-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

العهدة الرابعة في ميزان العقل

حبيب راشدين
  • 3710
  • 10
العهدة الرابعة في ميزان العقل

كما كان متوقعا لها، فجرت خرجة سعداني حول ترشيح الرئيس لعهدة رابعة، زوبعة في فنجان المتربصين بقصر المرادية، ليس لأن سعداني يكون قد نطق كفرا بعد أن سكت “الأفلان” دهرا، أو يكون قد جاء ببدعة لم تكن من سنن الحزب العتيد، بل ربما لأنه يكون قد سبق غيره من المتزلفة في استباق رغبات صاحب المرادية، أو ما يتهيأ لبعضهم أنها رغباته.

منذ أسابيع جازفت بالقول “لا تمديد ولا تجديد، بل تأبيد لعهد بوتفليقة” ولم تغير خرجة سعيداني من رأيي قيد أنملة، ليس لأني أعلم بأسرار “السرايا” من رجل من الحاشية، أو ادعي كذبا علم الغيب، بل لأن المنطق يمنع العقل السوي من الرهان على حظوظ ترشح الرئيس لعهدة رابعة، ولأن ما بين أيدينا من وقائع، يثنينا عن تصديق كلام سعداني.

كنت آمل من رجال الطبقة السياسية، ومن لهم رغبة في الترشح للترشح، أن يقدروا الموقف من نافذة الرؤية للأشياء التي يكون الرئيس قد فتحها لنفسه منذ مدة، يقلب من خلالها البصر ذات اليمين وذات الشمال، ويوازن بين مغانم ومغارم المغامرة بعهدة رابعة، قد تكون أقرب إلى المنازلة الأخيرة التي يدخلها بطل ملاكمة مكلل بالألقاب والبطولات، ليخسر فيها ما تراكم له من مجد.

أعلم يقينا أن للسلطة شهوة لا حدود لها، وسلطان على القلوب لا يقاوم، واستمتاع هو فوق أي استمتاع من متاع الدنيا عند أهل الدنيا، كما أعلم تأثير الحاشية والمقربين، غواية وتحريضا لبطلهم، وقد ارتبطت مصائرهم به، لكني أعلم في المقابل أننا في حضرة رئيس يتمتع بذكاء سياسي لا ينكره إلا جاحد أو مكابر، وخبرة رجل دولة امتدت لأكثر من ستة عقود، نهل خلالها من متعة السلطة ما لم ينله غيره من جيل “طاب جنانو” كما وصفه الرئيس في خطبة الوداع بمدينة سطيف، وكان ذلك قبل أن يراجعه المرض، وقبل أن ينجح في تفكيك آخر علبة من علب النظام السوداء، ويبسط سلطانه على آخر موقع في السلطة كان يشعره أنه ما زال ثلاثة أرباع الرئيس، كما كره أن يكون بداية العهدة الأولى.

ثم إن التعديل الدستوري القادم، قد يسمح له بإنجاز آخر ركن من الأركان الثلاثة التي حلم بها، ووعد الجزائريين بها: استعادة السلم والوئام وقد تحقق، وكتب له في ميزان حسناته، واستعادة المكانة الدولية للجزائر باستعادة موارد السيادة، وقد ساعدته البحبوحة المالية من ريع المحروقات على تصفية ديون البلد، وتكوين مخزون مالي يورث اليوم لخلفه، وأخيرا رئاسة كاملة غير منقوصة، وقد حقق بعضها بممارسته لسلطات الرئيس، وكأنه رئيس في نظام رئاسي، لا يحتاج سوى لتثبيت عبر التعديل الدستوري القادم.

  فما حاجة رئيس بذكاء بوتفليقة لعهدة رابعة مكلفة، قد تتفجر فيها بين أيديه الألغام الموقوتة التي زرعت في عهده وعهد سلفه؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • Dr. Eltayeb

    ترشيح بوتفليقة لدورة رئاسية جديدة اصدق مثال على ادراة البلدان من غرفة الإنعاش ، بلد المليون شهيد تستحق ما اهو اعظم من النظم الديمقراطية.
    حين يحكم بلد المليون شهيد من هو بحكم الميت اكلينيكيا فإن الملهاة والمأساة تكونان قد بلغتا الذروة.

  • بدون اسم

    لقد أصبت السيد راشدين وأقد عهدناك محللا منطقيا لأنك لا تتكلم إلا عندما تجمع المعطيات ما جعلك من أكثر الكتاب مصداقية ،و اعتدالا و إنصافا كذلك...و بعدا عن جلب الأنظار ،ممن يتوهمون أنهم كلما انحرفوا نحو المزايدة و التقعر في الأسلوب و الإسفاف في الكلام كلما بدوا للقارئ أكثر قبولا ...رزين حتى في معارضتك

  • مبروك قادري

    بعد السلام و التجية
    هكذا باسلوب بسيط و دقيق و موجز نقرئ لك غكس السابق بفقراته الامنتهية و تعابيره المشفرة كن لا نقرئها بل نتصفح فقراتها.

