الظلمة لا يفلتون
لن تنجح اساليب الظلمة في القتل المباشر او في تأليب بعضنا على بعضنا الآخر ومهما بلغت تضحياتنا فاننا نسير الى دائرة الوعي والصمود لنمسك بتلابيب الظلمة ولن يفلتوا منا ابدا.. لم يتوقف كفاحنا لطردهم وتوحيد ديارنا وتحرير اوطاننا ولن يتوقف حتى يظهر الله امرنا في العالمين.. فلا داعي لليأس والاحباط.. انها سنن التاريخ وحتمياته تحكم فيما بيننا.
في حركة تيار التاريخ تطل معالم لا تخفيها عاتيات المحن ولا تشوبها نزعات الهوى والرغبات المنحرفة.. ان الظلمة لا يفلتون وهم بجرمهم مقيدون يساقون الى محاكم التاريخ ليستقر في الضمير الانساني ان النصر قادم للأصوات الحرة والمواقف النبيلة وان ساعة الباطل اقصر كثيرا مما كان يتوقع الطغاة.
اين ذهبت جيوش الاستعمار الفرنسي وترسانته الفتاكة..؟ والسؤال نفسه نطرحه اليوم على الجيش الصهيوني وترسانته الفتاكة: ما هو مصيرك والى اين تذهب؟.. هاهي آثار الفرنسيين الاستعماريين في كل مكان وقد اسكن الله المستضعفين المظلومين مساكنهم.. هاهي الأرض تتنفس بملء رئتها حرية واستقلالا.. فماذا كانت نتيجة ما فعله الاستعماريون خلال قرن وثلث في مواجهة شعب حر أبى حياة الضيم فقاوم الاستعمار ثقافة وحربا وعلى أكثر من جبهة.. النتيجة ان الاستعماريين لم يجدوا الا الهروب المذل لهم ليكون ذلك إيذانا بانهيارات تسلطهم وعنجهيتهم واندحارهم في العالمين.. والأمر لا يقف عند حدود الظاهر بل يتسرب الى نفسيات المهزومين الذين سلموا بالأمر الواقع فاصبحت.. صورة الثائر المنتصر اقوى واعز في وجدان البشرية جمعاء في حين مثَّل المستعمر المهزوم المدحور رمز الخسة والنذالة..
ان الظلمة لا يفلتون.. هو قانون الهي نافذ حتما فمهما حاول الظلمة تمديد ساعة ظلمهم فهي لن تكون إلا وبالا عليهم وشاهدة على خستهم ونذالتهم وان كل ما تفعله الإدارة الامريكية الآن لن ينقذها من عقاب التاريخ الحتمي وسنن الانهيارات الماضية في الامم والشعوب والحضارات.. فلقد عتت هذه الامبراطورية الشريرة ومدت اياديها الاخطبوطية في شرق الامة وغربها تحاول التفتيت والتخريب في كل الحياة ومطاردة كل عناصر المقاومة فيها الا ان الصمود الاسطوري الذي تبديه الامة في العراق وبلاد الشام حيث تكسرت موجات الهجمة الغربية متعددة الأشكال والانماط.. ليصبح الجندي الامريكي رمزا للهمجية والجريمة والانحدار الاخلاقي ولتظل محاولاتهم في كسر الروح المعنوية للامة شهادة ادانة للحضارة الغربية جملة وهاهو كل شيء في الولايات المتحدة ينهار لتتحول الدولة الى إقطاعيات للمافيا السياسية والأمنية والمالية.. وهاهي تسير نحو نهايات التسيد الذي قاتلت من اجله وانفقت الاموال الطائلة ودفعت بمئات الاف الامريكان الى الموت في حروب جميعها انتهى بفشل وخسران كبيرين.
ان الظلمة لا يفلتون وما هي الا ساعة ظلم قاسية، والأهم هنا ان المظلومين لم يستسلموا للطغيان الامريكي او الفرنسي او البريطاني او الصهيوني.. فمنذ الحملة الفرنسية على مصر مرورا بالهجوم على الجزائر وصولا الى الإعلان عن ضم القدس للكيان الصهيوني.. لم تترك الامة الاستعمار يهنأ لحظة فلقد قاومته ولا تزال وسيستمر كفاحها حتى توصله الى لحظة الإرهاق والارتباك والانهيار.. تولانا الله برحمته.