العاصمة تتحول الى إسطبل مفتوح.. والجميع تحوّل إلى موّال
الداخل إلى عاصمة الوطن هذه الأيام، يُخيل إليه أنه في قرية كبيرة، الكل أصبح تاجر أعلاف للماشية والكل أيضا أصبح موالا، وحيثما رميت بناظريك ترى كباشا هنا وهناك، في أقبية العمارات وفي مرآب السيارات، وفي المساحات الخضراء أيضا.. ولعل أبرز منظر يعكس هذا المشهد، صورة نفق ”وادي أوشايح” حيث ترتسم ملامح القرية الريفية بمقاييس المدينة.
ككل موسم تُشهر ولاية الجزائر تعليمتها التذكيرية، بتحديد المناطق المرخص فيها للبيع، لكنها تبقى أسيرة الورق لا أكثر ولا أقل، فهي لا تطبق على أرض الواقع. ويصبح كل مكان فيه عشب طبيعي ومساحة شاغرة أنسب مكان لبيع الماشية والعلف، ولم يعد مستغربا أن تغزو أعلاف الماشية أرصفة الشوارع وتأخذ حيزها جنبا إلى جنب رفقة باعة الخضار والفواكه.
مباشرة بعد خروجنا من مقر “الشروق” في القبة، وعلى بعد نحو 20 مترا تحول مرآب سابق لبيع وتصليح السيارات إلى محل لبيع الماشية، وفي نفس المكان خُصص رواق يفصل بين بنايتين إلى مكان لبيع أعلاف الماشية، بالرغم من أن الشارع يضم فيلات فاخرة.
ومن القبة إلى باش جراح، في مكان كان مخصصا سابقا لبيع الخضر والفواكه تحول اليوم إلى مكان لبيع “العلف”، وقدر سعر ربطة صغيرة من “الكلأ” بـ200 دينار، وهو يكفي ليوم واحد كوجبة للخروف. وغير بعيد عنه في مفترق طرق وعلى مرمى حجر من مقر الأمن الحضري، وبجوار الطريق السريع نحو بن عكنون استغل موالون قدموا من ولايات داخلية مساحة كبرى، وعرضوا فيها الماشية للبيع، وهو المكان الذي استقطب آلاف المشترين وربما المتفرجين أيضا، فيما كان موالو الماشية يحرضون كبشين للمصارعة لاستقطاب جمهور المشترين في ظل غلاء الماشية.
وغير بعيد وبالقرب من حي البدر بالقبة دائما، وعلى محيط تجمع سكني به فيلات كبيرة، تقع بجوار البيوت الفوضوية بجوار محطة “الميترو” وضع موال آخر ماشيته وإلى جانبها خصص شاحنة كبرى لبيع العلف، أخبرنا بعض المواطنين أن صاحبها يبيت في الشاحنة ولا يغادر المكان، حيث أصبحوا يستيقظون صباحا على ثغاء الكباش.
وجه العاصمة اختفى تماما هذه الأيام، فالكثير منّا أصبح يستيقظ على ثغاء الكباش وتحولت الشوارع إلى أشبه ما تكون بالإسطبل الكبير، فأينما ترمي ناظريك تشاهد مساحات لبيع الأضاحي. وحتى لو تعلق الأمر على حافة الطرق، ومن غرائب البيع أن الموالين عمدوا إلى كتابة أرقام هواتفهم على عدد من الجدران، على غرار تحويل جدار عمارة إلا لافتة إشهارية بوجود مكان على بعد 10 أمتار لبيع الكباش. وككل مرة تخلق أجواء العيد وبيع الأضاحي حالة اختناق مرورية تضاف للعاصمة، تسبب فيها التوقف الإضطراري لعديد من المواطنين لسياراتهم للإقتراب من أماكن البيع، على غرار سوق الجرف بباب الزوار.
لكن أجواء البادية في العاصمة، خلقت أيضا فُرجة للعاصميين وللأطفال للاقتراب من الكباش، لعل أبرزها حميمية اللقاء بين الجيران مساء كل يوم، حيث أصبحت ظاهرة اصطحاب الكباش للتجوال مساء تسيطر على الموقف، فبين التباهي باقتناء الأضحية، وبين رغبة الآباء في إدخال الفرحة على أبنائهم، يلتقي العاصميون مساءا فيما يتجول الأطفال بالأضاحي بين العمارات والفيلات، وعلى أرصفة الطرق. وبالرغم من دخول العد التنازلي لعيد الأضحى المبارك تبقى بعض العائلات العاصمية تتفرج على الكباش وحال لسانها يقول (العين بصيرة واليد قصيرة)..