غزو المخزن الفاشل لمدينة سبتة: الأهداف والدوافع والنتائج!
في مايو 2021م، قام المخزن بمسرحية غزو في مدينة سبتة الإسبانية، وفتح الأبواب على مصراعيها أمام مواطنيه، ودخل حوالي عشرة آلاف مغربي، ولم يدخل ولا مهاجر أسمر واحد من إفريقيا جنوب الصحراء، رغم أنهم يتواجدون هناك بكثرة.
وبعد يومين من مسرحية الهجوم، وبالضبط يوم 19 مايو، قام بيدرو سانشيز بزيارة سبتة لمؤازرة سكان المدينة، فقام المخزن بقرصنة هاتفه بواسطة برنامج بيغاسوس الصهيوني.
من تلك المسرحية، استطاع المخزن أن يبتز بيدرو سانتشيز ويفرض عليه ما يلي: أن يعترف بالحكم الذاتي، ويلبي كل طلباته، خاصة فيما يخص قضية الصحراء الغربية والمساعدات للمغرب، وأن يحاول ثني المحاكم الأوروبية عن إصدار قرارات تُبطل اتفاقيات الصيد والتجارة الأوروبية مع المغرب.
يوم 30 يوليو، قام المخزن بمسرحية احتلال أخرى بواسطة مَسيرة بشرية، وسمح لـ80 ألف مغربي بالدخول إلى سبتة والسيطرة عليها. هذه المسيرة نتج عنها: خلق مشاكل وتخوف في إسبانيا، وفرض على الحكومة الإسبانية أن تعلق أجندتها في الصيف؛ بقاء 180 جثة في مياه المدينة وعند شواطئها، وتركوا حوالي 10 آلاف قاصر بدون مأوى، و10 آلاف بالغ يزرعون الرعب في المدينة.
وأكثر من ذلك، تم تلويث شواطئ سبتة بالعوامات والنعال والأحذية والألبسة. والذي جعل العالم يتعجب، ويتأكد أن العملية مفبركة هو أن من بين 80 ألفا دخلوا إلى سبتة لم يظهر بينهم ولا مهاجر أسمر واحد من إفريقيا جنوب الصحراء.
ويوم 15 غشت حدثت محاولة اقتحام أخرى، والغريب أنه لم يظهر بين المقتحمين مغربي واحد، وكل الذين حاولوا الاقتحام كانوا من إفريقيا جنوب الصحراء.
ما هي أهداف احتلال سبتة هذه المرة؟
المغرب يعرف أنه لا يستطيع -في الوقت الحالي- احتلال سبتة بهذه الطريقة الهمجية، لكنه بكل تأكيد يريد تحقيق أهداف أخرى. ورغم ابتزاز بيدرو سانشيز وفرض الاعتراف بالحكم الذاتي عليه، إلا أن ذلك لم يكن كافيا، من وجهة نظر المغرب، لأنه لم يؤد إلى النتائج المرجوة، وبدل أن يأتي بنتيجة أتى بكارثة: أولا، كل إسبانيا بمؤسساتها ومقاطعاتها وشعبها رفضت ما قام به بيدرو سانشيز واعتبرته باطلا؛ ثانيا، لم تعترف له المحاكم الأوروبية بالسيادة على الصحراء الغربية، وألغت كل الاتفاقيات التي تم توقيعها بين المغرب والاتحاد الأوروبي؛ ثالثا، لم تعترف إسبانيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة للمغرب بالسيطرة على المجال المائي والجوي الصحراوي؛ رابعا، عودة إسبانيا مرغمة إلى إحياء مصالحها مع الجزائر، وانعكاس ذلك على موقفها من قضية الصحراء الغربية، شكّل ضربة قوية للحلم المغربي بالتحكم في القرار الإسباني؛ خامسا، يبدو أن المغرب أصبح متأكدا أن بيدرو سانشيز سيرحل، وهذا يفقده -المغرب- ورقة ابتزاز قوية، فحاول لعب آخر أوراقه قبل مغادرة بيدرو سانشيز.
