-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“الشعب المختار”لرئاسة أمريكا

حبيب راشدين
  • 2854
  • 0
“الشعب المختار”لرئاسة أمريكا

سنة كاملة قبل موعد الرئاسيات الأمريكية ليست كافية لتمنع الملاحظين ـ الخبراء بفن صناعة الملوك في الديمقراطية الأمريكية ـ من إعطاء اسم الرئيس (ة) القادم المرشح (ة) لخلافة أوباما، مع أن المسار الانتخابي المعقد ما زال في بدايته، لم يُحسم فيه في الظاهر، من سيدخل من الجمهوريين والديمقراطيين السباق الرسمي.

ظاهريا، يبدو للعامّة أن أعرق ديمقراطية غربية تقدِّم لنا كل أربع سنوات نموذجا مثاليا لسباق ديمقراطي تنافسي مفتوح، تعود الكلمة الأخيرة فيه للناخب، يحسم التنافس فيه داخل الصندوق وليس بأدوات التزوير المعتادة في الانتخابات المسخة في دول العالم الثالث. غير أن سحر الأسطورة سرعان ما ينتفخ ويفتضح في اللحظة التي تبدأ عملية تفكيك سيناريو لعبة صناعة الرئيس من قبيلة “شعب الله المختار”.

مبدئيا، وحتى عند العامة من الناخبين الأمريكيين، فإن الرئيس يكون حتما من إحدى القبيلتين المهيمنتين على الحكم في الولايات المتحدة منذ أكثر من قرنين: الديمقراطيون والجمهوريون، وهما فخذان من بطن أوحد: قبيلة الحمير وقبيلة الفيلة، ولا سبيل لتسلل سلالة ثالثة من مشهد سياسي مغلق ثنائي القطبية منذ ولادة الديمقراطية الأمريكية.

حتى عهدٍ قريب، كان الخزّان الوحيد لاجتباء المرشحين للرئاسة من القبيلة الأم قبيلة “الوابس”: البيض الآريين من أبناء الأسر الإنجيلية البروتستانتية المؤسسة للولايات المتحدة، مع استثناء كاثوليكي واحد لم يعمّر طويلا مع آل كينيدي، وطفرة عرقية خارقة حصلت مع نصف الزنجي الوحيد أوباما، في بلدٍ لم يعد للبيض فيه أغلبية، وقد أقصيت منه المرأة حتى بداية تصنيع خليتها الجذعية الأولى من ضلع كلينتن.

المسار كما نرى مؤطر محنّط، هو أقرب إلى نظم استقطاب الحاكم في العصر الإقطاعي منه إلى نظام يدَّعي “حكم الشعب بالشعب” وفي أحسن الأحوال هو نسخة معدَّلة نحو الأسوأ من النظام الديمقراطي الإغريقي القديم، الذي يبقى أكثر انفتاحا، وأقلّ إقصاء من الديمقراطية الأمريكية الحديثة.

في مكانٍ ما، في قلب الدولة الأمريكية العميقة، توجد “حاضنة” لتفريخ المرشحين و”قابلة” لها سلطة وضع العلامة المسجلة على البيضة التي تتفتَّح على كتكوت رئيس البلد الصالح لزمن ما، المؤهَّل لتلبية حاجيات تم رصدها لعقود قادمة، فلم يُترك اختيار الرئيس للصدفة، ولا لأهواء الناخبين من الدهماء.

بهذه الخلفية، ومع إلمامٍ دقيق بالتكنولوجية المطوّرة لصناعة الرؤساء الأمريكيين، يمكنك بسهولة أن تكتب اسم الرئيس (ة) القادم (ة) حتى قبل أن تطّلع على نتائج “الثلاثاء العظيمة” التي حسمت أمس اسم المرشحين: دونالد ترومب عن الجمهوريين، وهيلاري كلينتن عن الديمقراطيين، لأن المسار منذ البداية أعدّ لترجيح الاسمين، بل ولتعيين الاسم الذي سيعلن بعد أقل من سنة كرئيس (ة) للولايات المتحدة.

