العالم يعترف بفلسطين
بوليفيا بعد البرازيل والأرجنتين والأورغواي تعترف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس على حدود 1967 والأخبار تفيد أن بقية دول القارة اللاتينية ستعلن اعترافاتها عما قريب.. ومن برلين الى باريس ومدريد كلام واضح عن عزم أوروبا الغربية والشرقية الاعتراف بالدولة الفلسطينية خلال عام.. فماذا يعني ذلك؟
-
هل يعني ذلك ان خيار العمل السياسي (المفاوضات) نجح مؤخرا في انجاز الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني..؟ قد يتبادر الى ذهن البعض ان العملية تكاد تصل الى غاياتها وهنا بالضبط نكون قد ابتلعنا الطعم كله ووقعنا في فخ الأوهام.. ذلك، لأننا لم نستطع التفريق بين الأمنيات وبين الواقع.. ولم نعد نتحمل من المسؤولية ما يكفي للقيام بالواجب، منتظرين غيرنا القيام بالأمر نفسه حتى لو كانت امريكا اللاتينية.. وكأننا نسينا أن دول العالم الغربي بما فيه الأمريكيتين كله وقع وثيقة قبل اكثر من ستين عاما يعترف ويقر فيها بضرورة قيام دولة عربية فلسطينية على حدود الهدنة 1949 وهي بلا شكك افضل للفلسطينيين مما هي عليه حدود 1967 وكان شرط الجمعية العمومية للموافقة على قيام دولة اسرائيل ان تقوم بجوارها دولة للفلسطينيين.. فأي تقدم حققته العملية السياسية؟!
-
هذا من جهة المنجز وقيمته، أما من جهة الواقع فلن يتحقق شيء له قيمة حقيقية من هذه المواقف سوى تعديل المسميات لممثلي مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في تلك البلدان، ولا ينبغي الانشغال الفلسطيني بهذه المواقف على اعتبار انها بديل عن عمل فلسطيني كبير مطلوب ان يكون على الأرض.. لكن ينبغي ان لا يصيبنا التعميم والانسياق وراء زاوية واحدة من المسألة.. فنسرع الى القول ان هذا العمل مهم للغاية اذا كان سيدخل في حسابات توفير شروط عزل اسرائيل ومن ثم انطلاق كل اشكال المقاومة الفلسطينية والعربية ضدها، وهكذا يكون النضال الفلسطيني والعربي وفر مناخا مريحا له على المستوى الدولي وفي كل الأحوال لا يمكن اغفال ما قامت به الدبلوماسية الفلسطينية ولكنه لايكفي ابدا.. صحيح انه غير مطلوب منها اكثر مما فعلت في هذا الخصوص ولكن العمل بتكامله يلح على وجود أدوات اخرى للكفاح الفلسطيني من اجل جعل العدو يدرك ان الخسارة التي تنتظره اكثر مما هو قائم على اكثر من مستوى.. ويملك الفلسطينيون والعرب امكانات كبيرة لإرهاق اعصاب اسرائيل والضغط الحقيقي عليها من محاولة مطاردتها في المحاكم الدولية والمحافل الدولية والعلاقات مع العالم.. لو امتدت أيادينا لوسائلنا ستعرف اسرائيل ان ثمنا باهظا سيلحق بها ان هي امعنت في تعنتها.. حينذاك تكون قيمة مواقف الدول باعترافها بدولة فلسطين ذا قيمة حقيقية ومفيدة وبدون ذلك نكون كطائر بجناحين من الأوهام.