السيسي.. والعزة بالإثم
قال السيسي – والعهدة على وكالة الشرق الأوسط للأنباء – إن الشعب سيسقط البرلمان إذا دخله الإخوان.. !؟ كلام السيسي هذا يعني أنه مُصِر على أن يكون جبار مِصْرَ الجديد، لا يريهم إلا ما يرى ولا يهديهم إلا سبيل الرشاد.. وأنه ماض في طغيانه، وإقصائه، واستبداده.. فلا يقبل في البرلمان إلا من يرضى عنه.. وإذا حدث وأن وصل غير هؤلاء فإنه يسلط عليهم الشعب لإسقاط البرلمان تماما كما أسقط الشعب أيضا ثورة 25 يناير، وأفسد الربيع في مصر وحوله إلى “إنقلاب أسود”..
السيسي ما كان ليصرح بما صرح إلا إذا كان “عبيطا”، أو “يستعبط” كما يقول المصريون، لا يدري بأن البرلمان ينتخبه الشعب، وإذا وصل الإخوان إلى البرلمان فهذا بإرادة الشعب، فكيف للشعب يسقط من انتخبه؟.. خاصة بعد كل هذا الذي حدث من جرائم واعتقالات ظالمة ومحاكمات تعسقية وأحكام جائرة… أو أنه – أي السيسي – يعتقد أن في مصر شعبين، شعب مصر وشعب السيسي.. شعب مصر ينتخب ويعبر بكل حرية، وشعب يفوض السيسي ليفعل ما يشاء في شعب مصر، ويبدو أن هذا “الخيار” هو الأكثر احتمالا..
إن مثل السيسي في مصر كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء، لا يعي ما يقول، لكنه يفضح نفسه من حيث يدري أو لا يدري.. فعندما قال كلامه الذي قال، فهذا يعني أنه يتحدى إرادة المصريين ويهددهم فحتى إذا هم سولت لهم أنفسهم انتخاب الأخوان مرة أخرى بطريقة أو بأخرى فإنه سيسقطهم – باسم شعبه طبعا – كما أسقطهم أول مرة..وأنه لن يتوانى في تكرار الانقلاب لأنه يتمتع بحق إلهي في ذلك: معه التفويض ومعه الجميع، وإن كان الشعب المصري مع الإخوان.. وعليه ليس من الديمقراطية في شيء أن يرتفع صوت الشعب فوق صوت السيسي ” وصوت جميع الذين معه” !؟