العزة بالإثم!
طريقة ردّ ودفاع وتبرير وتوضيح ونفي أو تأكيد، وزارة “التغبية”، كان أتعس من قصة مسقم نجادي. فالأخير ومعه برمضان والوزيرة بن غبريط وكلّ الوزارة، جاؤوا “يكحلولها عماوها”!
حكاية تدريس العامية أو الدراجة مثلما ورد على لسان مسقم، تبقى خيالية، ونظريا غير قابلة للتطبيق، اللهمّ إلاّ إذا تمّ دسترتها وفرضها فرضا على التلاميذ في المدارس، لكن الملاحظ أن الوزارة فقدت البوصلة، ولذلك أخطأت التصرّف في كيفية “إسكات” الغاضبين وامتصاص غضبهم!
توضيحات بن غبريط وحاشيتها في وزارة التربية، صبت كلها أو في مجملها في “طبسي” الغموض. ولأن الأمر يتعلق بالدارجة، تجدني مضطرا إلى أن أكتب بهذه الدارجة حتى يفهم الكلمات التي ليست كالكلمات مسقم وجماعته من الذين يُريدون “تسقيم” المدرسة المريضة!
لقد أثبت المعنيون بالتوضيح، في وزارة التربية، وما أدراك ما التربية، أنهم لا يُجيدون فنون وضع النقاط على الحروف، ولذلك تحوّلت “الحبّة” إلى “قبّة” واستثمر فيها أنصار العربية. وهذا حقهم المشروع، طالما أن مسؤولي الوزارة يصرّون على العزة بالإثم!
بن غبريط دافعت دفاعا مستميتا عن اللغة العربية وقالت إنها اللغة الرسمية وإنه لا تراجع عن تدريسها، لكنها لم تنف بالفم المليان كلام مسقم وبرمضان، وفتحت بذلك عن قصد أو غير قصد الأبواب على مصراعيها للتأويل والتحليل والاجتهاد والاستنتاج!
الدارجة موجودة قولا وفعلا وسط الجزائريين، وهي مستعملة منذ زمن المدرسة الجميلة في “إفهام” التلاميذ عند التحاقهم الأول بالدراسة والتدريس، فما الذي جدّ وتجدّد يا ترى؟
الجديد هذه المرّة، أن مسقم وهو المفتش العام للبيداغوجيا، حوّل أو كاد أن يحول العامية إلى “لغة”، ولو وضّح كلامه، بدل أن ينفيه أو يزيده غموضا، فاعترف وقال إن الدراجة “مسموح بها” لإفهام التلاميذ الجُدد بدل تدريسهم، لكان للتصريحات التي أثارت ضجة وضجيجا وحملة غضب واستنكار، معنى قد يُفهم في سياق آخر!
لكن، تصحيح الخطإ بخطيئة، والإلحاح على السير في طريق مسدود وبلا رجعة، أبقى على الغموض والإبهام، وزاد من الريبة والشك، وحتى إن كان بعض الظن إثما، إلاّ أن صاحب التصريح، و”المدافعين عنه” والمتورطين والمتواطئين معه، يتحملون حصة الأسد في “الفتنة” التي أيقظوها وأثاروا بها زلزالا وسط المجتمع!