-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

العرب الذّاهلون!

بقلم: محمّد الغزالي
  • 559
  • 0
العرب الذّاهلون!

نشرت الصحف ما قاله حاخام “إسرائيل” الأكبر عن عرب فلسطين! لقد أكد ضرورة طردهم جميعا، ثم أردف تصريحه بكلمة أخرى: إن كل إسرائيلي يعترف بأن للعرب حقوقاً مشروعة في أرض إسرائيل فهو خائن يجب على المجتمع اليهودي أن ينبذه.. وشرح الحاخام الأكبر ما يعنيه من الناحية الدينية قائلا: إن لليهود حقوقا كاملة على أرض إسرائيل، ولا مكان -من ناحية الشريعة- للحديث عن حقوق وطنية أو أية حقوق أخرى للعرب الفلسطينيين!

ثم يورد -الحاخام- نصا من التوراة يقول: (من جاء لقتلك فقم واقتله)، ومضى في حديثه يوصي شعب إسرائيل بالإجهاز على شباب الانتفاضة: إنني أوصي بطرد هؤلاء الذين يخوضون حربا بالحجارة والزجاجات الحارقة ضدنا، أدعو إلى طردهم جميعا خارج أرض إسرائيل، الأطفال والنساء والشيوخ!

والواقع أن الحاخام الأكبر كان مترفقا في كلامه، ولم يذكر النصوص الحقيقية لطبيعة الحرب التي يشنها اليهود على عدوهم، فإن هذه النصوص توصي بالإبادة العامة للكبار والصغار والرجال والنساء والزرع والضرع، فلا يبقى أثر لحياة بين المهزومين من خصوم إسرائيل، لا بد أن يحصدهم الفناء فلا يبقى لهم عينا ولا أثرا، هكذا قال رب الجنود، رب إسرائيل! وقد قرأت هذه النصوص من العهد القديم لطلابي في كلية الشريعة بمكة المكرمة، بيد أن عرب اليوم تائهون، ويبدو أنهم لن يستفيقوا إلا على مصارعهم!

إن إسرائيل تمثل تجسيدا حيا للحقد على الناس كافة وعلى العرب خاصة، ولن يرضى ضميرها الأسود إلا إذا قدمت غير اليهود قرابين لربها المتعطش إلى سفك الدماء.. والنصوص الموحية بذلك قائمة بين أيدي القوم ولكن العرب لا يقرءون! وإذا كان الحقد اليهودي سافرا في صحائفه المقدسة، فإن هناك حقدا آخر وضع على وجهه نقابا سميكا أو نقابا خادعا.. لقد روى الجبرتي كيف نُثرَتْ جثث بضعة عشر شابا من علماء الأزهر، حول القلعة، عندما احتل الفرنسيون القاهرة، يقودهم ابن الثورة البكر “نابليون بونابرت” وكيف اقتحم الجامع الأزهر، وربطت الخيل في أعمدته، وعاث الجنود فسادا في صحنه.. وكيف ظلت النار تشتعل أربعة أسابيع في إمبابة حتى أتت عليها، وأخمدت ثورتها التي كانت امتدادا لثورة القاهرة كلها على جيش الحرية والإخاء والمساواة! أما الألوف المؤلفة من الجزائريين الذين جدلتهم الثورة الكبرى، والذين بلغوا في آخر انتفاضة لهم مليونا ونصف من الشهداء فحدث ولا حرج! بل إن طبيعة الثوار انكشفت في معاملة بعضهم للبعض الآخر، فقد حكم بالإعدام على بضعة عشر ألف منهم، سيقوا إلى المقصلة لتفصل رؤوسهم عن أجسامهم مما دعا “السيدة تاتشر” رئيس الحكومة الإنجليزية إلى وصفها بأنها ثورة الرعب والدم!

أما العرب المعاصرون فيقولون ثورة النور في عاصمة النور! ألم أقل لكم إن العرب لا يقرءون؟! إن علم التاريخ واحد من العلوم الخطيرة التي ظلمت في ثقافتنا والتي انكمشت مساحتها في وعينا حتى صرنا لا نعرف أنفسنا ولا نعرف غيرنا، ومن ثغرات هذا الجهل تتسرب المهالك والعطوب.

(من كتاب “الحق المر”).

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!