الشروع في إحصاء الخسائر الاقتصادية جراء الإرهاب لتعويض الضحايا
تقوم وزارة الداخلية والجماعات المحلية بالتنسيق مع الجهات القضائية بجمع ملفات ضحايا الإرهاب الذين تكبدوا خسائر مادية واقتصادية خلال العشرية السوداء، بغية إحصائهم ومن تم إيجاد الإطار القانوني لتعويضهم بعد أن يتم جردهم، وقد تم استدعاؤهم لاستكمال الوثائق المطلوبة.
يتزامن الشروع في دراسة الملفات العالقة المرتبطة بالمأساة الوطنية مع إحياء ذكرى الاستفتاء على قانون السلم والمصالحة الوطنية، فقد تم استدعاء الأشخاص الذين تضرروا جراء العمليات الإرهابية وتم تهديم المصانع أو المؤسسات التي كانوا يديرونها، ومن المزمع أن يتم إيجاد الإطار القانوني لتعويضهم من خلال استصدار مراسيم تعالج وضعياتهم، وفقا لما تنص عليه المادة 47 التي تفتح المجال لرئيس الجمهورية لاتخاذ ما يراه مناسبا بغية استكمال مسار السلم والمصالحة الوطنية.
وبحسب خلية المساعدة القضائية لتطبيق قانون السلم والمصالحة الوطنية مروان عزي فإن هيئته تلقت الإشارة الخضراء من الجهات العليا للبلاد، في تلميح إلى رئاسة الجمهورية، بغية دراسة كافة الملفات العالقة وإيجاد حلول نهائية لها، بما فيها ملفات الأشخاص الذين لم يتم التكفل بهم لا في إطار المفقودين ولا في إطار ضحايا الإرهاب، بسبب عدم العثور على أسمائهم لدى الدرك الوطني ولا مصالح الأمن، وقد اتصلت عائلاتهم بهيئة قسنطيني وكذا بخلية المساعدة القضائية للتكفل عن طريق فتح تحقيقات بشأنهم قبل إدراجهم ضمن الفئات التي يستفيد ذويهم من تعويضات مالية.
وفيما يخص أهم الملفات العالقة بسبب حساسيته ويتعلق الأمر بالنساء المغتصبات، فقد تعثرت عملية تعويضهم بسبب صعوبة إنهاء التحقيقات الخاصة بهذه الشريحة من ضحايا الإرهاب، فقد أجلت الجهات المعنية تعويض المتضررات من النساء خوفا من أن يتم إقحام حالات ليست لها علاقة بالإرهاب، وهو ما يتطلب القيام بتحقيقات معمقة ودقيقة، كي يتم إحصاء النساء المختطفات اللواتي تم اقتيادهن عنوة إلى الجبال، بما يمكن من تفادي التصريحات المزيفة.
وأوضح المصدر ذاته بأن النداء الذي قدمه مؤسس “الجماعة السلفية للدعوة والقتال” حسان حطاب، لقي استحسانا كبيرا من قبل العناصر المسلحة، موضحا بأن العديد منهم أعربوا عن نيتهم في التخلي عن العمل المسلح، لكنهم ينتظرون فقط الظروف الملائمة، خصوصا وأن المادة 47 من قانون المصالحة يمكنها أن تستحدث إطارا قانونيا خصا بهم.