الشّعارات لن تحرّر فلسطين!
التّضامن الأسطوري الذي أبداه الجزائريون مع الفلسطينيين لدرجة تحوّل مقابلة ودّية في كرة القدم بين فريقي البلدين إلى محطّة تاريخية تبرز المكانة الحقيقية للقضية الفلسطينية عند الجزائريين خصوصا في أوساط الجمهور الرياضي الذي لا يضيّع فرصة التّضامن مع فلسطين من خلال الشعارات المؤيدة ورفع العلم الفلسطيني إلى جانب العلم الجزائري وغيرها من مظاهر التضامن والحب والتقدير المتبادل.
لكن كيف يمكن الاستفادة من هذا المزاج العام لدى الجزائريين الذين قد يختلفون في كل شأن داخلي أو خارجي، إلا أنّهم يتوحّدون عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية، والأمثلة كثيرة وكثيرة جدا، بدءا من الدّستور الذي كان محلّ خلاف بين الجزائريين إلى الخيارات السّياسية، لكن الجميع متفق على دعم الفلسطينيين في نضالهم ضد المحتل الصهيوني.
وهذا ما يفسّر حبّ الفلسطينيين المطلق للجزائر، وقد تجلّى هذا الحب، خاصة عند الشّباب الذي يخوض الانتفاضة الثّالثة أو ما يعرف بانتفاضة السّكاكين، حيث أنّ بعضهم يحمل العلم الجزائري، وبعض الشهداء من الشّباب يذكرون الجزائر في وصاياهم التي يتركونها بعد تنفيذ عمليات ضد الجنود الصهاينة أو المستوطنين.
لكن الحقيقة المرّة التي يجب أن نعلمها جميعا أنّ الشّعارات لن تحرر فلسطين، وأن المزاج العام للجزائريين الداعم لفلسطين، ما هو إلا موقف عاطفي غير مصحوب بدعم عملي واضح، وحتى المبادرات التي كانت تقوم بها بعض هيئات المجتمع المدني لتسيير قوافل مساعدات إلى المحاصرين داخل غزة توقفت أو تراجع مردودها، بل إن حضور القضية الفلسطينية في حياة الجزائريين بشكل عام لم يعد كالسابق، بالرغم مما يواجهه الفلسطينيون هذه الأيام من حصار وتجويع وسجن وقتل مبرمج.
ومع ذلك، فإن الجميع يشعر بالفخر عندما يشاهد مدرجات الملعب وهي تناصر الفريق الفلسطيني، ولعلها المرة الأولى في التاريخ التي يعامل فيها فريق ضيف بهذا الحب والمودة، لأن الأمر لا يتعلق بمباراة في كرة القدم ولكن يتعلق بلقاء فريقي شعبين طالما كانت العلاقة بينهما قوية منذ الثورة التحريرية عندما كان الطفل الفلسطيني يأخذ معه قرش الثورة الجزائرية صباح كل يوم ليسلمه لإدارة المدرسة قبل دخوله القسم، إلى الطريقة التي تفاعل الجزائريون بها مع العدوان الإسرائيلي على غزة حين كانت السيدة الجزائرية تتنازل على حليها لصالح عائلات الشهداء.