-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
عبد الله حمادي يتحدث عن تجربته أمام الكاميرا

الصدفة قادتني إلى ركوب “خيول الشمس” وجامعة قسنطينة أنستني التمثيل

زهية منصر
  • 483
  • 1
الصدفة قادتني إلى ركوب “خيول الشمس” وجامعة قسنطينة أنستني التمثيل
ح.م

الكل يعرف الدكتور عبد الله حمادي، الكاتب والناقد والباحث الجامعي، لكن لا أحد تقريبا يعرف أن الدكتور حمادي له تجربة في التمثيل من خلال فيلم “خيول الشمس” (Les Chevaux du soleil) للكاتب Jules Roy الفرنسي ومخرج الفيلم الفرنسي كذلك Francois Villiers. وهي التجربة التي خاضها الدكتور حمادي في سنة 1978، عندما كان طالبا بجامعة مدريد. يعود عبد الله حمادي في هذا الحوار إلى حيثيات التجربة وأسباب انقطاعها وعدم الاستثمار فيها.

نعرفك باحثا وناقدا ولا أحد تقريبا يعرف أنك خضت تجربة في التمثيل، كيف حدث ذلك؟

في حدود 1978، كنت طالبا بجامعة مدريد المركزية، قسم الفيلولوجيا السامية وكنت بصدد تحضير شهادة الدكتوراه في الأدب الأندلسي تحت إشراف الأستاذ المستشرق المرحوم Fernando de la Granja، وأذكر اسم هذا الأستاذ الفاضل، لأنّه يعود له الفضل في تسجيلي في شهادة الدكتوراه بالجامعة المذكورة، كما مكنني من العمل بإذاعة إسبانيا الدّولية، كمقدم للأخبار السياحية والثقافية عن تاريخ إسبانيا عامة والأندلسية العربية خاصة.

أثبت جدارتي واقتداري، على أداء المهمّة على أحسن وجه، لأنّي كنت مسلحا برصيد تراثي هائل من الأدب العربي القديم، وبخانة حفظ لأزيد من خمسة آلاف بيت من الشعر العربي القديم، وتحت أعين الأستاذ المستشرق الذي يشرف على قسم الإذاعة الدولية المعربة.

كان ذلك من الأسباب التي ستقربني لموضوع هذا الفيلم المشهور، الذي يحمل عنوان Les Chevaux du soleil للكاتب الفرنسي Jules Roy الذي ينتمي إلى ما يسمّى ” بالأقدام السوداء”.

في إحدى المرّات، وجدت لأستاذ المستشرق، الذي يشرف على القسم العربي في الإذاعة الدولية بمدريد، يطلبني إلى مكتبه، ويخبرني أنّ مخرجا فرنسيا يوجد هنا بمدريد، ويعمل على تحضير فيلم حول تاريخ الجزائر، ويبحث عن جزائري يمكن أن يساعده في بعض الأمور.

ثمّ أضاف أنّ المخرج الفرنسي Francois Villiers، قد اتصل بالسفارة الجزائرية بمدريد، وطلب من السفير الجزائري أن يساعده في إيجاد شخص جزائري مؤهل، لمساعدته في الفيلم المذكور؛ كان سفير الجزائر آنذاك الأستاذ خلادي، فيقول لي الأستاذ المستشرق: إنّ سفير الجزائر خلادي عرض عليه زوجته، كي تساعده في العمل الذي يريده منها، ويبدو أن المخرج الفرنسي بعد لقائه بزوجة السفير لم يقتنع بكفاءتها وقدراتها.

من هناك، حصل الاتصال بين الأستاذ المستشرق، رئيس القسم العربي الدولي لإذاعة مدريد، والمخرج الفرنسي Francois Villiers، ليطلب منه مساعدته في إيجاد شخص جزائري ليساعده على بعض الأمور المتعلقة بالفيلم؛ لأنّ الفيلم يتعلق بتاريخ الحقبة الاستعمارية بالجزائر 1830 إلى 1962.

التقيت المخرج الفرنسي الذي اخبرني انه كان يرغب في تصوير فيلمه بالكامل في الجزائر وفي الأماكن الحقيقية التي دخلت منها فرنسا وقدم طلب بذلك للسلطات الجزائرية لكنه لم يتلقى أي رد على طلبه مما اضطره إلى اللجوء إلى جنوب إسبانيا.

