العمرة والحج وعطل الجزائريين تلهب أسعار “الدوفيز”
أخذت أسعار العملة الصعبة في السوق الموازية، منحى تصاعدي بداية من الشهر الجاري، إذ على نقيض الاستقرار الذي تشهده أسعار العملة في دول جارة في فصل الصيف، بسبب دخول جاليتها المقيمة بالخارج، وتجاوزت أسعار العملة الأوروبية سقف الـ 15 ألف دينار مقابل 100 أورو، في حين تقف العملة الأمريكية التي حسّنت مستوياتها عما كانت عليه الموسم الماضي عند مستوى 95 11 ألف دينار مقابل 100 دولار. ويرجع ناشطون في هذا المجال أسباب الإرتفاع إلى الانتعاش الذي تسجله سوق العملة بسبب برنامج عطل الجزائريين وموسم العمرة والحج.
في جولة قصيرة قادتنا إلى السوق الموازية للعملة نهاية الأسبوع، وقفنا عند الارتفاع المحسوس الذي تسجله أسعار العملات الصعبة، في مختلف نقاط البيع غير الشرعية سواءا في سوق بور سعيد أو نقاط البيع الأخرى المنتشرة في عدة أحياء من حيث تداول منشطي السوق السوداء أسعار تتجاوز أحيانا 15 ألف دينار بقليل مقابل بيع 100 أورو، في حين أن شراءهم لنفس القيمة من العملة الأوروبية تم تحديده في مستوى 90 14 ألف دينار. أما الدولار الذي يعد الطلب عليه منخفضا مقارنة بالأورو حسب أرقام الناشطين في المجال فقد بلغت أسعاره عند البيع مستوى 90 11 ألف دينار مقابل 100 دولار، وعند الشراء 70 11 ألف دينار مقابل 100 دولار، ويرجع المتعاملون في سوق العملة الصعبة انخفاض الطلب على الدولار لأسباب تتعلق بالوجهة الأوروبية المفضلة لدى الجزائريين.
ورغم الارتفاع المسجل في الأسعار إلا أن مروّجي العملة يؤكدون أنها قد تراجعت مقارنة مع قيمها السابقة، وإن أكد أحد عارضي العملات الصعبة بمختلف أنواعها في بور سعيد بالعاصمة، أن الأسعار ستتراجع، مرده في ذلك أن عطلة الجالية هذه السنة تتزامن مع شهر رمضان الأمر الذي سيساهم في ارتفاع تعدادهم، كما أن شهر رمضان يشهد بصفة دائمة ارتفاع نسبة الاستهلاك عند المواطن ما سيساهم في ارتفاع عرض العملات الصعبة من قبل المغتربين.
ويتوقع متعامل آخر ارتفاع أسعار العملة خلال الأيام القادمة، وذلك بسبب ارتفاع الطلب تزامنا مع موسم عطل الجزائريين، الذين أدى تحسن مداخيلهم إلى تفضيل الآلاف منهم قضاء عطلهم السنوية في الخارج، وسيلي هذه الفترة موسم عمرة رمضان التي تلقى إقبالا كبيرا من الجزائريين، ويردفها موسم الحج، وكلها مواعيد تسجل إقبال الجزائريين على صرف العملة.
وعن أسباب ارتفاع أسعار صرف العملة بداية من شهر جوان الجاري، فقد أرجع نشطاء السوق السوداء التي تبقى الوجهة الوحيدة للجزائريين، في ظل استمرار غياب مصرفات مالية رسمية تحمي حق الخزينة العمومية في العملية وتوفر حماية للمواطن، إلى ارتفاع الطلب الوطني مع حلول كل فصل صيف، كما أشار بعضهم إلى الوضعية غير المشروعة التي تجعل نشطاء العملة الصعبة خارج مجال تغطية الرقابة، على نقيض إذا ما تم تقنين النشاط وتم اعتماد مصارف قانونية.
وبلغة الأرقام فإن أسعار العملة الصعبة تواصل ارتفاعها لدرجة أنه أضحى الاحتفاظ بها طريقة من طرق إدخار الجزائريين، على اعتبار أن هوامش الربح تبقى مضمونة في “اكتناز” العملة الصعبة، شأنها في ذلك شأن أسعار الذهب، وهناك من يدرج الإدخار بالعملة الصعبة في خانة أساليب الادخار الناجعة، وباعتماد سعر الصرف في السوق الموازية السنة الماضية فإن سعر 100 أورو، ارتفع بما يتجاوز الـ2300 دينار، في حين تقدر نسبة الفائدة المعتمدة في الإدخار لدى البنوك بين 2 الى 4 بالمائة وهي نسبة ضئيلة ،إذا ما قرنت بنسبة الربحية التي يوفرها الإدخار بالعملة الصعبة .
ويرجع الخبراء في مجال الاقتصاد، ارتفاع أسعار العملة إلى العلاقة التي تربط هذه الزيادة بظاهرة الزيادة في أجور فئات كبيرة من عمال القطاع العام، خاصة قطاع الوظيف العمومي الذي سجل زيادات في أجور مستخدميه دون استثناء، هذه الزيادات أدى تأجيل دفعها إلى تراكم مؤخرات الزيادة بأثر رجعي، الأمر الذي ساهم في ارتفاع نسبة إنفاق المواطن الجزائري، كما ساهمت في إقدام الجزائريين على بعض السلوكات لم تألفها فئة واسعة جدا، مثل ارتفاع مشتريات السيارات، وارتفاع نسبة السياح الجزائريين بالخارج.
ومعلوم أن الاتجاه التصاعدي الذي سجله سعر الأورو في السوق السوداء، يأتي معاكسا تماما لسعره في البورصات العالمية، كونه يتراجع مقارنة بعملتي الدولار الأمريكي والين الياباني، وهذا تحت تأثير الأزمة الأوروبية.