المكرورة.. حيث تتحول المعارضة إلى قوى هدم لاستقرار البلاد وأمنها من اجل مصالح حزبية وشخصية بحجج الديمقراطية والمشاركة السياسية.. فماذا بعد ان اقتطع الجنوب من السودان؟ انهم يريدون له ان يقسم إلى كل مفاصله دارفور وكردفان والنيل الأزرق وسوى ذلك من اجزاء.

أي ازمات داخلية في البلد تعني انكفاءه عن دوره الإقليمي والقومي والإنساني، وتعني كذلك تساوقا مع سياسة الغربيين في بلادنا العربية والاسلامية، حيث يصار إلى تفكيكها إلى جهات وقوميات وطوائف وإشعال نيران الحروب بين إثنياتنا.

 

في السودان هناك ضرورة مستمرة لتواصل الحوارالداخلي وعلى أرضية وطنية وداخل السودان بين جميع الأطراف للتوصل إلى دستور توافقي والسير نحو تجديد المؤسسات من خلال انتخابات نزيهة.. كما انه لا بد من مواصلة السعي لسحب فتائل التفجيرات الإقليمية في ليبيا وفي القرن الإفريقي سواء، أي ضرورة قيام السودان بدوره الإقليمي كاملا.. وتولانا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!