التزوير المنهجي كما نرى ـ ورأيناه من قبل في تسويق نماذج خارقة مثل رونالد ريغن، وبوش الابن، وأوباما ـ لن يحصل في الصندوق بعد أقل من سنة، بل نُفذ مسبّقا بأدوات ناعمة وعلى مراحل بمعالجة عقول الناخبين، وربّما حتى عقول المرشحين وفرقهم الانتخابية، ليكون الاسم الأوحد الذي سيخرج بـ”رضا” الناخبين من الصناديق هو الاسم الذي أرادته “القابلة” لمفاجأة الأمريكيين بأوّل رئيسة شقراء، بعد أن فاجأتهم منذ ثماني سنوات بأول رئيس نصف ملوّن.   

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • عبد المالك

    يظهر الرئيس الأمريكي من عامل برادلي وعامل جونسون هذان العاملانهما من يحدد النتيجة وأوباما فاز بعامل برادلي المهم هي حكاية كبيرة ، الإنتخابات في أمريكا محسومة مثلما قال الأستاذ وعلى الرئيس أن يكونخريج جامعة العظام أو الجماجم هذه الأخيرة أسرارها لا تخرج وليس فيها نوافذ بل لها باب واحد للدخول والخروج فقط لطلابها الخمسة عشر في السنة ومن لم يعين رئيس يعين وزير خارجية، هؤلاء جماعة الجماجم
    يتحكمون في كل شيئ وهم ماسون وأعضاء في مجلس غابة البهيميون 4000 هكتار إلخ....

  • RETARD

    و لكن يا سيدي يا كاتب المقال نسيت ان تذكرنا بالان امريكة تحرك اساطيلها و تدخل في حروب من اجل موطينيها مهما فعلو حكام امريكا على طول الزمان لا يصلون 5% بما فعلوه بنا حكامنا منذو شبه استقلال اللذي اوهمونا به و لم نره و انصحك يا اخي الكاتب العزيز بائنك صحفي و اضن لك الامكنيات لتزور امريكا و ترى على الاقل كيف يعيشون و الله العضيم البطال اللذي لا يملك لا شهادة درسية و لم يعمل طول حياته عائش احسن من طبيب في الجزائر و لا تقل لي على المشردين لانهم كلهم يصرفون مسعدات الدولة في شرب الخمر و تعاطي المخذرات.

  • بدون اسم

    مشكلتي ليست مع الشعب الامريكي او عرب الخليج ... المشكلة في التعنطيز الفارغ في سوء التكوين في تحديد المرض و صعوبة الدواء ...لا تزعف اخي اردت دغدغة افكارك و دفعها لتنتج .

  • didin

    مع كل احترامي لما جاء في مقالك يا أستاذ إلا ان الانتقاد الأكثر موضوعية هو عدم اختيار المواطنين الأمريكيين للرئيس بالاقتراع المباشر .
    ولكن اذا نظرنا معمقا كذلك تعتبر هذه النقطة ليست ذا أهمية -اذا اعتبرنا أن هيئة الناخبين ال538 الذين يصوتون على الرئيس الامريكي القادم ونائبه يختارون بعناية كل ولاية حسب تشريعاتها - لأن هؤلاء لا يصوتون على الرئيس الامريكي فقط ونائبه بل على رئيس العالم كله . لهذا لا أعتقد أن الانتخابات الأمريكية بكل تعقيداتها محل نقد خاصة من طرفنا نحن كوننا نعرف الديمقراطية فقط لغة.

  • مخلوف

    ما نيش متكبر اومتغطرس. ما عندي ما نتكبر به و ما عندي حتى خصلة تسمح لي ان اتكبر. انا صفر مثل الاغلبية الساحقة للجزائريين: لا تعليم جيد, لا تكوين راقي, لا تركة عائلية معنوية او مادية تعدني للنهوض بنفسي و بلادي. انا ابن الغاشي, انا غاضب و ساخط و ثائر و متالم من تخلفنا و جهلنا, و المتالم الساخط ينطق بالمه و سخطه. المستشفيات و المدارس و الجامعات الجزائرية في اسفل سافلين منذ عشرات السنين و لم اكتشف ذلك اليوم و لكن من تسبب فيما ءالت اليه احوالنا هو نفسه الذي يريد ان نهيم بنمط عيش الامريكان و عرب الخليج

  • ترامب

    كوريا الجنوبية قامت بنشر ربوهات قاتلة بحدودها الحساسة
    للتعرف عليها ارجو من حبيب راشدين القيام ببحث لكن ليس في تاريخ جرير والقرضاوي
    روسيا في شهر /12/2015 قامت بهجوم روبوتي على ملجأ داعشي عروبي بسوريا

