-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الفراغ يسبّب لهم أزمات نفسية

“العسّاس والبائع والشوفور..” مهن المتقاعدين في الجزائر

الشروق أونلاين
  • 7156
  • 1
“العسّاس والبائع والشوفور..” مهن المتقاعدين في الجزائر
الأرشيف

التقاعد في البلدان المتقدِّمة يعني الراحة واستغلال خريف العمر في السياحة والاستجمام واكتشاف أجمل مناطق المعمورة، بعد رحلة عمل شاقة تجاوزت ربع قرن، لكن التقاعد في الجزائر يعني لدى الكثير من المسنين نفقا مظلما وهاجسا للروتين والفراغ القاتل، ما يدفع العامل إلى أن يفكر في وظيفة ثانية بعد التقاعد تساعده على تحسين مستواه المعيشي وعدم الوقوع في آفة الفراغ التي تسببت لدى الكثير من المسنين في أزمات نفسية بلغت حد الانتحار.

بات المسنون في الجزائر ينافسون الشباب في الكثير من المهن التي لا تتطلب شهادة ولا مجهودا بدنيا، على غرار مهنة “الشوفور” التي باتت من تخصص المسنين، حيث تفضل الشركات الخاصة الاستعانة بكبار السن الذين يكتفون بأجور بسيطة ويمتازون بالحذر والحيطة أثناء السياقة. 

ومن المسنين من يخطط قبل خروجه على التقاعد لشراء سيارة صغيرة ويستغلها في وظيفة غير شرعية “كلوندستان” لتمضية بعض الوقت وربح دنانير إضافية.

وحتى مهنة “العسّاس” أصبحت من تخصّص المسنين أيضا، حيث تعمد المدارس والشركات الخاصة إلى توظيف هذه الشريحة التي تتميز بالوقار وحسن التعامل مع الأطفال والزبائن، وتكتفي أيضا بأجور قد تقل أحياناً عن 20 شهرياً، والغريب في الأمر أن البلديات باتت توظف مسنين تجاوزت أعمارُهم الستين في الحراسة الليلية للمدارس دون اعتمادهم رسميا وتأمينهم لسبب واحد موافقتهم على أي مبلغ أو أجرة تُعرض عليهم خلافاً للشبان.

وهناك من المسنين من يفضلون قضاء خريف العمر في محل تجاري بسيط، يقضون فيه وقت فراغهم بالدردشة مع الزبائن، وفي هذا الإطار أفادنا أحد الشباب “40 سنة، مهندس دولة في الإعلام الآلي” أن والده دخل في أزمة نفسية حادة بعد إحالته على التقاعد بسبب أوقات الفراغ والروتين القاتل الذي جعل من الليل والنهار يتساويان عنده وبلغ درجة من الإحباط واليأس دفعته للعلاج في مصحة للأمراض العقلية والاعتماد على الحبوب من أجل النوم، ما دفع إخوة المتحدث إلى الاتفاق على فتح محل صغير لبيع الحلويات والأدوات المدرسية وتقديمه كهدية لأبيهم الذي فرح كثيرا بالفكرة وهو يقضي فيه حالياً أجمل أوقاته بالتعامل اليومي مع الأطفال والتلاميذ، كما كوَّن صداقات جديدة مع مسنين وكهول يزورونه يوميا مقتادين أبناءهم لشراء ما يلزمهم من الأدوات المدرسية.

وفي حديثنا مع بعض المسنين الذين وجدناهم في حديقة بئر خادم بالعاصمة، منهم من كان يلعب “الدومين”، ومنهم من كان يبيع بعض الألبسة والأدوات المنزلية على الرصيف، أكدوا جميعا أن لجوء المسنين إلى العمل بعد عمر الستين سببه الأول هو ضعف منحة التقاعد التي لا تكفي المسن حتى في الأكل والشرب، فما بالك بالسياحة والاستجمام، حيث أكد أحد المسنين الذي كان يبيع الألبسة الرياضية أنه عمل لمدة 43 سنة في المؤسسة الوطنية للجلود، وبعد تقاعده تحصل على أجر لا يزيد عن 15000 دج، وهو مالا يكفيه حتى لإطعام زوجته وابنته المريضة وعلاجها، ما دفعه إلى بيع الألبسة الرياضية على الأرصفة.

 ولدى حديثنا مع عمي موسى، 68 سنة، المعروف ببيع النباتات المنزلية أمام مسجد بئر خادم، أكد أنه اشتغل في إحدى المؤسسات الوطنية أزيد من 46 سنة، وفي نهاية مشواره العملي كرِّم بشهادة شكر وعرفان وجهاز “مذياع” وأجر لا يتجاوز 15000 دج، ما دفعه إلى الاعتماد على بيع مختلف أنواع النباتات لتوفير مال إضافي يساعده على إعالة أسرته.

ومن جهتها، أكدت السيدة سعاد شيخي، رئيسة الجمعية الجزائرية للشيخوخة المسعفة، أن غياب نوادي المسنين في الجزائر وعدم وجود فضاءات راحة واستجمام لهذه الشريحة، ساهم في انتشار آفة الفراغ والروتين القاتل، الذي حوَّل حياة عدد كبير من المسنين إلى جحيم، وكشفت أنها أطلقت العديد من المشاريع للتكفل بشريحة المسنين المتقاعدين، على غرار اقتراح استحداث نوادي وفضاءات تمكِّن المسنين من ممارسة الرياضة والمشي وتكوين صداقات جديدة، كما تحدَّثت سعاد شيخي عن أول مشروع لفتح رياض المسنين وهو مشروع أشبه برياض الأطفال، حيث يصطحب الشبان آباءهم المسنين إلى هذه المؤسسات في الصباح ويعودون إليهم في المساء، وتهتم هذه المؤسسات بتسطير برامج ترفيهية وثقافية للمسنين تخلِّصهم من أزمة الفراغ.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • الطيب

    يامينوشة....رب يقول ***كلما دخلت امة لعنت اختها***