طلب مني قراءة السيناريو وتقديم ملاحظاتي كمثقف وباحث وكجزائري فيما إذا كان في السيناريو ما يسئ للجزائر. قدمت له التقرير عن السيناريو الذي جاء معبّرا، إلى درجة تجده في كثير من المواقف ينحاز إلى صفّ المحرومين من المزارعين جزائريين في مزارع الكولون، المنتشرة في سهول ” المتّيجة “.

أستحسن المخرج الفرنسي ملاحظاتي، واقترح عليّ عملا آخر، وهو إضافة بعض التعابير، والكلمات بالعربية إلى السيناريو، وطلب منّي إعادة النظر ثانية في العمل، وتطعيمه بما يلزم من حوارات أو كلمات بالعربية وافقته على ذلك، وقمت بهذا العمل، وبالتالي، فكلّ التعابير العربية الموجودة في هذا المسلسل الطويل، المتكون من 12 حلقة، وكلّ حلقة من 50 دقيقة، هي من إضافاتي، وقد يتساءل بعض المشاهدين، أنّ أكثرها لا تعكس اللهجة الجزائرية في الفيلم، أقول: هي باللهجة الجزائرية، لكن غالبية من قام بأدوار الجزائريين كانوا مغاربة، لذا غلبت لهجتهم، على اللهجة الجزائرية في التّسجيل. وللعلم فإنّ الفيلم أنجز نهائيا عام 1980 وعرض كمسلسل في 12 حلقة في قناة TFI الفرنسية.

وبعد أيّام وجدته يتصل بي، ويطلب منّي أن ألتحق به في موضع للتصور بوسط مدريد؛ في مطعم فخم، بطراز مورسكي من ناحية المعمار، لا يقل جمالا عن زخرفة قصر الحمراء، فطلب أن أساعده في ترتيب عرس جزائري، وبالتحديد في ليلة دخلة العريس على العروسة، وقال لي أنت أدرى بهذا الأمر ولمّا توطّدت العلاقة بيننا، وأقصد علاقة العمل السينمائي وما يتطلبه، اقترح عليّ المخرج فجأة، قائلا: ماذا لو أعطيتك دورا في هذا الفيلم؟ تعجّبت من كلامه، وأجبته بعفوية، وقلت له لنجرّب.

هكذا كانت بداية مشاركتي في التمثيل، بالإضافة إلى المساعدة في الإشراف على بعض المشاهد المتعلقة بالتقاليد الجزائرية والرّيفية.

كيف كانت التجرية وماهو الدور الذي أديته؟

لم أخضع لأي كاستينغ كباقي من شارك في التمثيل، سواء كمساعد لتأثيث المشاهد، أو من يقومون بأدوار بسيطة، اتفقنا على أن أقوم بدور فلاّح جزائري في فترة تعود إلى حدود 1860، حيث أسكن في ضيعة بسيطة، أنا وعائلتي وأقاربي، بجوار مزرعة كولون كبير، يمتلك الأراضي الشاسعة، والحيوانات، وخاصة تربية الخيول التي يبيعها للجيش الفرنسي.

لقد ترك لي المخرج، الحرية في تأدية دوري كفلاّح، وحتّى عملية شتمي لابن المستعمل هو من أوحي لي بمعناها، وقول ما أريد بالعربية، لأنّه قد صارت بيننا ثقة متبادلة.

والشيء الوحيد الذي خضعت له في هذا الدّور، هو اللّباس، والماكياج اللاّزم مثل اللحية الاصطناعية، والعمامة.

ظننت أنّه انتهي دوري في هذا الفيلم، وإذا بالمخرج Villiers يفاجئني ويطلب منّي القيام بدور آخر، حيث طلب مني المخرج القيام بدور أحد قادة الثورة التحريرية، حيث يقتضي الدّور أن يكون شابا، وكنت آنذاك في سنّ الشباب، بحيث قمت بالدور في لباسي الخاص ولم يضيفوا لي أيّ لمسة سواء من حيث المكياج أو اللّباس، وكنت أقوم بالدّور بعفوية مطلقة، وأتصرّف عاديا، ولم يوجه لي المخرج أو مساعدوه أي ملاحظة.

