-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

العالم يريد الاقل سوءا

الشروق أونلاين
  • 2648
  • 0
العالم يريد الاقل سوءا

السباق نحو البيت الأبيض الأمريكي أسِر أنظار العالم بأسره، من الشمال إلى الجنوب، وسيظل يأسرها إلى حين الإعلان الرسمي عن الرئيس الأمريكي الجديد الذي يستلم المشعل، الذي أحرق العالم، ويواصل المسيرة الأمريكية.

  • هذا الاهتمام من جميع الفئات، بما فيها تنظيم القاعدة العالمي الذي سبق وأن أمّل بعض المتعاطفين معه أن يفوز ماكين بالرئاسة ليستكمل مسيرة الحرب التي افتتحها سلفه بوش، يعكس المكانة التي أضحت تحتلها الولايات المتحدة الأمريكية في مسيرة الأحداث العالمية، وفي مواقع صنع القرار الذي يتحكم بمصائر الحكام والشعوب. وهو يؤكد أن القرار في أي دولة في العالم مرتبط بالقرار الأمريكي، سلبا وإيجابا، لأن العالم اليوم بعالميته و”عولمته” أضحى رهين مركزية جديدة تتسلط على رقاب الناس، لكنها في سياق مسيرتها المتناقضة و”الفوضى الخلاقة” تمارس حربا قذرة على أرض الواقع، لكنها تلبسها ثوب المثالية والأخلاق العليا.
  • لقد حاربت أمريكا ما أسمته “الإرهاب” باستعمال إرهاب أشد وأفظع، حيث قتلت الآلاف وشردت الملايين بدعوى مكافحة الشر وحماية الديمقراطية، وانتهكت حقوق الإنسان في غوانتنامو وأبو غريب وغيرهما بدعوى حماية حقوق الإنسان، رغم الفارق الكبير بين الإنسان الذي تدافع عنه أمريكا والإنسان الذي تنتهك حقوقه وحرمته.. وهي الآن تغرق العالم في فوضى اقتصادية مخيفة نتيجة سياساتها الخاطئة في دعم الاستثمار وتقييم المخاطر الربحية وتشجيع الرأسمالية المتوحشة في أبشع صورها التي عرفها الإنسان في العالم المعاصر.
  • العالم اليوم يلتفت لأمريكا ويهتم بما يجري داخلها، ليس بدافع التعلم من التجربة الديمقراطية الأمريكية التي أثبتت فشلها في الانتخابات التي جرت بين بوش الإبن وآل غور، وإنما بدافع الرهبة من أن يستكمل الرئيس الجديد سياسة سابقه في دفع العالم نحو الدمار الشامل، بدعوى البحث عن أسلحة الدمار الشامل.
  • العالم اليوم، بمختلف أطيافه وتياراته الواعية، يقف وقفة رجل واحد ويتمنى أن يكون الوافد الجديد إلى البيت الأبيض هو المرشح “الأقل سوءا”، مادامت المؤسسة الأمريكية التي تصنع الرؤساء، لا تعرف تقديم نموذج حسن يعكس تطلعات الشعب الأمريكي الحقيقية، بعيدا عن برامج الواقع وحملات الدعاية والتشويه وإمبراطوريات الإعلام المتصهينة.
  • الكل يأمل في أن يكون الرئيس الأمريكي القادم “أقل سوءا”، وهذا وحده كاف للتدليل على فشل القيادة الأمريكية وسياساتها الخارجية والداخلية وسياسييها، بما أن من يرفع شعار “مكافحة الشر” وتحطيم “محور الشر” لا يحسن اللعب خارج دائرة الشر نفسها التي وضع فيها خصومه.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!