الشرطة تقتحم ساحة تقسيم وأردوغان يستقبل المتظاهرين اليوم
كما كان منتظرا، ووفق تمسك أردوغان بقناعاته وتحذيره من فقدان صبره، اقتحم عشرات من قوات مكافحة الشغب، أمس الثلاثاء، ساحة تقسيم في إسطنبول، قلب الحركة الاحتجاجية المناهضة لحكومة رجب طيب أردوغان، المتواصلة منذ 12 يوما، حيث نصب مئات المحتجين خيما، على غرار ما حدث في مصر، في حين سجل حتى الآن مقتل 3 أشخاص وإصابة أكثر من 4 آلاف.
وفي سياق خلاف العدالة والتنمية الحاكم مع المعارضة اليسارية وتمسك قيادته بقناعاته، وافق الرئيس التركي، عبد الله غول، على مشروع قانون يقيد بيع المشروبات الكحولية والإعلان عنها، وذلك استكمالا لتصويت البرلمان فى 24 ماي المنصرم على المشروع المقدم من حزب العدالة والتنمية الحاكم، بهدف تشديد القيود على بيع المشروبات الكحولية.
ويعتبر الكثير من المهتمين أن القانون هو الذي ألهب الشارع وليس اقتلاع أشجار الساحة، مما يبدو للوهلة الأولى، أو مظاهر ممارسة العنف ضد المحتجين.
مشروع القانون لن يسمح للمتاجر ببيع المشروبات الكحولية فى الفترة من 10 مساء إلى 6 صباحا، ويمنع جميع أشكال الحملات الدعائية، وسيكون الاستثناء الوحيد فى المعارض الدولية التى تهدف إلى التسويق للمشروبات الكحولية، كما يمنع بيع الخمور فى المدن الجامعية ومؤسسات الصحة والنوادي الرياضية وجميع المؤسسات التعليمية ومحطات البنزين، على أن تحدد مواقع متاجر بيع المشروبات الكحولية على بعد 100 متر من المراكز التعليمية والدينية.
وقال أردوغان، في خطاب أمام نواب حزب العدالة والتنمية: “أوجه الحديث إلى الذين يريدون مواصلة هذه الأحداث ويريدون مواصلة الترهيب.. لقد انتهت هذه القضية الآن. لن نبدي تسامحا بعد الآن.. سيحاسبون على ما فعلوا، أؤكد لكم ذلك. هذه الأحداث ستنتهي، إننا حكومة قوية جدا”.
ووجه رئيس الوزراء التركي دعوة لرئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض، كمال كجدار أوغلو، للاستقالة من منصبه، عقب ثبوت تورط الحزب في الأحداث التي رافقت تظاهرات ميدان تقسيم والمدن الأخرى، فضلا عن تورط الحزب في تفجيري الريحانية، مما أودى بحياة 52 شخصا، الشهر الماضي.
وأكد أردوغان، في كلمته أمام اجتماع كتلة حزبه البرلمانية في العاصمة أنقرة أمس الثلاثاء، أن حزب الشعب الجمهوري “هو المحرك الأساسي للتظاهرات التي يدعو لها منذ سنتين، فضلا عن تعاونه مع أعداء البلاد ضد الحكومة والدولة”، وأن هناك “بيانات كثيرة من قيادييها تدعم ما حدث من تخريب لمقرات حزب العدالة والتنمية”، متسائلا: “هل تعتبر هذه الأفعال ممارسة ديمقراطية”.
وبينما، قال نائب رئيس الوزراء، بولند ارينتش، إن “المظاهرات غير القانونية لن يسمح بها بعد اليوم في تركيا… لأننا نعيش في دولة القانون”، بادر أردوغان بخطوة تهدئة لاحتواء الأزمة، بقرار استقباله لممثلين للمتظاهرين، اليوم الأربعاء، لبحث سبل إنهاء الاحتجاجات.
من جانب آخر، أعلنت السلطات المحلية التركية، أمس الثلاثاء، القبض على العقل المدبر لهجمات بلدة الريحانية الدامية، التي راح ضحيتها 52 شخصاً، على الحدود السورية، في مطلع ماي، حيث أوقفته أمس في جنوب تركيا بينما كان يحاول الفرار إلى سوريا. وكشفت وسائل الإعلام التركية هوية الرجل، الذي اكتفى حاكم هاتاي، بذكر الحرفين الأولين من اسمه “ن. ا”، على أنه ناصر اسكيوراك، وتابعت أنه تنقل بشكل مكثف بين سوريا وتركيا في الأسابيع الأخيرة.