-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
يحب الاكتشاف وشعاره التضحية والإيثار وخدمة الغير

الشيخ أحمد رزيق بين المنبر وخدمة التاريخ وإصلاح ذات البين

صالح سعودي
  • 333
  • 0
الشيخ أحمد رزيق بين المنبر وخدمة التاريخ وإصلاح ذات البين
ح.م
الشيخ الإمام أحمد رزيق

يعد الشيخ الإمام أحمد رزيق القاطن في قرية أولاد جحيش التابعة لبلدية بيطام بالولاية المنتدبة بريكة واحدا من الوجوه التي تصنع التميز وسط المجتمع، من خلال حركيته وروحه المرحة وحرصه على خدمة الغير. وعلاوة على حرصه على متطلبات المسجد الذي يشتغل فيه ويسهر على متطلباته، فإنه من هواة اكتشاف الطبيعة في الجبال والصحراء، وكذلك تقفي تفاصيل وآثار الثورة التحريرية بالمنطقة، من خلال احتكاكه الدائم بالمجاهدين، وكذلك برمجته لعديد التظاهرات التاريخية والاجتماعية، ناهيك عن حرصه على إصلاح ذات البين وتقريب الرؤى بين الجميع بالشكل الذي يخدم الفرد والمجتمع.

يحظى الشيخ أحمد رزيق الذي يسمه نفسه ب “أحمد رزيق الجزائري” باحترام الكبار والصغار بنواحي بيطام، وخاصة في قرية أولاد جحيش التي يقطنها، حيث يصنفه الكثير في خانة المثقف العضوي والرسالي، بحكم أنه قريب من جميع فئات المجتمع، خاصة وأنه يتصف بالمرونة وحسن التواصل، ما جعله يحتل مكانة خاصة لدى الجميع. مكانة مبنية على الثقة والإشادة وثقافة الاعتراف، نظير جهوده وتضحياته التي يقوم بها ، خاصة وأنه يتصف بالإيثار بغية خدمة الغير، حيث أنه متعدد الأنشطة والاهتمامات، بين المنبر وخدمة التاريخ وإصلاح ذات البن وتشجيع السياحة الصحراوية والجبلية، ناهيك عن تحويل منزله إلى متحف، والأكثر من هذا اهتمامه بتفاصيل الثورة التحريرية ومآثرها، وهو الذي سجل شهادات مهمة لمجاهدين عايشوا معارك شرسة وقعت في أولاد جحيش ومناطق أخرى تابعة لبلدية بيطام ومنطقة امدوكال الحدودية مع ولاية المسيلة.

ويعد الشيخ أحمد رزيق من مواليد 15 ديسمبر 1970، حيث يشغل منصب عون ديني بمسجد قرية أولاد جحيش ببلدية بيطام التابعة لولاية باتنة، الولاية المنتدبة بريكة حاليا، لكنه في الحقيقة هو مؤذن ومصلي وخطيب ورئيس لجنة إصلاح البين في الجمعية الخيرية ببيطام، وممثلا لقريته أولاد جحيش في كل كبيرة وصغيرة. يتحدث عن نفسه فيقول: “من أعماق النبكة بقرية أولاد جحيش المجاهدة وبالقرب من مستشفيات الثورة التاريخية ببيطام ترعرعت في البادية وذقت ظروفها القاسية التي تصقل الرجال، عشت في كنف والدي اللذان ساقهما القدر لمغادرة العاصمة بسبب مرض الوالد مصطفى بالربو ليعود إلى حياة الترحال بين التل والصحراء”، ليدخل الشيخ أحمد رزيق إلى المدرسة مع مطلع 1977، لكن المعاناة ازدادت مع ترك الوالدين بسبب البعد والمكوث عند الأقارب طيلة مراحل التعليم الثلاث، من أولاد عيش إلى عين عبيد”. ويقول في هذا الجانب: “كنا محظوظين أننا نستغل أيام الراحة للتوجه إلى الكُتاب لحفظ القرآن، خصوصا بمسجد القرية بعين عبيد، وبعد سنوات طويلة من المحن والآلام للظروف المعيشية القاسية، لتكون الثانوية هي المرحلة النهائية للدراسة سنة 1989″، وظروف عدة لم تسمح له بمواصلة الدراسة كما قال، ليشارك في عدة مسابقات، إلا أن القدر لحكمة ربانية اختار له النجاح في مسابقة الشؤون الدينية سنة 1994، ويكون حصنا منيعا أيام سنوات المحن، فكان مرشدا لسكانها خصوصا الشباب وممثلا للمنطقة أمام كل هيئات الدولة ومدافعا عنها، وكان حريصا على إيصال احتياجاتها للجهات الوصية لما يتمتع به من مصداقية ووطنية خالصة، فهو اليوم يجمع الكثير على جهوده وتضحياته، بدليل أنه يعمل على أداء مهامه ومسؤولياته إماما وخطيبا ومصلحا ومن أعيان المنطقة يسعى للإصلاح بين الناس حتى خارج الولاية..

