الشتاء كابوس غزة القريب.. خيام مهترئة وجهود يقتلها تعنت الاحتلال
مع مرور عام على حرب الإبادة المستمرة التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة، فإن غالبية سكان غزة يعيشون في أشياء يطلقون عليها “خيام”، لكنها أقل بكثير من أن توسم بهذا الاسم في غالبها، والتي هي مزيج من أقمشة وقطع نايلون، والمحظوظ من كانت خيمته مغطاة بما يعرف بـ”الشوادر” أو من الخيام الجاهزة التي تصل نادرا عبر المساعدات الخارجية.
ولهذا كله، أصبح الشتاء كابوسا يطارد أهل غزة حتى قبل حلول موسم الشتاء، فبعض الأمطار الخفيفة التي سقطت على القطاع خلال الفترة الماضية مع بداية فصل الخريف، دقت ناقوس الخطر، عبر غرق الخيام وتطاير بعضها وظهور عيوب أغلبها.
وما يزيد الطين بلة، هو غلاء ما توفر من أشياء قد تساعد على إعادة تأهيل هذه الخيام وجعلها قابلة لاستقبال الشتاء أو على الأقل استقباله والتعايش معه بأقل الأضرار.
وأصبح سعر الشادر -قطع قماش- يتراوح ما بين (400 -600) شيكل (الدولار 3.8 شواكل)، فيما يتراوح سعر المتر من البلاستيك على اختلاف أنواعه ما بين (10 – 30) شيكل، وهذه أرقام كبيرة تمثل ارتفاعا باهضا في الأسعار يفوق العشرة أضعاف.
الشتاء.. كابوس
وقال المكتب الإعلامي الحكومي: “إن 100 ألف خيمة من خيام النازحين من أصل 135 ألف أصبحت غير صالحة للاستخدام بسبب الاهتراء”.
وبيّن المكتب في بيان أن تلك الخيام مصنوعة من الخشب والنايلون والقماش، واهترأت مع حرارة الشمس ومع ظروف المناخ في غزة، وخرجت عن الخدمة بشكل كامل، خاصة بعد مرور قرابة العام من النزوح والظروف غير الإنسانية المرافقة له. وأكد، في عدة بيانات رسمية، أن الاحتلال الصهيوني منع إدخال آلاف الخيام إلى قطاع غزة في ظل هذا الواقع المرير.
نداء استغاثة
ولهذا السبب، أطلق المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة نداء استغاثة إنسانيا عاجلا لإنقاذ مليوني نازح في القطاع، قبل حلول فصل الشتاء واهتراء خيام النازحين، محذرا من كارثة إنسانية حقيقية على النازحين.
وأشار المكتب الإعلامي إلى وجود 543 مركز للإيواء والنزوح في قطاع غزة، نتيجة ارتكاب قوات الاحتلال الإسرائيلي جريمة التهجير القسري، مؤكدا أن أعداد النازحين تتزايد يوما بعد يوم، حيث بلغ عدد النازحين بشكل عام من 1.9 إلى 2 مليون نازح في مختلف محافظات القطاع.
وطالب الإعلامي الحكومي المنظمات الدولية والأممية والمؤسسات العالمية ذات العلاقة بالخروج عن صمتها وتقديم الإغاثة الفورية والعاجلة للنازحين الذين هم بأمس الحاجة إلى مأوى مناسب يقيهم من برد الشتاء.
جهود تواجه صعوبات كبيرة
من جهتها قالت، وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، إنها تواجه صعوبات كبيرة في إدخال المواد الضرورية لفصل الشتاء لأهالي غزة.
وأوضحت “أونروا”، في تصريح صحفي سابق، إنها تواجه وجميع الوكالات الإنسانية صعوبات كبيرة في إدخال المواد الضرورية إلى قطاع غزة، لافتة إلى أنه بمجرد وصولها سيتم توزيعها فورا على المحتاجين.
وأضافت الوكالة: “نبذل في غزة كل جهد ممكن لتقديم المواد الضرورية لفصل الشتاء بشكل عاجل، بما في ذلك الأغطية البلاستيكية، الخيام، المراتب، الحصر، البطانيات، ومجموعات الكرامة، وغيرها من المواد الأساسية”.