السيكتور للشروق: أقول لجمال دبوز سامحك الله و”حتى كلب ما هرب من العرس”
أكد الكوميدي الجزائري المعروف عبد القادر السيكتور، أنه رفض البقاء مع “كوميدي كلوب” رغم أن القائمين عليه عرضوا عليه عقدا الى غاية 2015 منذ انقضاء عقده الاول لان القائمين على “النادي” استغلوه طيلة تلك الفترة دون ان يدفعوا مستحقاته، ورد “السيكتور” في حوار لـ”الشروق” على الكوميدي الفرانكو – مغربي الذي استغل زيارته الى بلادنا للتهجم عليه قائلا: “أقول لك سامحك الله وحتى كلب ما هرب من العرس”.
اتهمك جمال دبوز بـ”الغرور” وقال انك عدت الى نقطة الصفر بعد ابتعادك عن “كوميدي كلوب” وانك اصبحت تنشط حفلات الاعراس، ما تعليقك على ذلك؟
تربيتي لا تسمح لي بشتم الآخرين او التفوه بما يتعارض والاخلاق، والدي رحمة الله عليه اوصاني باحترام الجميع وقال لي اذا اردت ان تنجح في حياتك تواضع مع الآخرين والرسول الكريم يقول: “من تواضع لله رفعه“.
ولكن ما سبب انقلاب علاقة الود التي كانت بينكما الى ما هي عليه اليوم لدرجة تجعل جمال دبوز يقود حملة ضدك وفي بلدك؟
لا أستطيع اجابتك عن خلفية التصريحات التي ادلى بها دبوز خلال زيارته الاخيرة الى الجزائر، لانني لا استطيع ان اعرف ما يجول في خاطره، ولكن يبقى جمال دبوز في نظري فنان معروف عالميا، عملت معه كثيرا، كما عملت معه لمدة ثلاث سنوات في “كوميدي كلوب” الذي يملكه، وكل هذه الامور تكفي لان لا اتفوه بكلام سيئ في حقه، وحتى ان كان قد قال ما قال في حقي فلا املك الا ان اقول “ربي يسامحو”؟، انا لست ناكرا للجميل، دبوز ساعدني كثيرا والفضل يعود اليه في النجاح والشهرة التي حققتها اليوم، بعد ان كنت مجرد فكاهي بسيط يحيي حفلات الاعراس في سعيدة، وهي المهنة التي
كنت استرزق منها قوتي وقوت عائلتي، أنا ودبوز نشأنا في ظروف مختلفة، ولد هو في فرنسا ونشأ وسط اشخاص ساعدوه على شق طريقه وهو صاحب 14 سنة، بينما ولدت انا في الغزوات وكان بعض اصدقائي يطلبون مني احياء اعراسهم بمقابل مالي، الى ان اتصل بي للعمل معه في “كوميدي كلوب“.
ولكن ما الذي حول علاقتكما الى ماهي عليه الآن؟
امضيت عقدا لمدة ثلاث سنوات مع “كوميدي كلوب” وقدم لي أخوه الذي يدير كل ما يتعلق بجانب الانتاج عقودا اخرى تنقضي سنة 2015 ولكنني رفضت ذلك.
لماذا؟ وهل كنت ترى انه بإمكانك ان تكمل طريقك بمفرده ام انك احسست انه يستغلك؟
المثل الشعبي يقول “حتى من دار العرس”، لو ان كريم دبوز وهو اخو جمال دبوز الذي يتكفل بكل ما يتعلق بالفنانين في “كوميدي كلوب” احترم ما ينص عليه العقد الذي وقعته لاختلف الامر، ولكنت اول من بادر الى طلب تجديد العقد، لم اجد راحتي في “كوميدي كلوب” ولهذا هجرته، كما انني وجدت نفسي غير قادر على البقاء اكثر في فرنسا بعيدا عن بناتي وزوجتي، خاصة وانني قضيت ثلاث سنوات بعيدا عنهم، وكنت اضطر للسفر الى الجزائر كل اسبوع واحيانا مرتين في الاسبوع، كنت بين خيارين اما اولادي واما الاقامة في فرنسا للعمل.
ولكن كان بإمكانك الاقامة هناك وحسم المشكل؟
لم افكر في ذلك حتى لا تنشأ بناتي على عكس ما تربيت عليه، ودعيني اقول لك ان هذا البلد ليس اكثر من مصنع بالنسبة لي اعمل وأعود اليه، وجدت انه من الصعب ان اربي بناتي على نفس العادات والتقاليد التي تربيت عليها في الغزوات.
تريد ان تقول انك تنحدر من عائلة محافظة؟
هذا صحيح، انا اب لثلاث بنات، الكبيرة تبلغ من 12 سنة والثانية 9 سنوات والاخرى 3 سنوات، وتذكرت الحديث الشريف الذي يتحدث عن فضل من رزقه الله ثلاث بنات ورباهن تربية حسنة فله الجنة”، ولهذا رفضت الاقامة في فرنسا كما ان التنقل بين البلدين بشكل مستمر أرهقني كثيرا.
الا تعتقد ان ارتباطك الكبير بعائلتك اخرك في مجال عملك؟
عسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم، كنت فنانا غير معروف في مدينتي “الغزوات” وبعد زواجي تغير الامر وأصبحت معروفا ووصلت الى ما انا عليه الآن بعد ان رزقت ببناتي الثلاث والرسول يقول “خيركم من بكر بالاناث”، فرحت كثيرا عندما رزقت ببناتي الثلاث وقارنت حالتي قبل ان اتزوج وارزق بهن وبعد ذلك، فادركت انهن سر النجاح الذي حققته اليوم، وبالتالي من المستحيل ان افرط فيهن.