  • مخلوف

    رغم ذلك اذا قلت لك اني اكره الابيض فلا يعني ذلك اني احب الاسود. هذه العقلية التبسيطية هي تفكير العقول المعطوبةالتي تشجها وتنشرها الاقلية التي تتحكم في العامل لتقنع المغفلين ان الحياةهي اختيار بين اثنين لاثالث لهما: الاسلاموية او "البهائمية الغربية"; الشيوعيةالماركسية-اللينينية-التروتسكية-الماوية او "اليبيراليةالراسماليةالفريدمانية-الهايكية في تجاهل متعمدللعبقريةالبشرية وثراءالفكرالانساني الذي تجسده التيارات اليساريةالمختلفةالفرنسية اوفكر غرامشي مثلا اوفكر الليبيراليين التقدميين الانجلوساكسون.

  • مخلوف

    ما راني نصبر في روحي, ما راني فخور بالجزائر, ما قلت لك انها خير من UAS. الجزائر دولة عربئسلامية متخلفة, منحطة, و شعبها بدوي, فوضوي, كسول, شرير, جشع, شره, اناني, طفيلي, جاهل, متناقض, مريض, يريد حياة استهلاكية مادية على الطريقة الامريكية بعقلية القرون الوسطى البدوية (تشبه حياة عرب الخليج) . لو كنت راضيا ببلادي لبقيت فيها لاتزوج و اتناسل و اتكاثر و اضيف الى قائمة التعساء و المتخلفين الجهلاء مزيدا من "عثمان و بوعلام و كمال و جمال و مسعود و زبيدة و فاطمة و خدوجة" كما يفعل كل الجزائريين. انا مهاجر.

  • بدون اسم

    على الاقل و الحمد لله سطوري حركت فيك حب الكتابة يامن شاهدت بروقرام هه هه ..

  • بدون اسم

    لاحظ الغطرسة و التكبر في طرحك يامن تتهمني بانني غاشي و انت شاهدت كما تقول بروقرام شحال حالة ...شحال فور ... رد بالك تعود تمرض ولا وليدك يمرض تولي تبكي في اليوتوب باش يدوك لل USA باش يداوك يا جزء من الغاشي ... و اذا انت شاهدت فهناك من عايش و شتان بين التجربتين ... اولا تأدب في اسلوبك و طريقة طرح افكارك يامن تدعي انك شفت بروقرام هه هه ...

  • بدون اسم

    قل ماشئت هذا لا يغير من واقع مستشفياتنا و جامعاتنا و طرقنا و سياسينا و رسائلهم فهي في اواخر الترتيبات العالمية التي لا يمكن مقارنتها بالدولة اعلاه ... و هذا رغم العنصرية و الحروب و الطبقية الموجودة في كل المجتمعات لان الانسان هو الانسان ... لكن هناك من يملك شجاعة الطرح و العدل و الانصاف و اخر يصبر روحو بكتيب قرأه و يكرره مثل الببغاء دون نقد او تفكير ...

  • kbb

    لكن في فهمي واعتقادي لا مجال ولا مكان للسطو على مؤسسة بحجم مؤسسة الرئيس في وضح النهار وعلى ظهر الارض من قبل مجموعة مت الاشباح تروج لشخص وضعت صورته في اطار علقت على جدران المؤسسات على انها بها روح كفي يدكي عنا قمنذ 1956 و انت تسطين على كل مشروع جميل تقطفين ثماره و تعلقينه نياشين بلغ السيل الزبا بربك ايها ازكى

  • ماهر عدنان قنديل

    أنا اتفق مع تحليل الأستاذ "حبيب راشدين" في كون الديمقراطية أساساً ليست إلا نظاماً سياسياً لمسايرة رغبات الشعوب، هذه الرغبات تصنعها الطبقة السياسية نفسها في لا وعي الجماهير من خلال ما تملكه من وسائل إعلام وغيرها ثم تظهر في الإنتخابات وكأنها تحقق رغبات شعوبها التي هي في الحقيقة رغابات الطبقة السياسية، والشعوب تصفق لذلك كان رغباتها تتحقق.. الديمقراطية ما هي إلا لعبة سياسية يحسن الغرب ممارستها بإمتياز فائق..