هذا يقودنا إلى أن الهجوم على سبتة بـ80 ألف شاب يريد منه المغرب ما يلي: أولا، يريد أن يضغط على إسبانيا كي تسلم له مياه وأجواء الصحراء الغربية، ويجعلها ورقة يفاوض بها مع الاتحاد الأوروبي، خاصة فيما يخص الصيد في المياه الإقليمية الصحراوية.
فمثلا، أثناء تفاوض المغرب مع الاتحاد الأوروبي للالتفاف على قرار محكمة العدل الأوروبية، تحجج -المغرب- بأن إسبانيا، المعترف لها في الأمم المتحدة بأنها القوة المديرة للإقليم، اعترفت له بالسيادة على الصحراء الغربية، لكن ذلك لم يفلح. هذه المرة يحاول المغرب أن ينتزع، بالتهديد بالهجرة، ورقة من إسبانيا، وهي تسليمه المجال الجوي والمائي الصحراوي، ليفرض واقعا جديدا في الإقليم الصحراوي المحتل.
ثانيا، بالهجوم على سبتة يريد المغرب أن يسابق الزمن، لأنه يعرف أنه إذا لم يحصل على هذا الامتياز مع حكومة بيدرو سانشيز، فلن يحصل عليه مع حكومة بديلة، حتى لو كانت اشتراكية برئاسة شخص آخر غير بيدرو سانشيز.
لماذا تَشجَّع المغرب وهجم على سبتة الآن؟ أكبر عامل شجّع المغرب على الهجوم على سبتة هو عامل ترامب.
إن ترامب غاضب جدا من إسبانيا بسبب مواقفها من غزة ومن الحرب على إيران، وبكل تأكيد أن المغرب كان يعرف أنه -ترامب- سيغض الطرف عن هذا التجاوز، بل يمكن القول إنه شجعه سريا «لتأديب» إسبانيا. والعامل الثاني هو ضعف الحكومة الإسبانية الحالية، والمعرفة المسبقة للمخزن أنها لن تقوم بردة فعل في مستوى الحدث.
نتائج الغزو المغربي لسبتة
كانت النتائج وخيمة على المخزن. أولا، بعد غزو سبتة في مايو 2021م، كانت نسبة الإسبان الذين اعتقدوا أن المغرب سيغير من سلوكه هي 30 بالمائة، لكن بعد هذا الهجوم أصبح الشعب الإسباني كله يعتبر المغرب عدوا، بل إن المطالبات ارتفعت بتوصيف المغرب رسميا بالعدو التاريخي.
ثانيا، ارتفعت الأصوات المطالبة بتراجع بيدرو سانشيز عن اعترافه بالحكم الذاتي سنة 2022م. ثالثا، بدأت القوى الحية في إسبانيا تحذر الحكومة من الخضوع للابتزاز المغربي من جديد، وترفض أي اتفاق تحت الضغط مع المغرب حول المياه والأجواء الصحراوية.
رابعا، بدأت بعض الدول الأوروبية، مثل إيطاليا، تتحدث بصوت مرفوع، مطالبة بمحاسبة المغرب على محاولته غزو الأراضي الأوروبية.
خامسا، يُحضّر الكثير من الجمعيات ورجال القانون دعاوى قضائية ضد المغرب بسبب استغلاله للأطفال القُصّر في حروبه السياسية ضد جيرانه.
وفي هذا الإطار، تقدّمت جمعية Iustitia Europa بشكوى أمام المحكمة الوطنية الإسبانية، تتعلق بالدخول الجماعي للمهاجرين من المغرب.
وحسب المحضر المقدّم، تضمنت الشكوى التحقيق في المسؤوليات المحتملة للسلطات المغربية، بما في ذلك الملك محمد السادس، بشأن الأحداث التي وقعت على حدود سبتة.