الفاف تائهة في أدغال الفيفا وتُبيّن تواضع تركيبتها البشرية
هناك من يلوم بعض الجزائريين عندما قرّروا الإبحار بكثير من السذاجة والعفوية، في الفضاء الأزرق، بحثا عن أخبار ما يحدث للملف الجزائري، المقدم للفيفا حول مباراة الخضر أمام الكامرون، وهو الإبحار الذي كلّفهم مزيدا من التيهان وحتى الغرق، بحثا عن الحقيقة من طرف البعض، وطلبا لمهدئات أو أخبار مفرحة حتى ولو كانت كاذبة بالنسبة لآخرين، إلى درجة أن شباب مصريين تركوا شأن منتخبهم القومي، وركّزوا على متابعين جزائريين كلما وجدوا كلاما مفرحا إلا وساروا من خلفه وصدقوه من دون أن يعرفوا صاحبه أصلا.
إلى غاية يوم الجمعة، لا أحد من الفاف شرح لنا ما حدث أو يحدث في الفيفا، والفارق واضح بين ملف مصر وملف الجزائر، حيث يتواجد العديد من المصريين في أعلى الهيئات الكروية سواء العالمية أو القارية، وعلى رأسهم أبو ريدة يمد تحت البساط أخبارا دقيقة وصحيحة وسريعة أيضا للمصريين عن مسار الملف، بينما يجهل أعضاء الجمعية العامة في الفاف، ما يحدث لملفهم الذي سافر إلى زيوريخ متأخرا وأيضا بالخطأ في العنوان وفي المحتوى، مما يدل على أن أكبر عضو في الفاف ليس بأحسن حال من أي مواطن أو مشجع جزائري بسيط من حيث المعلومة، وهناك فضائيات جزائرية لأنها تفتقد للمعلومة الصحيحة من مصدرها الرسمي وتفتقد أيضا جسر التواصل مع الاتحاد الدولي لكرة القدم، مسحت نهائيا أخبار مصير هذا الملف وصارت تتطلع إلى الصفحة الرسمية للفيفا، بينما راح عامة الناس يبحثون عن الأخبار حتى ولو كانت زائفة ويقومون بنشرها على نطاق واسع، حتى أن بعض المناصرين ولحسن الحظ، البعض، راحوا يحتفلون طوال الخميس ابتهاجا بالتأهل المزعوم للخضر مباشرة إلى كأس العالم على خلفية خبر كاذب أطلقه مواطن أو ربما أجنبي من أجل جمع “الجامات” فقط.
صحيح أن الاتحادية الجزائرية بعد فوز الخضر في الكامرون بهدف نظف، كانت تحضر للاحتفال بالتأهل ومباشرة التحضير للمونديال القطري، ولكن سقوط رفقاء إسلام سليماني في البليدة، ضربها في الصميم وزلزل أركانها، ومع ذلك فإن وظيفتها الإدارية التي يتقاضى فيها العاملون في الفاف أجورهم لا تسمح لهم بمثل هذه الأخطاء، كأن يدخلوا في حزن أو حيرة، فيتركون الأمور الجادة ومنها تقديمهم للتظلم عن الأخطاء التي ارتكبها حكم المباراة أو التشكيك في نزاهته أو أي أمر آخر، أو الخلط بين الطعن والتظلم الذي حدث، وهو أمر غير مقبول من هيئة رسمية اتضح بأن بعض أعضاءها لا يفهمون في القانون ولا يعرفون حتى شرح المفردات العربية والفرنسية البسيطة، فراحوا يقدمون طعنا من دون أي قرار، ولجهة لا دخل لها لا في الطعن ولا في التظلمات، مما جعل الملف الجزائري يتيه في أدغال الفيفا، على أمل أن لا يكون قد وُضع على الجانب، والذين يطالبون من أنصار الخضر عدم إتباع خيط الوهم، لم يجزموا هم أيضا وبالدليل بأن الفيفا بصمت على نزاهة الحكم غاساما، وأحقية الكامرون في التواجد في قطر بسبب ضبابية الفاف.