الفرنسيون يعيقون التقارب بين الجزائر و”الانتقالي”
تلعب باريس دورا سلبيا في الروابط الثنائية بين الشعب الجزائري والليبي، من خلال إعاقة عوامل التقارب بين الجزائر والمجلس الوطني الانتقالي الليبي، بتصريحات تتهم الموقف الجزائري بالملتبس، علما أن والد عبد الحفيظ غوقة نائب رئيس المجلس الوطنى الانتقالى الذي يمثل “الثوار” الليبيين، استشهد على التراب الجزائري بعد مشاركته في الثورة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي، حسب تصريح سابق لغوقة لـ “الشروق”.
-
وفي ذات السياق، صرح وزير الخارجية الفرنسي، آلان جوبيه، أمس، أن الجزائر تبنت موقفا ملتبسا خلال النزاع في ليبيا، بقوله “الجزائر تبنت في كل هذه القضية موقفا ملتبسا وهذا أقل ما يمكن أن يقال”.
-
وعبر جوبيه، في تصريح للإذاعة الخاصة “أر تي أل”، عن أسفه لعدم اعتراف السلطات الجزائرية بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي، وأضاف “ذهبت بنفسي لأتحدث إلى الرئيس بوتفليقة وأكد انه سيقدم مساعدة إنسانية، آمل أن يتحقق ذلك”، مشيرا إلا أن السلطات الجزائرية نفت أن تكون سلمت القذافي أي أسلحة.
-
من جهة أخرى، قال جوبيه أن فرنسا حصلت لتوها على موافقة للإفراج عن 1.5 مليار يورو من الأصول الليبية المجمدة سيتم تحويلها إلى المجلس الوطني الانتقالي، وذلك قبل ساعات من انعقاد مؤتمر باريس حول مستقبل ليبيا.
-
وفي سياق مخالف، نفى وزير الخارجية، مراد مدلسي، أمس، وجود أي “التباس” في الموقف الجزائري بشأن النزاع القائم في ليبيا، موضحا “موقفنا لا يعتريه أي غموض وأن الحياد لا يعني التواطؤ مع نظام معمر القذافي”، وأضاف “الجزائر مستعدة للاعتراف بالسلطات الانتقالية الليبية عندما تشكل حكومة تمثيلية تراعي كل حساسيات المناطق في البلاد”.
-
وبضع ساعات فقط، من افتتاح ندوة دعم ليبيا “أصدقاء ليبيا الجديدة”، التي شارك فيها 60 بلدا وعقدت بباريس، أكد رئيس الدبلوماسية الجزائرية لـ”أوروب 1″، أنه “لا يوجد أي غموض والجزائر قالت كلمتها ضمن الجامعة العربية في إطار ديمقراطي، وانضمت إلى أغلبية الجامعة وعندما تم تبني اللائحة 1973 طبقتها بحزم”، وعن مشاركة الجزائر في ندوة “أصدقاء ليبيا”، قال “أظن أن الجزائر كانت دائما معقلا للثوار والرجال الأحرار، فإذا كان لدينا مشكل حول طريقة معالجة القضية الليبية فإن هذا المشكل راجع أساسا لكوننا لا نرضى بما يمس مسائل السيادة”.
-
وعن الموقف الذي اتخذته الجزائر في بداية النزاع، أفاد مدلسي أنه “راجع ببساطة لكونها أعربت عن أملها في أن تسوى القضية الليبية عن طريق السلم ودون تدخل قوة أجنبية”، مضيفا “وإذا اعتبر موقف الجزائر اليوم غامضا فلا بأس في ذلك لأنه، فمنذ بضعة أسابيع فقط كانت الجزائر تعتبر بكل بساطة في صف القذافي، وأرى أن هناك تقدم”، معربا عن أمله في أن “تظهر الحقيقة بشأن موقف الجزائر بعد استتباب السلم وإخماد نيران الحرب”.
-
كما نفى مدلسي أن يكون حياد الجزائر تواطؤا مع نظام القذافي، وصرح “لقد كنا حياديين حيال الثوار في تونس ومصر ولم نعامل بهذه الطريقة، بالنسبة لحالة ليبيا الوضع مغاير بعض الشيء لأننا لا حظنا في ليبيا تدخلات أجنبية “حلف شمال الأطلسي”، ووصف قصف “الناتو” بقوله “يذكرنا بأحداث أليمة”.
-
وأكد رئيس الدبلوماسية الجزائرية وجود إطار قانوني ثنائي بين الجزائر وليبيا الذي ستتخذه الجزائر “كمرجع”، بشأن ما إذا كانت الجزائر مستعدة لتسليم أفراد من عائلة القذافي الذين تستقبلهم على ترابها، مشيرا إلى استغراق مدة للتفكير كان قبل استقبال عائلات القذافي (المتكونة أساسا من نساء و أطفال) ضمن إطار كرم الضيافة”.
-
وأكد مدلسي أن فرضية استقبال القذافي في حال ما إذا طلب هذا الأخير اللجوء إلى الجزائر “لم تشكل محل نقاش عندنا”، و أن “الجزائر كانت دائما تحترم القانون الدولي منذ وضعه ولوائح مجلس الأمن وستواصل على هذا النهج بصرامة وحزم، كما أنها لم ولن تنحاز إلى القذافي”، موضحا أن “المجلس حامل لعوامل واعدة تكمن في الإرادة في انعتاق وحرية أكبر للشعب الليبي”.