-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
رغم أن الخطوة تستهدف ترسيخ الاستقرار في منطقة رخوة

الفرنسيون منزعجون من الدعم الجزائري لسلطات النيجر!

محمد مسلم
  • 725
  • 0
الفرنسيون منزعجون من الدعم الجزائري لسلطات النيجر!
ح.م

• الإعلام الفرنسي: تفاعل مشوب بالحذر واهتمام زائد

لا يزال الإعلام الفرنسي مركزا على إرسال الجزائر طائرات حربية إلى السلطات النيجرية من أجل مواجهة محاولة الانقلاب الفاشلة، بالرغم من مرور نحو خمسة أيام على الحادثة، في مشهد يعطي الانطباع بأن الفرنسيين منزعجون مما حصل، وأنهم لم يهضموا هذا القرار الذي يشكل قطيعة مع المواقف التقليدية للجزائر، ولعب في فضاء لا تزال باريس تعتبره حديقتها الخلفية، حتى بعد خروجها منه مضطرة.
ومن بين الصحف الفرنسية التي ركزت على هذه الحادثة، صحيفة “لوموند”، التي خصصت مقالين لهذا التطور في يومين متتاليين، آخرهما صدر على موقع الصحيفة على الأنترنيت الجمعة الرابع من سبتمبر الجاري.
وعادت “لوموند” عبر مقال مطول للصحفي المختص في الشؤون الجزائرية، فريديريك بوبين، مشفوعا بفيديو، مركزا على ما وصفته “نقطة تحول تاريخية وغير مسبوقة في السياسة الخارجية الجزائرية”، ترسم التوجهات المقبلة للدولة الجزائرية في محيطها الجنوبي، الذي يعاني من أزمة عدم استقرار مزمنة.
وإن حاولت الصحيفة مناقشة القضية بهدوء حذر، بسبب حساسية الحادثة، إلا أنها اعتبرت على لسان صحفيها المختص في الشأن الجزائري، بأن “الجزائر، التي التزمت تاريخياً بمبدأ عدم التدخل الصارم لتمييز نفسها عن القوى الاستعمارية الجديدة، تتخلى عن تحفظها التقليدي لتتبنى مبادئ قوة عسكرية تقليدية”، مفضلة الانتقال من “الوساطة السرية في المناطق الرمادية بين الحكومات وجماعات المتمردين”، إلى “المطالبة بحقها في تقديم العون علنا لدولة صديقة مهددة”.
وقبل يومين، كانت الصحيفة قد عالجت هذه القضية في مقال آخر، حيث وصفت ما حدث بأنه استعراض عسكري علني خارج حدودها، فيما بدا انزعاجا من هذا التطور، الذي يكون قد أتى على ما تبقى من النفوذ الفرنسي في المستعمرة الفرنسية السابقة، في وقت وجهت فيه أطراف عديدة أصابع الاتهام إلى باريس بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة من أجل الإتيان بنظام موال لها، يمكنها من استعادة نفوذها المفقود في دولة النيجر، كما في غيرها من بقية بلدان منطقة الساحل، على غرار كل من مالي وبوركينا فاسو وجمهورية إفريقيا الوسطى.
أما المعالجة الأكثر تطرفا في الصحافة الفرنسية لحادثة إرسال الجزائر طائرات حربية لدعم السلطات الحاكمة في دولة النيجر، فجاءت من مجلة “ماريان” ذات التوجهات اليمينية المتطرفة، والتي عنونت مقالها بعبارة استفزازية “الجزائر تتجاوز خطا أحمر كانت قد رسمته لمدة تزيد عن الخمسين عاما”، علما أن الدستور الجزائري المعدل في سنة 2020 كان قد مهد لعمليات من هذا القبيل، في القضايا التي تهدد الأمن القومي للبلاد.
وقد حاول هذا المنبر اليميني المتطرف تصوير الحادثة على انها تدخل في شؤون دولة كانت إلى وقت قريب حديقة خلفية لباريس، متجاهلة قضية جوهرية وهي أن الموقف الجزائري السيادي تم في إطار القوانين والأعراف الدولية، حيث تحركت بعد ما تلقت دعوة من قبل السلطات الحاكمة في دولة النيجر التي تربطها حدود بالجزائر تمتد على طول ألف و200 كلم، وهو ما يجسده استقبال رئيس الوزراء علي محمان الأمين زين، ووزير الدفاع الفريق أول ساليفو مودي، ورئيس ديوان رئيس جمهورية النيجر، للوفد الجزائري شخصيا.
كما تطرقت منابر إعلامية فرنسية أخرى لهذا الملف، على غرار قناة “تي في 5” الفرنسية، مستعينة ببعض الخبراء، غير أنها عالجت القضية من حيث بعدها الأمني، حيث أبرزت أن التدخل جاء في منطقة تشهد حالة من الاضطراب والتدخلات الخارجية من قبل قوى بعيدة عن المنطقة، ما من شأنه أن يهدد الأمن القومي للبلاد.
ويرى مراقبون أن الفرنسيين منزعجون كثيرا من تزايد النفوذ الجزائري في منطقة الساحل، في وقت يتراجع فيه النفوذ الفرنسي بشكل كبير حاليا وسابقا أمام الحضور الروسي والصيني والتركي، وسط انتقادات حادة من قبل سياسيين ومحللين استراتيجيين في فرنسا لإدارة الرئيس إيمانويل ماكرون.
في حين يدفع مراقبون إلى أن ما قامت به الجزائر إجراء معمول به في الدول التي تكون حدودها مهددة بسبب وجود أنظمة غير مستقرة بالقرب من حدودها، وهو ما يحصل خلال السنوات الأخيرة في منطقة الساحل، ما دفع الجزائر إلى السعي إلى تصفير مشاكلها مع جيرانها الجنوبيين حتى يتسنى لها تقديم الدعم الذي يحتاجونه عند الضرورة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!