ومن الجوانب التي يتصف بها الشيخ أحمد رزيق (54 سنة) عن غيره من معظم الأئمة أنه مهتم وباحث في تاريخ الثورة التحريرية، خصوصا الولاية الأولى والسادسة، حيث لا يتوان في التنقل بين الجبال والفيافي حتى ينقل صورا حية لمواقع ومراكز ومعارك جيش التحرير، وكذلك الحرص على اكتشاف مواقع سياحية وطبيعية تتمتع بها المنطقة في أماكن معزولة ونائية، كما يصفه البعض بالرحالة، فأينما سمع بمجاهد أو عائلة شهيد إلا ويتنقل إليهم دون شهاداتهم حول عديد القضايا والأحداث التي عرفته الثورة التحريرية المجيدة، ما جعله محبوب المجاهدين وأبناء الأسرة الثورية، بما في ذلك بعض قيادييها البارزين، على غرار الرائد عمر صخري وخالد جباري من امدوكال، ناهيك عن سعيه الدائم لتسليط الضوء على الكثير من المجاهدين الذين يعيشون في صمت في مختلف المناطق النائية.

من جانب آخر، لم تمنع الشيخ أحمد رزيق التزاماته المهنية والعائلية من الوفاء لمختلف الأنشطة التي تفيد المجتمع والذاكرة الوطنية على حد سواء، بدليل إقدامه على إحياء المناسبات الوطنية المختلفة طيلة السنة وربطها بالتنمية، ما سمح بتحرك الكثير من الأطراف الفاعلة لنفض الغبار عن عدة مناطق كانت في حكم “مناطق ظل” لا يسمع بها أحد. ويقوم بكل هذا موازاة مع توعية الناس بحكم عمله في المسجد، وهذا تأثرا بعديد شيوخ الإصلاح بالأوراس، متحديا كل المصاعب، حيث يتذكر مقولة للشيخ عمر دردور، حين اشتكى بعض الموظفين من زهد الأجرة فقال: “يا جماعة انتم مجاهدون، والدين يحتاج الجهاد، وذكر كيف كان الشيخ عبد الحميد بن باديس ينتقل كل أسبوع بين ولايات الوطن داعيا إلى الله”، فبقيت تلك الكلمات حسب الشيخ أحمد تنير لنا الطريق، مضيفا أن الدعوة إلى الله تحتاج العلم والأخلاق والإخلاص، فربما حسب محدثنا كانت الأخلاق ستر وزينة لنا وغطت ربما عيوبا لنا. مؤكدا أنه كان منذ الصغر يميل إلى الدعوة، وقال في هذا الجانب: “كنت حين أكون وحدي أرفع صوتي وأقول أيها الناس اتقوا الله.. ولما كبرت وجدت نفسي أردد ذلك الكلام”.

ولا يزال الشيخ أحمد رزيق يواصل تحدياته لمساعدة كل من يحتاج توجيها أو خدمة، مثلما يبقى وفيا لخدمة الغير وإيصال مطالب المحتاجين إلى الجهات الوصية، وهذا رغم ظروفه الصحية وإمكاناته المادية المتواضعة، حيث يتخذ شعارا له هو أن “الوطن يستحق منا اليوم التضحية.. مثلما ضحى آباؤنا الشهداء والمجاهدين بالأمس”. مع حرصه على السير على خطى الشيخ دردور والبخاري ومصطفى بن حرز الله وغيرهم من رجال الإصلاح الذين تركوا أثرا طيبا في منطقة الأوراس.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!