وهكذا تمت التجربة بنجاح، وتوفيق، وكنت آنذاك مشغولا جدّا بالبحث أكثر من انشغالي بالفيلم، والتفكير في شهادة الدكتوراه، والتردد على المكتبات، والاتصال بالأستاذ المشرف، وحضور المحاضرات، والذهاب إلى العمل في الإذاعة الدولية… ومنذ ذلك الوقت نسيت موضوع التمثيل والفيلم، إلى أن ذكرني ابني الموجود بباريس بنسخة من الفيلم هذه الأيام، الذي كنت قد نسيته، ودخلت عالم البحث العلمي لمّدة 45 سنة متواصلة إلى هذا اليوم.

هذا ما أذكره عن هذا الفيلم، الذي كان وليد صدفة سعيدة، بقيت عالقة في ذاكرتي وكأنّها حلم، ولكنها لم تكن أبدا ضمن انشغالاتي الأساسية في الحياة، فحتّى أسرتي تفاجؤوا بهذا الحدث، وكذلك أصدقائي من الأدباء والباحثين، وكذلك طلابي.

لماذا لم تستثمر في هذه التجربة ما دامت قد كللت بالنجاح؟

أولا يجب أن أوضح بعض الأمور، أنّ كل ما قمت به من عمل مع المخرج الفرنسي سواء كمستشار في الإخراج أو ممثل لم تربط بيننا في كل ما جرى أي عقد، فأنا لم أنتبه لمثل هذا الأمر الهام، والمخرج لم يقترح عليّ شيء من ذلك، مباشرة انطلقنا في العمل وانتهى الأمر. هذا ربّما من النقاط التي أتحملها لأنني كنت أجهل مثل هذه الأمور.

ولماذا لم يذكر اسمك في الجنيريك كممثل أو كمساعد في الإخراج؟

منذ تلك اللحظة انصبّ اهتمامي على البحث العلمي من أجل إنجاز الدكتوراه، وكتابة بحوث عن الأدب الإسباني، وترجمة الأشعار الأسبانية واللاّتينو أمريكية.

بعد عودتي إلى الجزائر عام 1980، ونجاحي في الدكتوراه، وجدت عراقيل أو شكت أن تجعلني أغادر الجزائر، لولا وقوف بعض الجهات المسئولة معي لتجاوز المحنة، لأنّ مدير معهد الآداب آنذاك اتهمني بترك منصبي كأستاذ مساعد بالجامعة ومغادرة الوطن لمواصلة الدراسة للحصول على شهادة الدكتوراه، حيث رأى فيما أقدمت عليه جريمة ويجب أن يعاقبني عليها بالطرد من الجامعة، وفعلا طردني من معهد الآداب واحتضنني معهد اللغات لأزيد من عشرة سنوات، هذه المتاهة جعلتني أنزوي إلى عالم البحث العلمي فأنجزت الكثير من المؤلفات بفضل هذا العقاب الإجرامي من قسم الآداب بجامعة قسنطينة، لذا راحت منّي تجربة التمثيل واكتفيت بالبحث العلمي والتدريس.

وهل يمكنك أن تقوم بدور سينمائي لو عرض عليك الأمر حاليا؟

لو أجد عملا متميزا سأشارك فيه، وربّما سيكون بيني وبين المخرج محمد حازرلي في الأفق القريب مشروع فيلم تاريخي عن الأندلس، إذا سمحت الظروف ومتعني الله بالصحة والعافية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • اشام عولمي

    لم نسمع بهذه الشخصيات المحترمة طيلة حياتي انا فخور بوجود مثل هؤلاء الرجال المحترمين في بلدي ، لقد ملؤوا حياتنا سوى بالإمعة او بالروبيضاء و التافهين
    لكن ما لفت انتباهي في هذا المقال هو
    1/ سلوك ذالك السفير الانتهازي الذي قدم زوجته رغم ضعف امكانياتها و هو دليل على ان الانتهازية متجذرة في مسؤولينا منذ قديم الازل 1978
    2/ سلوك وتصرف رئيس الجامعة الحاقد و و الوضيع للنيل من هذا الاستاذ و حرمانه من حقه بالجامعة للاسف مازال هذا السلوك يدفع ثمنه كل من حاول الاجتهاد و الاضافة لهذا الوطن