الشروق تلتقي بأشهر مغسلة أموات بمداشر منطقة القبائل
إنها مقراني فاظمة المرأة العجوز، والتي تنحدر من إحدى القرى الجبلية ببلدية أسي يوسف، التي تبعد عن ولاية تيزي وزو بـ 35 كلم، هي أرملة شهيد كما أنها مجاهدة أقفلت قرنا من عمرها هذا الشهر، فرغم سنها إلا أنها لا تتوانى في تلبية نداء الواجب والعمل الخيري في غسل الموتى من النساء.
وهذا العمل التطوعي الذي تقدمه منذ أكثر من 45 سنة بدون أي مقابل وتلبيه في أي وقت، وفي أي ظرف من الظروف، وهو ما أكدته لدى استقبالها لنا في منزلها، مؤكدة أن هذا العمل الخيري بدأته في سبعينات القرن الماضي، أين لبت أول نداء لهذا الواجب، حيث توفيت إحدى النساء ولأن الله أوجب علينا غسل الميت وتكفينه، فهذا واجب علينا تجاه هذا الميت، فقمت بهذه المهمة بكل برودة أعصاب وكأنني قمت بها سابقا، بحيث وجدت شجاعة لم أحس بها في حياتي، رغم أنني عشت سنوات الحرب والقسوة، ولكن في ذلك اليوم غسلت تلك المرحومة كأنني أغسل أحد أبنائي عندما كانو صغارا، ومنذ تلك اللحضة وأنا أؤدي هذا العمل الخيري في كل وقت وفي كل لحظة يناديني الواجب لأنه فرض علينا.
وعن المواصفات التي يتوجب على التي تقوم بهذه المهمة أن تتسم بها، أكدت بأن أول شيء هو حفظ السر، بحيث لا يجب بتاتا أن تفشي على أي عاهة وأي شيء تجده في جسم المرحومة لأي مخلوق، مهما كان حتى أهل الميتة، كما أنه يجب على التي تقوم بغسل الموتى أن تحرس دائما على أن الماء الذي تم الغسل به قد تم رميه، لأن تلك المياه التي تسقط من الميتة يستخدمها البعض في أفعال الشعوذة، وهذا إذا لم تكن يقظة فإنه قد يتم تسريب هذه المياه لاستعمالها في الأفعال الشريرة، كما أنها طيلة هذه السنوات لم تتلق اي مكافئة أو أجرة عن هذا العمل الذي اعتبرته واجبا وعملا خيريا يجاز فاعله الخير عند الله .
من جهة أخرى أكدت إحدى رفيقاتها في الدرب السيدة قاسمي حجيلة، تبلغ من العمر هي كذلك 71 سنة بأنها تعلمت هذا العمل الخيري من نا فاظمة، وطيلة السنوات التي عملت معها كانت في قمة الشجاعة والأخلاق الطيبة، بحيث قمنا بغسل المئات من النساء من مختلف قرى ومداشر المنطقة، وتتسم بشجاعة نادرة بحيث نبقى لوحدنا داخل الغرفة مع المرحومة، نقوم بغسلها وتكيفنها ونحن نرتل القرأن، ولا نغادر المكان حتى يتم تسليم الميتة لأهلها، وفي تلك اللحظات نحس بأننا قمنا بعمل جبار تجاه المجتمع، ليس لعائلة المرحومة فقط، بحيث نلبي نداء الواجب في الليل، وفي مختلف الظروف المناخية لأن إذا لم نقم بهذا الواجب نحس بأننا لم نف حق تلك الميتة، والتي حرام أن تدخل القبر، وهي لم تغسل ولم تكفن.