الشرطة.. وروح القوانين !
سار أعوان الشرطة من قوات مكافحة الشغب بالمئات في مسيرات احتجاجية في غرداية والعاصمة وتجمعوا أمام رئاسة الحكومة، ثم انتقلوا إلى رئاسة الجمهورية، دون أن يطلبوا إذنا من الداخلية، ودون أن يستخرجوا ترخيصا من الولاية، ولم تُعِبْ عليهم ذلك أية جهة رسمية، ولم تعترض طريقهم أية قوة… وطرحوا مشاكل اجتماعية مهنية، ورفعوا مطالب سياسية، وأصروا عليها ولم يَنْفَضّوا حتى افتكوا وعودا وربما ضمانات بالإسراع في تلبيتها
المحتجون “المحترمون جدا” من طرف السلطة، استقبلهم رئيس الحكومة، وأحسن استقبالهم، وأكرم وفادتهم، وأثنى عليهم، والتمس لهم الأعذار.. وهذا سلوك – إذا عزلناه عن عادة الحكومة في التعامل مع المحتجين وطريقتها في مواجهة الاحتجاجات – سلوك حضاري وديمقراطي غير مسبوق في كل أنحاء الدنيا.. صحيح أن الوضع خطِر للغاية، والقطاع المحتج حساس جدا، والمتربصون يترصدون في أول منعرج لدفع البلاد إلى أتون الفتنة، لكن صحيح أيضا أن هناك ما يسمى “عقلانية الدولة”، وأن السلطات مطالبة باحترام منطق الدولة، وتطبيق قوانينها بالقسطاس المستقيم على الجميع فلا أحد يعلو على القانون…
فلا يعقل – من هنا فصاعدا – أن تواجه السلطات احتجاجات أساتذة الجامعات ودكاترتها، وأساتذة الثانويات وعمالها، ومعلمي المدارس: مربيي الأجيال، وغيرهم بالهراوات والإهانات والاعتقالات بحجة أنهم احتجوا بلا ترخيص.. ! السلطات اليوم – إذا أرادت أن تحافظ على ما تبقى من ماء الوجه – مطالبة باعتبار حظر المسيرات في العاصمة والترخيص لها في حكم الملغاة، حتى لا يترسخ في أذهان الجزائريين أن السلطة لا تلين ولا تستجيب إلا للتحدي.. والقوة…