  • صوفيا

    قولك موزون وكلامك مفهوم يا سيدي لكن اين الاذان الصاغية والعقول الواعية لما تقول و اود ان انوه لشيء ارجوكم يا من يتحكم في زمام الامور ارحموا رئيسنا بوتفليقة وتركوه يرتاح .

  • لخضاري

    - باعتبار صحة الرئيس فان الموضوعية تفرض علينا القول ان "من مات فات" لا الحديث عن العهدة الرابعة

    -الدستور نص يساير تطور المجتمع لا حالة نظام حكم بلغ مرحلة الشيخوخة بل الخرف

    -التعديل الدستوري الدوري لزيادة العهدات الرئاسية يؤكد أننا تحت رحمة نظام ريعي هو أحط من افسد الدكتاتوريات.

    - اعتبار الرئيس يبصر مالا نبصر و يفهم ما لا نفهم هو تأليه "للزعيم" و استخفاف بأربعين مليون "عقل".

    -الحديث عن انجازات العهدة الرابعة هي نكتة جديدة نصها : أن من عجز عن التغيير خلال 14 سنة

  • لؤي

    اي سلم يا اخي ، المصالحة وضعت غطاءا سميكا على المشاكل لحجبها ، لكنها لم تحلها ، والدليل اننا الى اليوم نعيش هواجس الارهاب ، بل اننا عرفنا الارهاب الذي لم يتوفق واخرها تفجير تقنتورين ، وغيره من قتل جنودنا يوميا من طرف الارهاب الاسلامي

    بوتفليقة لم يحل المشاكل بمصالحته ، بل فاقمها حين اطلق الارهابيين للشوارع ليختلطوا بالشعب ، وهو ما خلق الكثير من التناقضات الحادة ، حيث نحن اليوم نعود لنفس المربع الاول ،

    فئة تريد جزائر حديثة ، وفئة ترى في هؤلاء كفار و الدولة كافرة ، وهؤلاء ينتظرون اي ممول لنشطوا

  • بدون اسم

    (يتبع) ايد امينة يشبهونه في الذكاء والحكمة والقدرة على تحمل عبء الجزائر الثقيل الذي لايستطيع تحمله الا من درب نفسه على الصبر والنضال ونكران الذات فالجزائر عروسة تحتاج الى عريس شاب يحميها من كل قطاع الطرق والشواذ من اشباه الرجال الذين يرتدون السراويل وهم غير ذلك فاذا اردت ان يذكرك التاريخ بالحسنات ويسجل لك المؤرخون النزهاء اجمل الصفحات فضع الجزائر بين ايد شباب مخلص محب للوطن لاينشدون الاحب المصلحة العامة والرقي بهذا البلد الى مصاف التقدم والرقي والازدهار مفضلين الجزائر عن كل شيء في حياتهم

  • بدون اسم

    (تابع) ان اجاب المتدخلون على هذه الاسئة البسيطة واخص بالذكر الامين العام لحزب جبهة التحرير الوطني سعداني فسازكيه بكل صدق ليكون امينا عاما لحزبي انا وحزب لشعب الجزائري . اما ان كان العكس فعليه بالذهاب الى مهنته الاولى وهي (الدربوكة) لان السياسة بعيدة عنه واقول للسيد رئيس الجمهورية رفيق الراحل المحبوب هواري بومدين منقذه من بلة الذي اراد ان يتعشى به كضحية اولى لما طلب منه من الاستقالة من على راس وزارة الشؤون الخارجية فاخبر بومدين المتواجد بالقاهرة فدخل مسرعا وقام بالانقلاب ان يترك لنا الجزائر بين

  • بدون اسم

    تلكم هي المعطيات الحقيقية للتحليل العلمي الذي يعتمد في وصفاته الطبية على ادلة وبراهين حسابية مدققة لفتح المعادلة المتعددة المجاهيل سواء عن طريق الرسم البياني للاحداثيات او عن طريق ايجاد مخرج للقاسم المشترك الاكبر للعدد الجبري الذي يعرف بان المثلث القائم الزاوية وتره يساوي الجذر التربيعي للمجاور زائد الضلع القائم فلا داعية لايجاد ابعاد مستطيل محيطه 190 م اذا ضاعفنا عرضه وثلثنا طوله يصبح محيطه الجديد 486م .استعمل الرسم ولاتستعمل معادلة الدرجة الاولى ذات المجهولين ؟ سي راشدين (يتبع)

  • kader

    أقلام مرتزقة....أنتم أسباب بلاءنا، تموتوا على الشيتة ......