– الشاذلي بن جديد والعربي بلخير ولكحل عياط اجتمعوا عام 1983 خصيصا لدراسة موضوع الزوايا
يعكف الباحث والمهتم بمجال التصوف وتاريخ الثقافة الشعبية والتراث الروحي الأستاذ عمر بن عيشة على الإعداد لدراسة جديدة حول الزوايا بعد الاستقلال والتصوف وحركات التنصير الجديدة التي تنشط في عدة دول منها الجزائر، وفي هذا الإطار أدلى الباحث بحديث قصير للشروق حول محتوى الكتاب الذي سيصدر قريبا،
– بوتفليقة اقترح على بومدين استقطاب إفريقيا عن طريق الزوايا
وأكد في حديثه للشروق، أن الأحاديث المتداولة حول التنصير، خاصة في الجنوب الكبير، هي جزء من الخطة التي يقودها من يسمون بالانجيليين الجدد وهم مجموعة من المسيحيين واليهود والهندوس، وهي جماعات متطرفة تعمل لصالح مخابر أجنبية في الدول التي تتوفر على ثروات وموارد وكذا موقع استراتيجي، وفي نفس السياق أكد المتحدث أن عمل هذه الحركات ليس جديدا في الجزائر، بل يعود للسنوات الأولى للاستقلال، حيث ظهرت أول حركة في الجزائر باسم “شهود يهووا” وكانت تمارس عملها في صفوف الطلبة الثانويين والجامعيين وتشجع على العزوف عن الخدمة الوطنية التي كانت ترى فيها مخالفة للأديان، كما ظهرت حركة أخرى تسمي نفسها “أبناء الله” تعمل في نفس الإطار. وأشار صاحب الكتاب إلى أن أغلب هذه لحركات تعمل تحت غطاء الأعمال الإنسانية، خاصة أثناء الكوارث الطبيعية، كما حدث أثناء زلزال بومرداس.وحسب المتحدث، فإن عمل هذه الجمعيات تسللت مع البعثات التقنية والثقافية في بداية الاستقلال قادمة من لبنان ومصر وسوريا، وأكد صاحب الكتاب، أن عمل هذه الجماعات لا علاقة له بالدين وإنما تخدم مصالح استراتيجية واقتصادية، كما ربط الأستاذ بن عيشة في إطار بحثه، بين عمل الحركات التبشيرية والحركات المسلحة، كونها حركات وافدة مع مذاهب أخرى دخيلة عن الجزائر مثل الوهابية والخوارج والسلفية الإنجيلية وقد عقد الباحث مقاربة بين الاثنين، كون أغلب الحركات المسلحة “ماركات أمريكية مسجلة” مثل القاعدة، كما أن هذه الحركات تستغل المحيط الثقافي المحدود والجهل بأمور الدين والشرع وتلجأ للعنف عندما تفشل في إقناع الناس بخطابها الفكري أو السياسي. من جانب آخر، ربط الباحث بين الانجيليين الجدد ومن يعرفون بالمتصوفين الجدد، الذين يعرفون كتاب الله ويتحدثون باسمه ويدعون التصوف عن جهل، ووصفهم بالخطرين على الدين والرسالة المحمدية أكثر من الشيوعية الملحدة. في سياق البحث دائما خصص الأستاذ بن عيشة جزءا كبيرا من بحثه للزوايا، حيث استعرض الجانب التاريخي لدور الزوايا في المجتمع الجزائر.
وقال إن هناك من حول الزوايا إلى سجل تجاري للبزنسة السياسية، وهنا أشاد بدور الرئيس بوتفليقة في كشفه عن الإرث الكبير لهذه المؤسسات الدينية والتعليمية. وقال ان “الفضل يعود إليه في رد الاعتبار للزوايا سنوات الستينيات وبالضبط عام “1967” عندما وقع خلاف داخل القيادة الجزائرية في كيفية استخدام الزوايا لاستقطاب إفريقيا، فأشار بوتفليقة حينها على الرئيس الراحل هواري بومدين، إلى أن يدخل القارة السمراء من بوابة التجانية، لأنها تضم أغلب القادة الأفارقة، وقد ظهر هذا التأثير عند وفاة أحد شيوخ التجانية في السنيغال عام 1983 وهو جزائري وقد دفن في الجزائر وشيع في جنازة كبيرة حضرها أكثر من 3 آلاف إفريقي جاءوا خصيصا لحضور جنازة الشيخ، فوقع يومها نقاش في كيفية الاستفادة من هذا الإرث والتراث، ليعقد اجتماع بهذا الشأن جمع كلا من الرئيس السابق الشاذلي بن جديد والجنرال لكحل عياط وسفير الجزائر الحالي بالمغرب العربي بلخير، اتفقوا على تثمين هذا الإرث الذي يؤكد بشأنه المتحدث للشروق أن هناك مجاهدين وشيوخا وعلماء كبار حملوا إرثه الذي جعل الزوايا تقف في وجه تحالف أقطاب الشيوعية والاشتراكية وجمعية العلماء المسلمين لتزكية الخيار الاشتراكي للبلد، فكان أن اتهمت الزوايا بالتوجه الليبرالي وتم تهميش دورها في المجتمع.