  • اسامة

    النظام الامريكي و الانظمة العربئسلامية كالسرطان و الايدز! هل يمكن الاختيار بينهما ?!
    الاثنان قطبان لنفس الشر. ماكنتان شيطانيتان لسحق انسانية الانسان. الايديولوجية الراسمالية العبرية و الايديولوجية العربئسلامية تعبران عن نفس الروح الشريرة و العقلية المتسلطة الطامحة الى اخضاع الاخر الى ارادة مريضة متكبرة.

  • مخلوف

    اغلبية الشعب الامريكي قطيع من المستهلكين منقاد لاقلية متكتلة منظمة متشبعة بفكر طبقي طائفي متعصب تعيش مؤمنة باساطير عرقية قديمة. على كل حال من يريد ان يفهم الولايات المتحدة فليعلم ان الخزينة الفدرالية الامريكية ليست مؤسسه عمومية بل هي بنك خاص!!! اسطورة الديموقراطية الامريكية يؤمن بها السذج الجهلاء. انصح القارئ بمشاهدة -ان وجد لذلك سبيلا - السلسلة التلفزيونية الوثائقية التي انجزها Oliver Stone و كشف فيها بعض المستور بعنوان The Untold History of the United States التاريخ غير المروي ل و.م.أ

  • مخلوف

    اما الرفاهية الاقتصادية فمن اسبابها كون الدولار عملة العالم مما يستقطب اكبرقسط من اموال العالم الى امريكا لضخها في الاقتصاد الامريكي. نفس الشيء يمكن قولة بالنسبة لاقامة علماء و ادمغة العالم في ىبيت العم صام. رغم ذلك فان الطبقات الشعبية الامريكية تعيش في الجهل فريسة للاشهار و الدعاية التجارية و الايديولوجية للاقلية الصهيونية الحاكمة. اعلم ان ابنة الفلاح الجزائري او السنغالي تحلم ان تصبح طبيبة او مهندسة اما ابنة العامل او الفلاح الامريكي فتحلم ان تذهب الى هوليود او نيويورك لتصاحب يهوديا فتصبح Star

  • مخلوف

    ياخي الغاشي ياخي!!
    لو يتجرا امريكي ان ينتقد مجازر الجيش الامريكي او السياسة الخارجية العدوانية الامريكية او سطوة اللوبي اليهودي على الاقتصاد و الثقافة و القرار في امريكا او ينتقد اسرائيل, تقوم عليه القيامة او يغتال. انت باين عليك ما راك فاهم والوا او انك من ذاك القوم. روح ابحث لتعرف كيف مات الممثل العملاق Marlon Brando و اسباب ذلك او اسال عن قاتل و قتلة لرئيس جون كندي و اسباب اغتياله لتفهم و تعرف USA. روح ابحث على الشبكة العنكبوتية تجد موظفين سابقين في CIA يشرحون لك من قام باحداث 11سبتمبر2001

  • moundir

    فهمت...الانظمةالعربية احسن من النظام الامريكي..

  • مواطن

    مانيش عارف حنا قرينا عندهم ولا هوما قراو عندنا

  • almanzor

    هذه هي الديمقراطية، رهط من أصحاب المال و النفوذ يتحكمون في الإعلام و يوجهون أصوات الشعب كيفما يشاءون. فالديمقراطية الأمريكية كما قال عنها بنجمان فرانكلين هي "ذئبان و شاة يصوتون لمعرفة ماذا سيأكلون في الغذاء" و الغلبة فيها للأقوى، لا للأصدق و الأكفأ.

  • شعشبون

    الذي انجب العلماء و الاطباء و اقتصاد عالمي ديناميكي هذا الشعب المزيج الذي تمكن من التعايش و انتاج حضارة مادية تساوي تقريبا كل ماانتجته البشرية جمعاء في القرون الخوالي ... و مع القوة تاتي اختيارات و تحالفات منها صائب و اخرى خاطئة ... و رغم اختلافاتنا و معاركنا الفكرية و التاريخية الا انه يجب الانصاف و الموضوعية في الطرح ... ويا حبذا لو كان الجزائريين يتمتعون بنفس الحريات و امتيازات الشعب الامريكي ... كفاكم تلاعب و تغليط للناس .

  • BESS MAD

    ولكن ،مهما كان فهو أفضل ممن يموت على الكرسي و يورثة لبنيه .ولدنا و كبرنا و هرمنا و قبرنا و انبعثنا لنجدي بني ... مازالوا على أكتافنا . إنها من طاعة أولياء الأمور .