العنف العائلي ضد الأطفال “طابوهات” لا تكسر إلا بالرقمنة!
لا يزال المجتمع الجزائري، يتحفظ على بعض قضايا العنف الممارس في الوسط العائلي، وهذا خوفا من الفضائح والتفكك الأسري، وفقدان الكثير من المصالح والعلاقات، فالكثير من قضايا العنف ضد الأطفال في هذا الوسط، تبقى حبيسة أسرار الوالدين أو أحدهما، فيموت أحيانا، بحسب ما أكده لـ”الشروق”، رؤساء مصالح الطب الشرعي بالمستشفيات، أبناء في ظروف غامضة جراء ممارسة عنيفة ومستمر بدون تبليغ السلطات المعنية.
وحول الموضوع، أفادت رئيسة مصلحة الطب الشرعي للمركز الاستشفائي الجامعي بالبليدة، البروفسور كلثوم ساحلي، لـ”الشروق”، بأن الكثير من حالات العنف ضد الأطفال غير مصرح بها لدى السلطات المعنية، رغم تشديد القانون على التبليغ ضد هذه القضايا، قائلة: “المشكل ليس مشكل أرقام، لكنه يتعلق بتلك الحالات المعنفة لأطفال لا تخرج عن المحيط العائلي”.
وأكدت أن بعض حالات العنف غير المبلغ عنها، أدت إلى وفاة بعض الأطفال في ظروف غامضة، حيث ترى أن هناك مشكلا آخر يطرح نفسه، وهو نقص تكوين بعض المختصين في الطب الشرعي، الذين يواجهون مشاكل معرفة نوع العنف، وكيف يعالج قضية الطفل المعنف وكيف يوصلها إلى الجهات القضائية.
وأشارت البروفسور ساحلي، إلى أن قانون الصحة 2018، يجبر المختص في الطب الشرعي أن يبلغ السلطات القضائية في حال وجود عنف ضد الطفل وهذا بهدف حمايته، خاصة أن مثل هذه الممارسات الخطيرة، بحسبها، يمكن أن تؤدي إلى الوفاة.
وأكدت أن مصلحتها، لا تستقبل إلا نادرا حالات عنف ضد أطفال في الوسط العائلي، لكنها تستقبل أطفالا عنفوا في الشارع أو المدرسة، قائلة إن هناك عنفا يمارس ضد هذه الشريحة، سواء كان جنسيا أم جسديا أم عاطفيا أم نفسيا أم عنفا عن طريق الإهمال، لكنه في وسط عائلي يصعب الوصول إلى الجاني وحماية الضحية، لوجود “طابوهات” وحدود لا يمكن أن تكسر في مجتمعنا إلا بإرادة قوية وآليات متطورة وتغيير في الذهنيات.
رقمنة مصالح الطب الشرعية.. خطوة أمامية لحماية الطفل
وأبدت البروفيسور ساحلي، نظرتها الإيجابية لمستقبل الطب الشرعي بعد رقمنته كليا وربطه بالجهات القضائية والمصالح الطبية الأخرى رقميا، فلتكنولوجيا دور مهم وفعال بحسبها، في تأكيد المعلومة وتداولها بين المعنيين بسلاسة وسرية.
وقالت ساحلي، إن ربط مصالح طب وجراحة الأطفال والطب الشرعي ببعضها رقميا، وخاصة مع الأطباء العامين، سيكشف عن الكثير من قضايا العنف الممارس ضد الأطفال في الوسط العائلي والأسري، وسيمكّن من تداول المعلومة من الطبيب العام الذي هو أول من يستقبل طفلا مصابا بعنف وجروح إلى المصالح الطبية الأخرى، وإلى الجهات القضائية المختصة، كما يسمح برقمنة ملفات العنف، وحمايتها، والاستغناء عن تلك التقارير التي كانت على الورق وتمنح للأولياء، فيضيعونها أو يمزقونها في أغلب الحالات.
ومن جهتها، أكدت رئيسة مصلحة الطب الشرعي بالمستشفى الجامعي “ابن باديس” بقسنطينة، فاطمة الزهراء بودراع، أن العنف الممارس ضد الأطفال والذي يبلغ عنه الأطباء الشرعيين، يتعلق دائما بعنف جسدي خطير، كالكسور والجروح، والعاهات، مشيرة إلى أن نسبة قليلة جدا من الحالات التي تستقبلها المصلحة تتعلق بالعنف في الوسط العائلي.
وكشفت عن تسجيل مصلحة مستشفى “ابن باديس” بقسنطينة، حالات عنف تتراوح بين 50 إلى 60 حالة يوميا، ومن بينها 5 إلى 10 حالات عنف ضد الأطفال، ممارس في الشارع والمدرسة، ونادرا ما يكون بينهم حالات عنفوا في الوسط العائلي.
وتأسفت لعدم وجود متابعة لقضايا العنف الممارس ضد الأطفال بعد تقارير مصالح الطب الشرعي، موضحة أن هذه الأخيرة لا تعرف فيما بعد إلى أين وصلت قضية الطفل المعنف، لكن الرقمنة، بحسبها، ستحل الكثير من الإشكالات المتعلقة بمثل هذه القضايا، كما ستحمي الطبيب الشرعي وتعزز تعامله السري مع الجهات القضائية، ويمنح ديناميكية وسرعة في تبليغ وكلاء الجمهورية.