-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
النظام المغربي متهم بتوفير منفذ ديني للكيان نحو إفريقيا

الطريقة التجانية تحرج النخب المطبعة في المغرب

محمد مسلم
  • 673
  • 0
الطريقة التجانية تحرج النخب المطبعة في المغرب
ح.م
تعبيرية

خلف البيان الأخير لـ”الخلافة العامة للزاوية التجانية”، التي مقرها الجزائر، حول بعض السلوكيات التي وصفت بـ”التطبيعية” لشخصيات ورموز دينية إفريقية من خلال زيارتها لدولة الكيان الصهيوني، حالة من الارتباك داخل النخب في المملكة المغربية، حيث قرأت في هذا البيان إدانة ضمنية للمواقف السياسية للنظام المغربي باعتباره أحد أكبر المطبعين والمتواطئين مع الكيان العبري ضد حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف.
وربطت النخب المغربية ظرفية صدور بيان الطريقة التجانية بالأوضاع الجيوسياسية التي تمر بها المنطقتان العربية والإسلامية، والعدوان الصهيوني الأمريكي الغاشم على الجمهورية الإيرانية على وجه الخصوص، وقرأت فيه حضورا جزائريا على اعتبار أن مقر هذه الطريقة هو الجزائر، وأن البيان يتماشى مع العقيدة الراسخة للدبلوماسية الجزائرية التي تناصر دوما القضايا العادلة في العالم، وترفض المتاجرة بالقضية الفلسطينية مهما بلغت الصعوبات.

بشير محمد لحسن: المناورة ستفشل لأنها تبادل أدوار بين المغرب والصهاينة

وقرأت الأوساط النخبوية القريبة من القصر الملكي في الرباط، حسب استطلاع منابر إعلامية مختلفة، في صدور بيان الطريقة التجانية ضد زيارة بعض الرموز الدينية الإفريقية إلى الكيان الغاصب، على أنه إحراج للنهج الدبلوماسي الذي يسير عليه النظام المغربي منذ عقود، وإن بقي خافيا في بعض الأحيان، إلا أنه خرج إلى العلن ومن دون ماكياج، في سنة 2020، بإعلان رسمي وواضح عن إقامة علاقات دبلوماسية مع الكيان العبري، فيما عرف باتفاقيات أبراهام.
ومما زاد من الحرج الذي استشعرته النخب المغربية أن البيان مشفوع بمبررات قوية، حيث جاء في الوقت الذي تتعرض فيه دول إسلامية وعربية (إيران ولبنان وفلسطين) لعدوان صهيوني وأمريكي غاشم، تجد تل أبيب منافذ سهلة إلى قلب إفريقيا الغربية المسلمة، في الوقت الذي أكدت فيه الكثير من المراجع أن المملكة المغربية تعتبر طريق الكيان العبري نحو القارة الإفريقية، بعد أن أغلقت في وجهه الأبواب في بقية بلدان شمال إفريقيا، ممثلة في الجزائر وتونس وليبيا ومصر.
وتعمد المملكة المغربية في كل مرة إلى محاولة تسويق فكرة لدى الأفارقة مفادها أن الطريقة التجانية تشكل الذراع الدينية لدبلوماسية النظام المغربي، وهو ما وضع الرباط في مأزق بعد البيان الأخير للخليفة العام لهذه الطريقة، والذي كشف الوجه الحقيقي لأولئك الذين يحاولون استغلال المكانة الدينية للطريقة التجانية، من أجل تمرير مشاريع التطبيع المسمومة باسم القارة الإفريقية، وهي المؤامرة التي لم تنطل على رجال الطريقة والسياسة في غرب إفريقيا خاصة.
فقد سارع عدد من الفعاليات في غرب إفريقيا وعلى رأسها جمهورية السنغال، التي تتمتع الطريقة التجانية فيها بنفوذ كبير، إلى إدانة مشاركة بعض مشايخ السنغاليين في هذه الزيارة، وأكد بيان رسمي لاتحاد الأئمة والدعاة في السنغال أن هؤلاء لا يمثلون أئمة البلاد ولا موقف شعبها. كما اعتبر هذه الخطوة تتعارض مع الموقف الرسمي للسنغال الداعم للقضية الفلسطينية، وخاصة في ظل حكم الثنائي الرئيس باصيرو ديوماي ورئيس الحكومة، عثمان صونكو، النابع من رحم إرادة الشعب السنغالي.
وتعليقا على هذا، يرى البشير محمد لحسن، الباحث في الشؤون الإفريقية بجامعة إشبيلية الإسبانية، أن ما حصل كان مناورة مفضوحة يقف خلفها النظام المغربي، وقال في تواصل مع “الشروق”، إن التطبيع مع الكيان الصهيوني يتمظهر في عدة أوجه، وأنّ ما حصل من زيارة بعض الوجوه المحسوبة زورا على الطريقة التجانية إلى الكيان الصهيوني مؤخرا، كان مظهرا من مظاهر هذا التطبيع الذي غرق فيه النظام المغربي.
وبرأي الباحث في شؤون منطقة الساحل، فإن النظام المغربي يقوم بدور وظيفي خدمة للكيان الصهيوني، وإن ما حصل يعتبر “محاولة لدمج المجال الديني وتوسيع هذه المحاولات، خدمة للكيان الصهيوني الذي يبحث عن شرعية للوصول إلى الشعوب الإفريقية، والنظام الوظيفي في المغرب يفتح له الطريق، غير أن بيان الخلافة التجانية أبطل مساعي المغرب لشرعنة هذا الكيان المرفوض لدى الشعوب الإفريقية والمرفوض لدى الشعوب المسلمة عموما”.
وأضاف: “لقد ردت الخلافة ببيان حاسم يرفض مثل هذه السلوكيات ويضعها في سياقها الصحيح، وهي تصرفات شخصية لا تمثل الطريقة التجانية المنبثقة من الشعوب الإفريقية الرافضة بطبيعتها وبفطرتها السليمة الرافضة للظلم وللكيان الصهيوني، والمناصرة لكفاح الشعوب في الاستقلال وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني”.
ووصف البشير محمد لحسن “محاولة الزج ببعض شيوخ الطريقة التجانية في إفريقيا لزيارة الكيان الصهيوني، بأنها زيارة تطبيعية مجانية، لا شك أن وراءها النظام المغربي، لأن أي تغلغل صهيوني في إفريقيا يخدم بشكل مباشر مصالح النظام المغربي، لأن بينه وبين الكيان تبادل للأدوار والمصالح”.
كما توقع البشير محمد لحسن “فشل هذه المحاولة التطبيعية، لأن الطرق الصوفية والطريقة التجانية على رأسها ترفض مثل هذه الممارسات، وقيادتها متمسكة بمبدئها القائم على رفض الظلم ورفض موالاة الاحتلال”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!