الشعب يرفض الحكومة وبيان الرئاسة
أعلن بيان لرئاسة الجمهورية، الاثنين، أن الرئيس بوتفليقة سيستقيل من منصبه قبل 28 أفريل القادم، إلا أن بيان الرئاسة لم يحدد آجالا لذلك، ولا آليات واضحة المعالم وإن مهّد لإعلان قرارات ألبسها ثوب ضمان سير المؤسسات خلال المرحلة الانتقالية، فيما كشفت مصادر “الشروق” أن بيان الرئاسة هو بيان شقيق الرئيس ومستشاره الشخصي السعيد بوتفليقة الذي كتبه مضطرا تحت وقع تسارع الأحداث وبداية سقوط رؤوس الفساد، ووصفته المصادر بـ “المناورة لربح الوقت ومحاولة للالتفاف على مطالب الشعب”.
تسارعت الأحداث بشكل رهيب بداية من هذا الأسبوع فبعد أقل من 15 ساعة عن إعلان رئاسة الجمهورية قائمة الفريق الحكومي، التي أثارت رفضا جماهيريا وحزبيا كبيرا وأخرجت الجزائريين ببعض الولايات في مسيرات ليلية رافضة لها، وبعد سويعات فقط من بيان النائب العام لمجلس قضاء العاصمة والمتعلق بإصدار قرار فتح تحقيقات في قضايا فساد ومنع رجال أعمال من السفر إلى الخارج بشبهة الفساد وتحويل العملة الصعبة، أصدرت “رئاسة الجمهورية” بيانا مغايرا تماما لشكل ومضمون البيانات التي ألفت الرئاسة إصدارها والتواصل بها مع قاعات التحرير.
وجاء في بيان رئاسة الجمهورية “بعد تعيينه للحكومة الجديدة يوم 31 مارس، سيتولى الرئيس بوتفليقة إصدار قرارات هامة طبقا للأحكام الدستورية قصد ضمان استمرارية سير مؤسسات الدولة أثناء الفترة الانتقالية التي ستنطلق اعتبارا من تاريخ الذي سيقرر فيه استقالته”، وأكد نفس المصدر أنه ستتم استقالة الرئيس قبل نهاية عهدته الانتخابية المحددة يوم الأحد 28 أفريل.
البيان الذي لم يحدد تاريخ انسحاب الرئيس بوتفليقة، أكدت مصادر “الشروق” أن شقيقه ومستشاره الشخصي السعيد بوتفليقة هو من كتبه ووضع ختم الرئاسة عليه، كما تؤكد المصادر أن البيان يظهر بوضوح التعنت في الاستجابة للمطالب الشعبية، ومحاولة للالتفاف على مقترحات قيادة الجيش القاضية بضرورة تفعيل ثلاث مواد من الدستور، ويتعلق الأمر بالمادة 102 المتعلقة بشغور منصب الرئيس والمادتين 7 و8 اللتان تسحبان سلطات الرئيس وتلحقها للشعب كمصدر لكل السلطات إلى جانب الإجراءات المتعلقة بتنظيم انتخابات رئاسية.
ولتأكيد أن لا علاقة للرئيس بوتفليقة بالبيان المنسوب للرئاسة، أكدت مصادرنا أن الرئيس اشتد عليه المرض منذ صباح أمس، وأشارت إلى أن بيان شقيق الرئيس، أصدره تحت ضغط الإجراءات القضائية التي طالت أمس عددا من رجال الأعمال الذين داروا في فلكه لعدة سنوات، كما يوصفون بأنهم من محيطه القريب جدا، هذه الإجراءات القاضية بمنع رجال أعمال من السفر، جاءت حسب بيان النائب العام لمجلس قضاء العاصمة لخضوعهم لتحقيقات بشبهة الفساد وتهريب مبالغ من العملة الصعبة، كما اعتبرت البيان محاولة من محاولات السعيد بوتفليقة التغطية على ممارسة الفساد لجماعات وصفهم الحراك الشعبي بالعصابة وأصر على رحيلهم ومحاسبتهم.
كما أكدت مصادر “الشروق”، أن البيان المنسوب للرئاسة جاء تطبيقا لمضمون الاجتماع السري الذي كان يهدف لضرب استقرار مؤسسة الجيش مثلما سبق وأن أكد بيان هذه الأخيرة السبت الماضي، وردا على خرجة المدير السابق للمخابرات الفريق محمد مدين، المدعو الجنرال توفيق، الذي أنكر التنسيق مع جهات أجنبية ولم ينكر في بيانه حضوره أي اجتماع ذا علاقة بالحراك، عادت مصادر “الشروق” لتؤكد أن الاجتماع السري كانت المخابرات الفرنسية طرفا فيه وحضرته بممثلين عنها وذلك لاستهداف مؤسسة الجيش.
بيان الرئاسة الذي لم يحظ بالترحاب لا من مواقع التواصل الاجتماعي ولا من الطبقة السياسية، ولا المواطنين، شأنه شأن حكومة بدوي، تحدث عن إجراءات ستعلن، وهو ما أثار الشك والريبة.