الشحن البحري يلتهم جيوب الجزائريين وخبراء يطالبون بمؤسسة مختصة
يعرف سوق الشحن البحري العالمي ارتفاعا قياسيا جديدا بلغ قرابة 200% في ظرف سنة واحدة، حيث بلغ السعر وفق مؤشر “دراوري – World Container Index”، بتاريخ 15 أوت الجاري، مستوى 5428 دولار أمريكي للحاوية ذات 40 قدم، بعد أن كان 1832 دولار، خلال نفس الفترة من السنة الماضية.
ووفقا لذات المؤشر فان سعر شحن الحاوية الواحدة في السوق الفوري من ميناء شنغهاي الصيني نحو ميناء نيويورك الأمريكي قدّر بـ 8764 دولار، أما سعر الحاوية من ذات الميناء نحو ميناء روتيردام الهولندي فقد بلغ 7756 دولار، في حين بلع سعر الشحن من الصين الى ميناء جنوا الإيطالي وهو الأقرب الى الجزائر مستوى 7182 دولار للحاوية ذات طول 12 متر/ 40 قدم.


وفي حديث مع “الشروق أونلاين”، أرجع الخبير الاقتصادي، رياض جدار، “ارتفاع تكاليف الشحن البحري العالمي، الى رفع شركات التأمين لأسعارها في ظل المخاطر المتنامية في الممرات المائية العالمية، على غرار ممر باب المندب في اليمن، حيث تقوم جماعة الحوثي باستهداف السفن المتوجهة الى موانئ الاحتلال الصهيوني، ما اضطر الشركات الأخرى الى تغيير وجهاتها نحو موانئ أوروبا وأمريكا مرورا برأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا”.
من جهته قال رئيس الجمعية الوطنية للمصدرين الجزائريين، والخبير في مجال التصدير والاستيراد، علي باي ناصري، “ان ارتفاع أسعار الشحن البحري العالمي، أدّى حتما الى ارتفاع أسعار المنتجات المستوردة من الخارج بنحو 08 دج للكيلوغرام الواحد”، مفيدا بأن “واردات الجزائر من الصين وحدها تقدّر بـ 03 ملايين طن في حين بلغت الواردات من تركيا مستوى 02 مليون طن”.
وكشف ناصري، بأن “واردات الجزائر من المواد الغذائية الأساسية بلغت مستوى 10 ملايين طن، ناهيك عن 08 ملايين طن من القمح و06 ملايين طن من الذرى”، مضيفا بأن “الشركات متعددات الجنسيات على غرار “ميرسك” و “CMA-CGM”، تتحكم في 95 من المائة من الشحن البحري الجزائري، حيث تجاوزت التكلفة السنوية لهذه الخدمة، وفق المتحدّث، مستوى 04 مليار دولار أمريكي”.
وبدوره، دعا الخبير الاقتصادي، عبد الرحمان هادف، الى “ضرورة خلق شركة شحن بحري، عمومية كانت أو مختلطة تجمع بين القطاعين العام والخاص، وذلك لتفادي أزمة ارتفاع تكاليف الشحن البحري للحاويات”، مفيدا بأن “تكاليف الشحن باتت تؤثر بشكل كبير على ميزان المدفوعات سنويا، الى جانب تأثيرها السلبي على القدرة الشرائية للمواطن، لعديد المنتجات كونها مستوردة من الخارج”.
ان تطوير قطاع الشحن البحري الجزائري بات ضرورة حتمية أكثر من أي وقت مضى، نظرا لانعكاساته على الاقتصاد الوطني، حيث سيُسهم بشكل كبير في تقليل تكاليف الواردات، اضافة الى مساهمته في الرفع من حجم الصادرات خارج المحروقات، والدفع بعجلة التنمية الاقتصادية والرفع من مستوى الانتاج الوطني في شتى المجالات.