-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الغيب عند الله!

جمال لعلامي
  • 2054
  • 1
الغيب عند الله!

أصبح الاستشراف صناعة حقيقية تتكئ على منهجية محددة بفضل الكم الهائل من المعلومات التي تتدفق يوميا بسرعة مذهلة. نتحدث اليوم عن كم من المعلومات يتجاوز الـ 80 زيتابايت وهذا الكم يتضاعف كل 10 سنوات منذ 2004.

كثير من المعلومات المستقبلية يمكن توقعها بفضلطرق التوقع، وبعضها ينتج بفضل التخطيط الاستراتيجي الذي يعنيصناعة الغدويمكن لرجال الإعلام والصحافة استغلال تطور المعلومات في المستقبل وإمكانية صناعتها بتطبيق أسلوباليقظةفي تحليلاتهم. ويعني ذلك إدماج مؤشرات المستقبل في تفسير أحداث الحاضر. من ذلك مثلا الصراعات والنزاعات المستقبلية حول مصادر النفط والمياه أو الصراعات الطائفية أو العرقية.

كثير من أحداث اليوم تشكلت بالأمس وبعضها تشكل على خلفية الاستشراف لأن عامل الزمن هو الآخر يخضع لدورة الحياة. فاليوم كان مستقبلا بالأمس، والمستقبل سيصير حاضرا في الغد.

إن حجر الأساس في التحليل الإعلامي المبني على الاستشراف هو المعلومة بأشكالها المختلفة: المعلومة الإحصائية، الاجتماعية، السياسية والاقتصادية. وكلما تمكن الصحفي أو الإعلامي من حيازة تلك المعلومات الموجودة في المستقبل كلما تمكن من القوة في تحليل الحاضر وتوقع أحداث المستقبل: إن الأحداث مثل الطقس يمكن توقعها وبالتالي رسمها بدرجة حيازتنا لأدوات قياس متغيرات الجو.

د. بشير مصيطفىوزير سابق

كفـّيت ووفـّيت يا دكتور، لكن اتركني أقول لك، وقد لا تخالفني التشخيص، في أن مشكلة المريض، أنه يخاف في كثير من الأحيان التوجه إلى الطبيب، خوفا من إعلامه بأنه مُصاب والعياذ بالله بمرض مزمن أو قاتل، حفظنا الله وإياكم، وشفى كلّ المرضى!

الاستشراف والاكتشاف هو الذي يحرّض المريض على التعايش مع إحساسه بالمرض من دون أن يتشجّع على التوجه إلى الطبيب لفحصه وبالتالي اكتشافه مبكرا ومداواته!

مصيبتنا يا أخي بشير، أن الاستشراف أصبح بالنسبة إلى الكثير منا، سواء مسؤولين وحتى مواطنين،مرضالا نريد اكتشافه قبل الأوان ومعالجته قبل أن يستشري ويصل مرحلة اليأس والخطر!

 

الطامة الكبرى، هي أنه عندما يستشرف من هو مخوّل ومكلفّ بالاستشراف،الكارثةقبل وقوعها، يُتهم بالجنون وفي أحسن الأحوال بـالزمياطيأو التخيّل، من باب أن لا أحد يعلم الغيب إلاّ الله، ولذلك لا يُؤخذ برأيه، وعندما يقع الفأس على الرأس، سيكون ربما هو الأضحية وكبش الفداء، بتهمة عدم التبليغ، رغم أنه بلـّغ وأبلغ، لكن لا حياة لمن تنادي في بلادي وأرض أجدادي!   

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • amin

    لا غيره الجائر العادل من يستطيع بلورة العقلية العربية ليجعلها تتماشى و موقعها في خريطة الحياة العالمية ... و حين تريد إنشاء أجيال أو بضاعة أو فكرة يجب ان تفرش لها مواطن منظبط مجتمعيا ...و هو العربي لا يهيأ إلا بالقوة من أصله و من فرعه و تعصب جده فهذا ما وجدنا عليه أباءنا و في القول فرعين ... السابقون كفروا به .. اما نحن اللاحقون فنفخر بما كان عليه آباءنا .. و المستقبل عندنا مبهم قليلا لأننا لا نسطر اليوم و نحتقر عرق الناس و منه تكون الفتن محل يقضة ...