نعود الى علاقة بالكوميدي الفرانكو – مغربي جمال دبوز، كيف حصل أول لقاء بينكما؟
في الاول استغرب من جمال دبوز الذي قال انني عدت الى نقطة الصفر بعودتي للعمل للاعراس، في الحقيقة كلامه لم يزعجني لانني بدأت عملي كفكاهي بسيط في الاعراس كما ان الفضل للاعراس في تعرفه علي ولولاها ما كان قد عرفني والعودة الى الاصل فضيلة كما يقال، وانا لا اخجل من تنشيط حفلات الاعراس رغم انني لم اعد افعل ذلك الآن، فقط اذا تعلق الامر بأعراس زفاف اصدقائي او اقاربي وافعل ذلك عن طيب خاطر.
كثيرا ما انتقدت على خلفية استعانتك بمدير اعمالك الجزائري، وذكر دبوز أن مستواك تراجع بسبب ذلك؟
اذا تعلقت تلك الانتقادات بعدم عرضي لأي جديد فأنا المسؤول عن ذلك وليس مدير أعمالي لأنه ومهمته تنحصر في تنظيم اجندتي فقط، واذا تحدثنا عن غياب جديدي عن الساحة فاحب ان اقول انني لا املك الوقت الكافي لذلك، اتمنى ان أمنح عطلة حتى اتمكن من كتابة افكاري، اجندتي ممتلئة، عروض في الجزائر، فرنسا، المغرب ومختلف دول العالم، ولكن اتمنى ان اتمكن من التفرغ خلال شهر رمضان لكتابة بعض الاعمال، كما انني أتمرن على عرضي الجديد الذي ساعرضه قريبا، واقول لجمال الذي قال انني لا املك جديدا انني وعندما كنت في “كوميدي كلوب” كان يقول لي من المفروض ان يتم تسجيل عروضك بشكل دائم لانك تبدع في كل مرة، غياب الجديد يجعل الفنان عرضة للانتقاد ولكن الامر يختلف بالنسبة لي، لانني شاركت في العديد من الاعمال والسلاسل الفكاهية وكذا الافلام السينمائية بعد الشهرة التي حققتها.
وأين تتمرن على اعمالك بعد انفصالك عن “كوميدي كلوب”؟
اقوم بذلك في المركز الثقافي الفرنسي بمساعدة الكاتب ياسمينة خضراء الذي يديره.
بعض الكوميديين الذين استقروا في الخارج وصل بهم حد “السذاجة” الى السخرية من الجزائريين على غرار “فلاق” وهي نفس الاتهامات التي وجهت لك؟
قالوا ان عبد القادر في فرنسا يحيي عروضا بالفرنسية وللفرنسيين، ولكن الحقيقة غير ذلك، عروضي لا يحضرها الا المغاربة والجزائريون ولا اتحدث الا العربية بالتحديد لهجتي “الغزواتية” التي ارفض تغييرها، كما انني عندما اتحدث في عروضي اوظف دائما كلمة “أنا” حتى لا يشك احد انني اقصده بحديثي وحتى لا أخطئ في اي احد، انا لا اشتم احدا وعروضي تتضمن رسائل وبطريقة مختلفة، ولا أجرأ على شتم شعبي.
ما رايك في مستوى العمل الفكاهي في بلادنا؟
انا لا اتابع هذه الاعمال حتى اتحدث عن مستواها ولكن دعيني اتحدث عن “الوامنشو” الذي كان محمد فلاق الوحيد الذي برع في هذا المجال الفني وبعدها المتحدث “انا” وكانت الظاهرة الفكاهية مقتصرة فقط على الثلاثي والثنائي فقط بينما الآن اصبح الامر يختلف بعد أن ظهرت العديد من المواهب وهذا فأل خير.
يقول النقاد ان الساحة الوطنية تعيش ازمة فكاهة، ما سبب ذلك في نظرك؟
هذه الازمة نتجت عن استغناء الاذاعة والتلفزيون عن الكفاءات والفنانين الحقيقيين، أنا مثلا أعمل في الحقل الفني ولكنني لم ادع الى الاذاعة الا مرتين فقط طيلة مشواري الفني، وللأسف اصبحوا ينتظرون ان يبادر الفنان بطلب الاستضافة، الممثل عثمان عريوات أعرفه فقط في التلفزة ولكن اعتقد اننا لو جلنا العالم بأسره ما وجدنا فنانا بموهبته ولكن السؤال المطروح اين هو الآن؟.
هل كنت تظن انك ستصبح مشهورا؟
لالا ابدا، الي يومنا هذا مازالت احس انني في البداية رغم انني عملت الى جانب فنانين كبار.
شهدت العديد من الدول العربية ما يسمى بأحداث الربيع العربي، هل تعتقد ان بلادنا مازالت بمنأى عن هذه الاحداث؟
لست رجل سياسة ولا اهتم بها ولكنني سأجيبك كفنان جزائري، الحمد لله على نعمة البلاد التي رزقنا الله وأقول لك انه من المستحيل ان يفكر الجزائريون في المس بهذه البلاد الطاهرة، فما بالك ان يقوموا بفعل ما يسيء لهذا الشعب، خاصة بعد الابواب التي فتحتها الدولة للشباب.